فهد العازمي
مؤسس الموقع المتخصص في تقديم آخر أخبار الألعاب، المراجعات، والتغطيات الحصرية لعالم الألعاب الإلكترونية
خلال السنوات الأخيرة أصبحت ألعاب ماريو الرياضية بالنسبة لي تجارب مترددة بين المتعة اللحظية والعمق المفقود غالبًا ما كانت تقدم عرضًا أنيقًا وشخصيات محبوبة لكنها تكتفي بأساس بسيط سرعان ما ينكشف محدوديته لذلك دخلت تجربتي مع Mario Tennis Fever وأنا متحفظ أبحث عن دليل حقيقي على أن السلسلة لم تعد تكتفي بالشكل بل تحاول تطوير جوهرها أيضًا.
في هذه المراجعة أتحدث عن تجربتي كاملة من طور المغامرة ومحاولته تقديم إطار قصصي إلى أسلوب اللعب وتوازن مضارب الـFever مرورًا بتنوع الشخصيات والملاعب وانتهاء باللعب الجماعي الذي يشكل جوهر التجربة الحقيقي.
دخلت طور المغامرة في Mario Tennis Fever وأنا أحمل قدرًا من الحذر في السنوات الأخيرة اعتادت ألعاب ماريو الرياضية أن تكتفي بحبكة شكلية تبرر وجود المباريات ثم تترك اللاعب يتنقل بين القوائم بلا إحساس حقيقي بالرحلة هذه المرة شعرت أن هناك محاولة جادة ولو بروح ماريو الخفيفة المعتادة لتقديم إطار قصصي يمنح التجربة بعدًا إضافيًا.
تبدأ الأحداث ببطولة تنس في مملكة الفطر مع أجواء احتفالية معتادة سرعان ما تمرض ديزي من هنا تنطلق الرحلة بحثًا عن علاج سحري لكن الأمور لا تسير بخط مستقيم حيث واجهت لعنة غير متوقعة تحول الأبطال إلى أطفال وتتحول البطولة إلى مغامرة مليئة بالتحديات ذات الطابع التنيي والفكرة بحد ذاتها مرحة وتناسب عالم ماريو وتمنح المطورين مساحة للعب على عنصر الطفولة في التقديم والمواقف.

القصة لا تعتبر عميقة ولا تحاول أن تكون أكثر مما هي عليه لكنها لطيفة وخفيفة الظل وتحتوي على لحظات طريفة خصوصًا في المشاهد التي تجمع Wario وWaluigi حيث يبرز خبثهما الكوميدي بأسلوب محبب.
مشكلتي لم تكن مع بساطة الفكرة بل مع إيقاعها البداية بطيئة أكثر مما ينبغي في الشرح والتدريج وكأن اللعبة تخشى أن تترك اللاعب يكتشف الأساسيات بنفسه وعندما يبدأ العالم أخيرًا بالانفتاح وتتوسع المغامرة تنتهي التجربة قبل أن تبلغ ذروتها شعرت أن الفكرة كانت تملك مساحة لتتطور إلى مغامرة أعمق وأطول لكنها اختارت أن تبقى ضمن منطقة آمنة مكتفية بتقديم تجربة ممتعة دون أن تخاطر بخطوة إضافية للأمام.
على مستوى التنوع تقدم اللعبة قائمة شخصيات تبدو ضخمة جدًا على الورق إذ تضم 38 شخصية موزعة على أنماط مختلفة مثل شخصيات قوية تعتمد على الضربات الثقيلة وشخصيات سريعة تتميز بخفة الحركة و شخصيات تقنية تتحكم بالزوايا والدوران وأخرى متوازنة تناسب مختلف الأساليب.
في الساعات الأولى كنت أستمتع فعلًا بالفروقات الواضحة بين الأطراف مثل اللعب بشخصية ثقيلة مثل Bowser يمنحني إحساسًا بالقوة والسيطرة بينما Yoshi يشعرني بالخفة والسرعة في تغطية الملعب أما Peach فتمنحني دقة أفضل في التحكم بالزوايا.

لكن مع مرور الوقت بدأت ألاحظ أن المنطقة الوسطى من القائمة لا تحمل نفس القدر من التميز والفروقات في الإحصائيات موجودة بلا شك لكنها لا تنعكس دائمًا بشكل جذري على أسلوب اللعب داخل الملعب وفي كثير من الحالات لا يتغير الإحساس العام إلا عند الانتقال بين الشخصيات في السرعة أو القوة بينما تبقى بقية الاختيارات ضمن نطاق متقارب نسبيًا.
ما أعاد التوازن بالنسبة لي هو الحضور البصري والشخصية الفريدة لكل شخصية دخول مميز إلى الملعب وحركات احتفال خاصة وتعابير وجه وتفاصيل صغيرة تعكس هويتها في عالم ماريو هذه اللمسات لا تؤثر ميكانيكيًا لكنها تمنح التجربة روحًا لا يمكن تجاهلها وهنا تذكرت سبب تعلقي بعالم ماريو منذ البداية.
الأساس الكلاسيكي لسلسلة Mario Tennis لا يزال حاضرًا بكل وضوح اختيار نوع الضربة في اللحظة المناسبة وقراءة تحركات الخصم والتحكم في التموضع داخل الملعب واللعب على الزوايا لكسر إيقاع التبادل والنقاط في الغالب لا تُحسم بسبب خطأ عشوائي بل نتيجة صراع التمركز الذكي والذي ينتهي بضربة حاسمة في المساحة الخالي وهذا ما أحببته دائمًا في بساطة يمكن لأي لاعب فهمها خلال دقائق لكنها تخفي بداخلها بعدًا تكتيكيًا يتكشف كلما ارتفع مستوى المنافسة.

الإضافة الأبرز في هذا الجزء هي Fever Rackets مضارب خاصة تضيف قدرات تغير شكل المباراة بالكامل حيث فجأة قد تمتلئ أرض الملعب بمناطق نار أو تتحول أجزاء منه إلى جليد زلق أو ينتشر فطر لتصغر الشخصيات وفي البداية كنت متخوفًا من أن تتحول هذه القدرات إلى عنصر فوضوي يطغى على المهارة لكن ربطها بعداد يُشحن تدريجيًا أثناء الضربات جعل استخدامها قرارًا محسوبًا لا يمكن التسرع فيه.
لكن هل التوازن مثالي ليس دائمًا في بعض المباريات السريعة قد أشعر أن الفوضى تتقدم خطوة على المهارة الخالصة خصوصًا عندما تتراكم التأثيرات في وقت قصير لكن في المقابل هذه الفوضى نفسها تصنع لحظات ممتعة يصعب نسيانها خصوصًا في اللعب الجماعي حيث يتحول الملعب إلى مساحة مليئة بالضحك والتحدي وردات الفعل السريعة والأهم من ذلك أن اللعبة تمنحني حرية الاختيار إذا أردت تجربة أقرب إلى التنس التقليدي ويمكنني ببساطة إيقاف هذه القدرات والعودة إلى الأساس الصافي للمنافسة.
طور المغامرة لم يكن مجرد سلسلة مباريات متتالية تنقلك من خصم إلى آخر بل حاول أن يكسر هذا القالب عبر تقديم تدريبات متدرجة واختبارات مهارية دقيقة وألعاب مصغرة مبنية حول نوع معين من الضربات وحتى مواجهات زعماء بآليات مختلفة عن المباريات التقليدية هذا التنوع أعجبني فعلًا لأنه يمنع الشعور بالملل ويجعل التقدم أشبه برحلة تدريب حقيقية لا مجرد بطولة عادية.
في بعض اللحظات شعرت أن اللعبة تحاول أن تعلمني مهارة معينة بطريقة غير مباشرة مرة عبر تحدي تصويب دقيق ومرة عبر فرض وقت زمني ومرة عبر إدخال عنصر يربك تموضعي هذا التنويع في التقديم يضفي حيوية واضحة على التجربة خصوصًا في الساعات الأولى.

لكن حين تعمقت أكثر بدأت ألاحظ أن الكثير من هذه التحديات يعود في جوهره إلى نفس الأساس الميكانيكي الفكرة تتغير بصريًا أو شكليًا لكن المهارة المطلوبة لا تختلف جذريًا عما اعتدت عليه في المباريات العادية أحيانًا أشعر أن التجديد سطحي أكثر منه تحولي وكأن اللعبة تلبس الفكرة نفسها ثوبًا مختلفًا بدل أن تبني فوقها طبقة جديدة من التعقيد.
ومع ذلك لا يمكنني تجاهل أن الطور يقدم محتوى فرديًا محترمًا مقارنة بعدة أجزاء سابقة من ألعاب ماريو الرياضية التي كانت تكتفي بإطار بسيط ثم تترك اللاعب يتنقل بين القوائم وهنا على الأقل شعرت أن هناك محاولة جادة لصنع تجربة متكاملة لمن يفضل اللعب الفردي حتى وإن لم تصل إلى العمق الذي كنت أطمح إليه.
بعيدًا عن طور المغامرة تقدم اللعبة حزمة أطوار تقليدية لكنها مهمة بطولات فردي وزوجية و تحديات تضعك أمام سلسلة مواجهات متتالية بشروط خاصة وأطوار جانبية مثل Ring Shot التي تحول التبادلات إلى سباق نقاط عبر تمرير الكرة داخل حلقات متحركة وهذا التنوع يمنح اللعبة عمرًا أطول مما قد يبدو في البداية خصوصًا عندما أبدأ بتجربة توليفات مختلفة بين الشخصيات ومضارب الـFever لاكتشاف انسجامات جديدة.
التحديات خروج المغلوب تحديدًا كانت من أكثر الأطوار التي شدّتني فكرة الصعود التدريجي مع احتمالية الخسارة المحدودة تضيف توترًا حقيقيًا وتجبرني على التركيز بدل اللعب بعفوية أما الأطوار الجانبية فتميل أكثر إلى الطابع الاحتفالي وتعمل بشكل ممتاز في الجلسات الجماعية حيث تكون المتعة الفورية أهم من العمق التنافسي.

بالنسبة للملاعب التنوع البصري واضح وبعضها يضيف عناصر تفاعلية تغير شكل المباراة مؤقتًا سواء عبر عوائق تظهر فجأة أو تأثيرات بيئية تؤثر على مسار اللعب وهذه اللمسات تضيف طابعًا مرحًا وتكسر الشكل التقليدي للملعب خصوصًا عندما تتداخل مع قدرات المضارب الخاصة.
لكن بصراحة العدد الإجمالي للملاعب ليس كبيرًا كما كنت أتمنى وبعضها يعتمد على تغييرات تجميلية أكثر من تغييرات جوهرية في أسلوب اللعب في لحظات معينة شعرت أنني أتنقل بين نسخ معدلة من الفكرة نفسها بدل أن أختبر تصميم مختلفة كليًا ومع ذلك حين تجتمع هذه الملاعب مع فوضى الـFever Rackets وروح المنافسة تبقى التجربة ممتعة وقادرة على إشعال الحماس حتى وإن كانت تفتقر لجرأة أكبر في التنوع.
Mario Tennis Fever لا تحاول أن تكون محاكاة دقيقة لرياضة التنس بل تجربة أركيد اجتماعية بامتياز في اللعب المحلي خصوصًا عندما يجتمع أكثر من لاعب في نفس الغرفة تتحول المباراة إلى مساحة من الحماس والصراخ والضحك والضربات الخاصة والفوضى المفاجئة في الملعب واللحظات التي تنقلب فيها النتيجة بثانية واحدة كلها عناصر مصممة لتخلق تفاعلًا فوريًا بين اللاعبين قبل أن تخلق منافسة باردة على النقاط.

ما أعجبني أن تنوع الأطوار يساعد على إبقاء الأجواء متجددة بدل الاكتفاء بمباريات تقليدية متكررة يمكن الانتقال بسرعة بين طور تنافسي جاد وآخر أكثر خفة وعبثية هذا الإيقاع المتغير يجعل الجلسات الطويلة أقل مللًا ويمنح كل لاعب فرصة للعثور على النمط الذي يناسبه.
أما اللعب عبر الإنترنت فكان في تجربتي جيدًا بشكل عام واجهت بعض التذبذب البسيط في الاتصال في أوقات محدودة لكنه لم يصل إلى حد يفسد التجربة أو يسبب إحباطًا مستمرًا والمباريات كانت مستقرة بما يكفي للاستمتاع بالمنافسة خاصة عند اللعب بأسلوب أكثر هدوءًا من الفوضى قد لا يكون الأونلاين مثاليًا تقنيًا لكنه يخدم الغرض ويمنح اللعبة امتدادًا طبيعيًا خارج حدود الجلسات المنزلية.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *