أسرار تطوير L.A. Noire ولماذا تم إلغاء خليفتها التي طال انتظارها
بعد 15 عاماً من الغموض، مشروع شنغهاي المجهض وقصة خليفة لعبة أل.آيه. نوار L.A. Noire التي لم ترَ النور وتفاصيل استحواذ روكستار Rockstar على فريق التطوير.
في عام 2011م، قلبت لعبة أل.آيه. نوار L.A. Noire موازين ألعاب التحقيق والعالم المفتوح بتقديمها تجربة بوليسية عميقة في لوس أنجلوس بفترة الأربعينيات. وبمناسبة مرور 15 عاماً على إطلاق اللعبة، كشف الكاتب دانييل مكماهون Daniel McMahon، أحد كتاب اللعبة الأساسيين، في مقابلة حصرية (تجدونها في آخر المقالة) عن أسرار وخبايا رحلة التطوير الشاقة بالإضافة إلى تسليط الضوء على المشروع الطموح الذي كان من المفترض أن يكون خليفة اللعبة قبل أن يتم إلغاؤه بشكل مؤسف.
من حصرية لـ سوني Sony إلى أحضان روكستار Rockstar:
بدأ تطوير اللعبة في عام 2004م بقيادة بريندان ماكنامارا Brendan McNamara واستوديوه الجديد آنذاك تيم بوندي Team Bondi. ففي البداية، كان المشروع يستهدف أن يكون حصري على جهاز PS3 بالتعاون مع سوني Sony. ومع ذلك، وبفضل العلاقات الشخصية القوية بين ماكنامارا والأخوين هاوسر (مؤسسي روكستار جيمز Rockstar Games) وشغفهم المشترك بأفلام الجريمة الكلاسيكية، انتقل المشروع لاحقاً ليكون تحت مظلة روكستار Rockstar التي لم تكتفِ بنشر اللعبة بل دعمتها بكتاب وخبراء إضافيين لملء عالم اللعبة بالحوارات العميقة التي تميز أعمال الشركة.
جرائم حقيقية وتقنية سابقة لعصرها:
استلهمت لعبة أل.آيه. نوار L.A. Noire قضاياها (خاصة قضايا جرائم القتل) من ملفات وجرائم حقيقية تصدرت عناوين الصحف في الأربعينيات وتم تجسيدها في اللعبة بواقعية غير مسبوقة سعت لتسليط الضوء على إنسانية الضحايا بدلاً من التركيز على المجرمين فقط.
ولتحقيق ذلك، اعتمد الاستوديو على تقنية المسح الحركي MotionScan الثورية والتي تطلبت من الممثلين الجلوس ثابتين في غرفة تحيط بها 32 كاميرا تلتقط أدق تعابير وجوههم بألف إطار في الثانية. ورغم أن النتيجة النهائية بدت غريبة بعض الشيء مقارنة بحركة الأجساد الجامدة في اللعبة إلا أنها مهدت الطريق لثورة تقنية التقاط الوجوه التي نراها في ألعاب اليوم.
المشروع المجهض.. خليفة L.A. Noire في شنغهاي:
المفاجأة الكبرى في المقابلة كانت الحديث عن اللعبة التي كان من المفترض أن تخلف أل.آيه. نوار L.A. Noire والتي حملت الاسم الرمزي المثير للجدل “عاهرة الشرق Whore of the Orient”.
كانت اللعبة ستأخذ اللاعبين إلى مدينة شنغهاي الصينية في عام 1936م ليتقمصوا دور محقق بريطاني شاب يغوص في عالم المدينة الفاسد والخطير. وكان من المخطط أن تقدم اللعبة نظام محادثات أكثر تعقيداً، فبدلاً من اختيار "حقيقة أو كذب" فقط، كان على اللاعب اختيار استراتيجية التعامل (هل ستضغط على المشتبه به أم تلاطفه؟) بالإضافة إلى نظام قتال يدوي شوارعي يعتمد على فن قتالي حقيقي يُعرف بالـ ديفيندو Defendu (مشابه لأسلوب القتال الإيقاعي في سلسلة ألعاب باتمان آركام Batman Arkham).
ولسوء الحظ، لم تتجاوز اللعبة مرحلة الـ 15% من التطوير (بناء نموذج أولي Vertical Slice فقط) قبل أن يتم إلغاؤها نهائياً بسبب مشاكل تتعلق بالتمويل وشركات النشر.

مصير الاستوديو وعودته إلى روكستار Rockstar:
بعد إغلاق استوديو تيم بوندي Team Bondi، انتقل الفريق للعمل تحت مسمى فيديو جيمز ديلوكس Video Games Deluxe وطوّروا نسخة الواقع الافتراضي من اللعبة والمعروفة بـ أل.آيه. نوار في آر كايس فايلز L.A. Noire VR Case Files). وفي عام 2025م، طويت صفحة الخلافات القديمة بالكامل عندما استحوذت روكستار جيمز Rockstar Games رسمياً على الاستوديو وأعادت تسميته ليصبح روكستار أستراليا Rockstar Australia.
لماذا لم نرَ ألعاباً مشابهة حتى اليوم؟
اختتم مكماهون حديثه بالإجابة عن السؤال الأبرز: لماذا لم تحاول أي شركة أخرى صنع لعبة شبيهة بلعبة أل.آيه. نوار L.A. Noire؟
الإجابة تكمن في المخاطرة المالية. فألعاب التحقيق وحل الألغاز يصعب تسويقها كلعبة ذات ميزانية ضخمة (AAA) مقارنة بألعاب الأكشن السريعة. فكرة محاولة إقناع الناشرين بإنفاق ملايين الدولارات على لعبة تقضي فيها وقتك في فحص الأدلة واختيار الحوارات تعتبر تحدياً تجارياً ضخماً في صناعة الألعاب الحالية.
الخلاصة:
رغم إلغاء خليفتها وعدم وجود جزء ثانٍ في الأفق، تظل اللعبة تحفة فنية يتيمة تثبت أن المجازفة والسعي نحو ابتكار تجارب سردية عميقة يمكن أن يخلد اسم اللعبة في ذاكرة اللاعبين للأبد.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *