فهد العازمي
مؤسس الموقع المتخصص في تقديم آخر أخبار الألعاب، المراجعات، والتغطيات الحصرية لعالم الألعاب الإلكترونية
بعد سبع سنوات من الحصر وبعد انتظار طال أكثر مما يجب يصل Final Fantasy VII Remake أخيرًا إلى منصة Xbox وصول متأخر نعم لكنه يحمل معه شعورًا مختلفًا عن مجرد إصدار جديد لأن هذه ليست لعبة عادية انتقلت من منصة إلى أخرى بل واحدة من أكثر التجارب تأثيرًا في تاريخ ألعاب الفيديو تعود اليوم لتقدم لجمهور حُرم منها لسنوات.
وصلنا كود مراجعة من Square Enix وعلى منصة Xbox Series ومنذ اللحظات الأولى يتضح أن هذا الإصدار لا يبدو كضيف متأخر على المنصة بل كتجربة كاملة وصلت في توقيتها الناضج اللعبة لا تحاول أن تشرح نفسها أو تبرر مكانتها بل هي تدخل بثقة ومحملة بإرث ثقيل وبطموح واضح لإعادة تعريف معنى الريمك.
تبدأ Final Fantasy VII Remake قصتها من قلب ميدغار المدينة التي لا تنام لأنها لا تسمح لأحد بالراحة مدينة مبنية على طبقات ليس فقط في شكلها المعماري بل في فلسفتها مثل الأعلى يستهلك والأسفل يدفع الثمن ومنذ اللحظة الأولى تضعك اللعبة داخل هذا الصراع دون مقدمات طويلة أو شروحات مباشرة.
القصة في جوهرها تدور حول مجموعة تحاول إيقاف شركة شينرا الكيان الذي حول طاقة الكوكب إلى سلعة والحياة إلى مورد قابل للاستهلاك لكن الريمك لا يقدم هذا الصراع كحكاية خير مطلق في مواجهة شر مطلق على العكس كل خطوة تقوم بها تترك أثرًا وكل نصر صغير يأتي بثمن إنساني واضح اللعبة تجعلك ترى نتائج أفعالك لا كأرقام بل كوجوه وأصوات وخسائر جانبية.

شخصية Cloud Strife يدخل القصة كشخص يبدو منفصلًا عن العالم من حوله مرتزق وبارد وينفذ ما يُطلب منه مقابل المال لكن مع تقدم الأحداث يتضح أن هذا البرود ليس قوة بل قشرة والقصة تنسج خيوطًا دقيقة حول ذاكرته ووعيه وما إذا كان ما يراه ويشعر به حقيقيًا أم انعكاسًا لشيء مكسور في داخله اللعبة لا تشرح ذلك مباشرة بل تتركك تلتقط الإشارات والنظرات واللحظات التي يتوقف فيها الزمن قليلًا وكأن عقل Cloud نفسه يتدهور.
ما يميز سرد الريمك هو وعيه بذاته القصة لا تُعاد كما كانت بل تُعاد وهي تعرف أنها أُعيدت من قبل هناك شعور دائم بأن الأحداث تعرف ما يفترض أن يحدث وأن بعض القوى تحاول دفع القصة نحو مسار مألوف بينما تحاول قوى أخرى كسره هذا التوتر بين ما هو مكتوب وما يمكن تغييره ويعطي القصة بُعدًا فلسفيًا.

الأحداث تتصاعد ببطء وأحيانًا ببطء أكثر من اللازم خصوصًا عندما تتخلل القصة مهام جانبية تقطع الشعور العاطفي لكن عندما تعود اللعبة للخط الرئيسي تفعل ذلك بقوة المشاهد الكبيرة ليست مجرد استعراض بصري بل نقاط تحول في فهمك للعالم والشخصيات كل انفجار وكل خسارة وكل لحظة صمت تضيف طبقة جديدة لمعنى الصراع.
أسلوب اللعب في Final Fantasy VII Remake هو المكان الذي تتجسد فيه هوية المشروع بأوضح صورة هنا تحديدًا تحاول اللعبة أن تحل معضلة قديمة كيف يمكن تحديث تجربة كلاسيكية قائمة على الأدوار دون أن تفقد روحها واللافت أن الريمك لا يختار طريقًا واحدًا بل يبني نظامًا هجينًا يوازن بين الحركة المباشرة والتفكير الاستراتيجي ويمنح اللاعب حرية اختيار الإيقاع الذي يناسبه.
القتال يجري في الزمن الحقيقي وتتحرك وتراوغ وتهاجم وتتموضع بحرية لكن جوهر القوة لا يأتي من الضغط المتواصل على زر الهجوم بل من إدارة عداد ATB هذا العداد هو القلب الحقيقي للمعارك عندما يمتلئ يتباطأ الزمن وتُفتح لك مساحة للتفكير مثل هل تستخدم قدرة خاصة أو سحرًا أو عنصر أو تستدعي سامون يغير موازين المواجهة وهذا التداخل بين السرعة والتخطيط يجعل كل معركة أشبه بحوار مستمر بين ردة الفعل والعقل وهو ما يمنح القتال عمقًا يتجاوز كونه أكشنًا خالصًا.

ما يزيد من عمق التجربة هو اختلاف أسلوب اللعب بين الشخصيات اللعبة لا تكتفي بتغيير شكل الضربات بل تغير فلسفة القتال نفسها من شخصية لأخرى مثل Cloud متوازن ويكافئ التوقيت الجيد وBarret يمنحك سيطرة تكتيكية من الخلف وTifa تعتمد على السرعة وبناء الضربات والتبديل بينهم أثناء المعركة ليس خيارًا ثانويًا بل ضرورة حقيقية في المواجهات المتقدمة ويمنحك إحساسًا بأنك تقود فريقًا متكاملًا ليس مجرد بطل واحد.
من حيث الصعوبة تنجح اللعبة في تقديم خيارات مرنة عند بدء لعبة جديدة نوصي بتجربة Normal Difficulty لأنها النسخة الأكثر توازنًا من حيث التحدي والمكافأة وهذا النمط صمم بعناية ليجعلك تتعلم الأنظمة وتفهم نقاط القوة والضعف وتشعر بأن كل انتصار مستحق والجميل هنا أن اللعبة لا تعاقبك إذا وجدت نفسك عالقًا يمكنك تعديل مستوى الصعوبة في أي وقت من داخل القوائم دون الحاجة لإعادة البدء أو فقدان التقدم.
للاعبين الذين يفضلون التجربة الكلاسيكية تقدم اللعبة Classic Mode وهو خيار ذكي يحترم إرث Final Fantasy VII الأصلي وفي هذا النمط تتولى الشخصيات الهجوم والدفاع والمراوغة تلقائيًا بينما يتركز دورك على اتخاذ القرارات عند امتلاء عداد ATB والنتيجة تجربة أقرب إلى نظام الأدوار التقليدي لكنها مغلفة بتقديم حديث هذا الخيار مثالي لمن يريد التركيز على التخطيط والقصة أكثر من الاكشن الفعلي والسريع.

الأكثر إثارة للاهتمام في هذا الإصدار هو تقديم ميزة Streamlined Progression وهي خطوة واضحة نحو جعل اللعبة أكثر شمولية هذه الميزة لا تغير أسلوب اللعب بقدر ما ترفع العوائق أمام من يريد خوض القصة دون ضغط من خلالها يمكنك تفعيل خيارات مثل:
امتلاء HP و MP بشكل دائم
إلحاق ضرر ثابت يصل إلى 9999
امتلاك الحد الأقصى من الأدوات طوال الوقت (مع بعض الاستثناءات)

الأهم أن هذه الخيارات قابلة للتخصيص بالكامل ويمكن تشغيلها أو إيقافها في أي لحظة من قائمة الإعدادات هذا يمنح اللاعب سيطرة كاملة على تجربته يمكنك استخدام هذه المزايا لتجاوز زعيم صعب ثم إيقافها لاحقًا أو خوض اللعبة كاملة لعيش القصة وهي ميزة مفيدة ليس فقط للاعبين الجدد بل أيضًا لمن يعيد اللعب ويريد التركيز على السرد أو الاستكشاف دون إعادة استنزاف نفس التحديات.
ما يميز الريمك هو أنه يمنح هذا العالم وقتًا كافيًا ليُحس مثل تمشي في الشوارع وتسمع الأحاديث الجانبية وترى الناس يتجادلون ويشتكون ويضحكون أحيانًا رغم كل شيء هذه التفاصيل الصغيرة تجعل العالم يبدو مأهولًا ومصممًا فقط من أجل اللاعب حتى المهام الجانبية رغم تباين جودتها لكن تخدم فكرة أن ميدغار مدينة يعيش فيها بشر حقيقيون لكل واحد مشاكله وهمومه البسيطة حتى وسط صراع ضخم بحجم شينرا.

رأيي الشخصي أن عالم اللعبة هو أحد أقوى عناصر التجربة لأنه ينجح في خلق إحساس بالاختناق المقصود أنت لا تشعر بالراحة في ميدغار ولا يُفترض بك أن تشعر بذلك والعالم مصمم ليضغط عليك نفسيًا وليجعلك تفهم لماذا شخصيات مثل Barret غاضب ولماذا المقاومة ليست خيارًا بل رد فعل يائس وفي هذا السياق تصبح المدينة نفسها جزءًا من الصراع لا مجرد مكان يحدث فيه الصراع.
لكن لا يمكن إنكار أن هذا التوسع في العالم يأتي أحيانًا على حساب الإيقاع بعض المناطق تطول أكثر مما تحتاج وبعض المسارات تبدو مصممة لإطالة وقت اللعب لا لتعميق التجربة ومع ذلك عندما ينجح العالم في إيصال فكرته فإنه ينجح بقوة ميدغار تظل عالقة في الذاكرة ليس لأنها جميلة فقط بل لأنها قاسية واقعية ومقلقة بشكل متعمد.
المؤثرات البصرية في Final Fantasy VII Remake ليست مجرد استعراض تقني بل جزء أساسي من اللغة التي تحكي بها اللعبة قصتها كل عنصر بصري هنا يبدو وكأنه وُضع ليخدم فكرة لا ليملأ الشاشة جمالًا فقط ميدغار تُقدم كمدينة مذهلة ومخيفة في الوقت نفسه أضواؤها ساطعة وتفاصيلها دقيقة لكن هذا الجمال يحمل داخله قسوة واضحة.

تصميم البيئات يبرع في خلق هذا التناقض المناطق العليا تبدو نظيفة ومنظمة ومضيئة بإضاءة صناعية بينما الأحياء السفلية مكتظة وخانقة ومضاءة بمصادر ضوء ضعيفة تكشف أكثر مما تخفي هذا الاختلاف البصري لا يحتاج شرحًا سرديًا لأن العين تلتقط الرسالة فورًا اللعبة تنجح في استخدام اللون والظل والمساحات الضيقة لتجعلك تشعر بالضغط الذي يعيشه سكان الأسفل.
تصميم الشخصيات واحدة من أبرز نقاط القوة تعابير الوجه ولغة الجسد وحتى تفاصيل الملابس تعكس شخصياتهم وحياتهم Cloud يبدو متماسكًا ظاهريًا لكن نظراته تحمل ترددًا وTifa تجمع بين القوة والدفء وBarret جسده صلب وصوته عالي بينما Aerith تحمل حضورًا أخف وأقرب للأمل وسط الخراب هذه التفاصيل الصغيرة تجعل المشاهد الحوارية أكثر صدقًا وتمنح الشخصيات عمقًا بصريًا يوازي عمقها السردي.

المعارك بدورها تستفيد بشكل كبير من المؤثرات البصرية مثل الشرارات والانفجارات وتعاويذ السحر واستدعاءات السمون كلها مصممة بإحساس سينمائي واضح دون أن تفقد وضوحها أثناء القتال ورغم كثافة المؤثرات نادرًا ما تشعر أن الشاشة مزدحمة أو مربكة وهو توازن صعب تحققه اللعبة بذكاء.
الصوت في Final Fantasy VII Remake ليس عنصرًا مكملًا للتجربة بل ركيزة أساسية في بنائها اللعبة تفهم أن عالمًا مثل ميدغار لا يُرى فقط بل يُسمع من أولى اللحظات تشعر أن كل صوت وُضع ليخدم الإحساس بالثقل وبالضجيج وبالحياة التي لا تهدأ داخل مدينة تعمل ضد ساكنيها.
المؤثرات الصوتية دقيقة ومشبعة بالتفاصيل مثل ضجيج الشوارع تشكل خلفية دائمة تذكرك بأن هذه مدينة صناعية قبل أن تكون موطنًا للبشر وأثناء المعارك والضربات لها وزن حقيقي السيوف يشق الهواء بحدة والطلقات والانفجارات تمنح القتال إحساسًا بالقوة دون مبالغة مزعجة وكل فعل و حركة لها حضور مسموع يعزز الإحساس بالتحكم والتأثير.

الأداء الصوتي للشخصيات يلعب دورًا مهمًا في رفع جودة السرد نبرة Cloud الهادئة المترددة وغضب Barret الصريح ودفء Tifa وخفة Aerith كلها تصل بوضوح وتجعل الحوارات أكثر إنسانية وأقل تصنعًا حتى اللحظات البسيطة مثل حوار عابر أثناء المشي أو القتال يضيف عمقًا للشخصيات وتجعلك تشعر أنها تتفاعل مع العالم.
أما الموسيقى فهي جوهرة التجربة بلا منازع إعادة توزيع ألحان Final Fantasy VII الأصلية تمت بحس فني ناضج والموسيقى لا تعتمد على الحنين وحده بل تعيد تقديم الألحان بأساليب مختلفة تناسب المواقف مثل لحن قديم تسمعه بصيغة هادئة أثناء الاستكشاف وثم يعود بصيغة أوركسترالية قوية في لحظة مواجهة أو صراع وكأن الموسيقى نفسها تتطور مع الحدث.
الجميل أن اللعبة تعرف متى تستخدم الموسيقى ومتى تصمت ولحظات الصمت هنا ليست فراغًا بل مساحة للتفكير والتوتر وأحيانًا يغيب اللحن لتتركك مع أصوات المدينة فقط فتشعر بالاختناق أو الترقب ثم تعود الموسيقى في اللحظة المناسبة.
على مستوى الأداء التقني يثبت Final Fantasy VII Remake عند وصوله إلى منصة Xbox Series أنه إصدار مصقول لا تشعر أبدًا بأنه نسخة متأخرة أو انتقال تقني ناقص اللعبة تقدم خيارين واضحين للأداء يمنحان اللاعب حرية اختيار التجربة التي تناسبه.
نمط الجودة موجه لمن يضع الجرافيكس في المقام الأول يعمل بدقة 4K مع معدل 30 إطارًا في الثانية ويقدم ميدغار بأقصى درجات التفاصيل الممكنة مع الإضاءة أكثر ثباتًا والظلال أعمق وانعكاسات البيئات والشخصيات تظهر بوضوح أكبر ما يجعل المشاهد السينمائية والاستكشاف البطيء تجربة غنية بصريًا.
في المقابل يأتي نمط الأداء ليقدم التجربة الأكثر سلاسة حيث تعمل اللعبة بمعدل 60 إطارًا في الثانية الفارق هنا محسوس بشكل مباشر خصوصًا في القتال الحركة تصبح أكثر انسيابية وردود الفعل أدق والتنقل بين الشخصيات أثناء المعارك يشعر بسلاسة أعلى وبرأيي الشخصي هذا هو النمط الذي يبرز قوة نظام القتال الهجين في اللعبة ويجعله أكثر متعة خاصة في المواجهات السريعة أو الصعبة.

أيضًا اللعبة داعمه لجهاز Xbox Ally تم تجربة اللعبة على أعلى الإعدادات الممكنة وكانت النتيجة مبهرة أداء ثابت على 60 إطارًا في الثانية دون تقطعات ودون هبوط مفاجئ في الإطارات ودون مشاكل تقنية تُذكر هذا المستوى يجعل التجربة على جهاز محمول قوية.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *