فهد العازمي
مؤسس الموقع المتخصص في تقديم آخر أخبار الألعاب، المراجعات، والتغطيات الحصرية لعالم الألعاب الإلكترونية
تأتي Reanimal وهي تحمل على عاتقها أكثر من مجرد كونها لعبة رعب جديدة إنها بيان واضح من استديو Tarsier Studios لإثبات نفسه بعد الانفصال عن Bandai Namco بعد الخلاف الذي انتهى برفض الاستديو الاستمرار في تطوير سلسلة Little Nightmares كان السؤال الطبيعي هل يستطيع Tarsier الوقوف مجددًا وتقديم مشروع يحمل روحه الخاصة دون أن يبدو كظل لأعماله السابقة؟
القصة كما هي عادة Tarsier ليست قصة تُروى لك بوضوح بل تجربة تُلقى عليك لتفككها بنفسك نلعب بشخصية أخ وأخته يخوضان رحلة في جزيرة لإنقاذ أصدقائهما المفقودين الرحلة تتم عبر البر والبحر في عالم يبدو وكأنه يكره وجودك فيه ويختبر قدرتك على الصمود خطوة بخطوة.
لكن المشكلة القصة شديدة الغموض عند إنهائي اللعبة لأول مرة خرجت بلا أي فهم حقيقي لما حدث من هؤلاء ولماذا نحن هنا وما طبيعة هذا المكان وظننت أنني فاتني شيء فأعدت التجربة مرة ثانية لكن حتى بعدها بقيت الأسئلة أكثر من الإجابات هذا الأسلوب في السرد غير المباشر قد يكون ساحرًا للبعض لكنه بالنسبة لي كان محبطًا في لحظات كثيرة إذ شعرت أن اللعبة تطرح أسئلة دون أن تمنح اللاعب حتى مفاتيح للفهم.

مع ذلك لا يمكن إنكار أن القصة تبدو عميقة وسوداوية في جوهرها وأن عالمها يحمل رمزية ثقيلة تحتاج لتحليل والزعماء الذين تواجههم يعكسون هذا العمق بشكل واضح وهم من حيث التصميم والرعب وأسلوب المواجهة أفضل بمراحل مما رأيناه في Little Nightmares لكن في المقابل شعرت أن بعض الزعماء لم يُستغلوا بالشكل الكافي إذ انتهت مواجهاتهم بسرعة وتركتني أتمنى لو مُنحوا وقتًا ومساحة أكبر داخل السرد.
تجربة القصة كاملة لم تتجاوز أربع ساعات أنهيتها في جلسة واحدة وهو أمر لا أعيبه بحد ذاته لكن ما أزعجني فعلًا هو الخطية الشديدة اللعبة تقودك في مسار واحد.
من ناحية أسلوب اللعب يمكن القول إن Reanimal هي أكثر ألعاب Tarsier حريتاً اللعبة تمنحك خيارات أوسع الهروب باستخدام مركبات ومواجهات في البحر واستخدام أسلحة في بعض اللحظات وكل هذا يمثل خطوة واضحة للأمام مقارنة بأعمالهم السابقة.

العنصر التعاوني هو أحد أبرز نقاط القوة سواء لعبت مع لاعب آخر أو اعتمدت على الذكاء الاصطناعي ستلاحظ أن الشريك ذكي ويفهمك بسرعة ويتفاعل معك بسلاسة أثناء حل الألغاز والقتال أو المطاردات لم أشعر للحظة أن الذكاء الاصطناعي عبء أو عائق بل كان داعمًا للتجربة.
الألغاز ممتعة في بدايتها لكنها للأسف تفقد بريقها سريعًا معظمها سهل وسريع الفهم ولم أشعر بذلك الإحساس بالدهشة أو التحدي والمشكلة الأكبر أن هدف الألغاز متكرر مثل الوصول إلى مفتاح وفتح باب كنت أتمنى تنويع الأهداف نفسها لا فقط آلية الحل.
من أكثر اللحظات التي علقت في ذهني منطقة كنا فيها مقيدين ونحاول الهرب أثناء مطاردة شرسة نحسب خطواتنا بدقة ونتعاون لعبور العقبات هذا النوع من اللحظات يُظهر الإمكانيات الحقيقية للعبة عندما تمزج التوتر مع التعاون بشكل ذكي.
أما القتال القريب فهو أكثر جوانب اللعبة خيبة للأمل لم أشعر بأي تطور حقيقي مقارنة بـ Little Nightmares نفس الإحساس ونفس المحدودية ونفس الأدوات تقريبًا كنت أتمنى تنويعًا أكبر سواء عبر أدوات جديدة أو أساليب مختلفة للمواجهة.

رغم ذلك وبشكل عام Reanimal أكثر متعة وحرية من ألعاب الاستديو السابقة وتقدم تنوعًا واضحًا في أسلوب اللعب حتى لو لم تستغله بالكامل.
عالم اللعبة هو أحد أعمدة نجاح Reanimal بلا شك التنوع البيئي مذهل غابات موحشة ومدن متهالكة وسينما مهجورة وجزر مرعبة كل منطقة لها هوية بصرية وشعورية خاصة.
إحدى أكثر المناطق التي أبهرتني كانت المدينة التي يسيطر عليها الجيش وكأنها عالقة في حرب لا تنتهي وجود قناص يلاحقك ويجبرك على الاختباء بين السيارات خلق توترًا عاليًا وذكرني كثيرًا بأجواء The Last of Us Part II لكن مع اختلاف جوهري هنا أنت صغير وضعيف ولا خيار لك سوى الهرب والاختباء.

على الجانب الآخر منطقة المزرعة كانت جميلة بشكل غير متوقع وكأنها استراحة بصرية ونفسية تكسر الكتمة الثقيلة التي تسيطر على أغلب اللعبة دون أن تفقد الإحساس بالقلق.
الصوتيات هنا ممتازة وهو أمر اعتدنا عليه من Tarsier لكن الملفت أن الأداء الصوتي هذه المرة ساهم فعلًا في فهم القصة ولو جزئيًا مثل الأصوات الهمسات والمحادثات والصراخ كانت موظفة بعناية لخلق توتر دائم.
الموسيقى بدورها كانت على مستوى عالي جدًا معزوفات تعلق في الذهن وتدعم المشاهد دون مبالغة الاستديو يواصل براعته في استخدام الموسيقى كأداة نفسية لا مجرد خلفية.

اللعبة تقدم نمطين نمط الدقة على 30 إطارًا ونمط الأداء على 60 إطارًا بشكل عام الأداء كان مستقرًا في معظم الأوقات لكن واجهت هبوطًا ملحوظًا في الإطارات خلال المطاردات السريعة واللحظات المفاجئة والانفجارات هذه الهبوطات لم تكن كارثية لكنها كافية لكسر الإيقاع في لحظات كان يفترض أن تكون مشحونة بالتوتر.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *