فهد العازمي
مؤسس الموقع المتخصص في تقديم آخر أخبار الألعاب، المراجعات، والتغطيات الحصرية لعالم الألعاب الإلكترونية
منذ أن قدمت Square Enix أسلوب HD-2D مع Octopath Traveler أصبح هذا التوجه الفني هوية قائمة بحد ذاتها لا مجرد أسلوب بصري لكن مع The Adventures of Elliot: The Millennium Tales لم يكتفي فريق Team Asano بتقديم لعبة جديدة بهذا الأسلوب بل قرر نقله إلى نوع مختلف تمامًا فبدلًا من القتال بالأدوار نحصل هذه المرة على لعبة أكشن ومغامرات تستلهم روح كلاسيكيات مثل The Legend of Zelda: A Link to the Past وSecret of Mana مع محاولة لصنع هوية خاصة بها.
في البداية تبدو القصة مألوفة جدًا مملكة محاصرة وبطل شاب ينطلق في رحلة وأميرة تحمي آخر ما تبقى من البشرية كل شيء يوحي بأننا أمام مغامرة فانتازية كلاسيكية رأيناها عشرات المرات من قبل لكن مع مرور الوقت تبدأ اللعبة في تغيير نظرتك للأحداث بهدوء دون أن تشعر أنها تحاول إدهاشك بالقوة.
السفر عبر الزمن هنا ليس مجرد وسيلة سردية بل وسيلة لفهم العالم كل حقبة تزورها لا تقدم لك أحداثًا جديدة فحسب بل تعيد تفسير كل ما عرفته سابقًا مثل أماكن كنت تراها أطلالًا تصبح مدن نابضة بالحياة وشخصيات كنت تسمع عنها كأساطير تراها أمامك وهي تصنع التاريخ بنفسها وفجأة يصبح الماضي تفسيرًا للحاضر ويصبح الحاضر نتيجة لقرارات اتُخذت قبل مئات السنين.
وهنا تكمن الفكرة التي أحببتها أكثر من أي شيء آخر اللعبة لا تتحدث عن إنقاذ العالم بقدر ما تتحدث عن الإرث وعن الطريقة التي يترك بها كل جيل أثره في الجيل الذي يليه وكيف أن الحضارات لا تختفي فعلًا بل تظل حاضرة داخل ما تبقى منها مثل المباني الأسطورية وحتى الأخطاء كلها تستمر في تشكيل المستقبل حتى بعد رحيل أصحابها.

لهذا السبب شعرت أن الاستكشاف نفسه جزء من السرد لم أكن أبحث فقط عن صندوق أو ممر جديد بل عن إجابة لماذا أصبح هذا المكان هكذا وماذا حدث هنا وكيف وصل العالم إلى هذه الصورة اللعبة تجعل الفضول هو المحرك الحقيقي للتقدم وليس مجرد الوصول إلى الهدف التالي.
ورغم ذلك لا يمكن القول إن القصة ثورية من ناحية الحبكة كثير من أفكارها الأساسية مألوف لعشاق الفانتازيا وبعض التحولات يمكن توقعها قبل حدوثها لكنها تعرف كيف تقدم هذه الأفكار بإيقاع جيد وتترك معظم إجاباتها للحظات المناسبة وهو ما جعلني أستمر في اللعب بدافع الفضول أكثر من أي شيء آخر.
الشخصيات في The Adventures of Elliot لا تُكتب على أنها شخصيات معقدة نفسيًا أو مليئة بالطبقات الثقيلة لكنها تملك شيئًا آخر مهمًا الصدق والبساطة وهذا يناسب طبيعة اللعبة جدًا لأنها لا تحاول أن تقدم دراما مظلمة أو صراعات نفسية معقدة بل مغامرة كلاسيكية تحمل روحًا واضحًا.
شخصية Elliot كبطل ليس شخصية مختلفة بشكل جذري عن أبطال المغامرات الكلاسيكية بل هو شجاع وهادئ ومستعد لفعل الصواب لكن ما جعله مقبولًا بالنسبة لي هو أنه لا يحاول أن يكون أكبر من قصته وجوده داخل العالم طبيعي ونموه يحدث من خلال الرحلة نفسها وليس من خلال لحظات مفتعلة.
أما Heuria فهي من أكثر الشخصيات التي أعطت القصة جانبًا إنسانيًا جميلًا فكرة أنها تحمي المملكة بحاجز سحري لكنها في المقابل محرومة من رؤية العالم الذي تحميه جعلت علاقتها بـ Elliot تحمل معنى أعمق وهي لا تراه فقط كبطل ينفذ مهمة بل كنافذة على حياة لا تستطيع لمسها بنفسها ومن خلال تواصلها معه شعرت أن رحلته لا تخصه وحده بل تمنحها هي أيضًا شكلًا من أشكال الحرية.

لكن الشخصية الأكثر حضورًا في التجربة بالنسبة لي كانت Faie وجودها يضيف خفة ودفئًا للحظات كثيرة ليس فقط لأنها ترافقك في اللعب بل لأنها تمنح الرحلة صوتًا مستمرًا وتعليقاتها وفضولها وطريقتها في التفاعل مع المواقف تجعل العالم أقل وحدة أحيانًا قد تكون كثيرة الكلام لكنني شعرت أن هذا جزء من شخصيتها وكأن اللعبة تريد أن تجعل الرحلة أقرب إلى حكاية تُروى بصحبة رفيق لا يتوقف عن الدهشة.
ما أعجبني في الشخصيات عمومًا هو أنها تخدم فكرة اللعبة الأساسية الزمن والإرث والرحلة وبعض الشخصيات لا تبقى طويلًا لكنها تترك أثرًا داخل حقبة معينة ثم ترى انعكاس هذا الأثر لاحقًا في زمن آخر وهذا جعلني أنظر للشخصيات ليس فقط كأفراد بل كأجزاء من سلسلة طويلة من النتائج والعواقب.
صحيح أن بعض الشخصيات كانت تحتاج إلى عمق أكبر أو مساحة أطول حتى تترك أثرًا أقوى لكن اللعبة تعوض ذلك بروحها العامة والشخصيات هنا ليست مكتوبة لتصدمك بل لترافقك ولتمنح العالم دفئًا ولتذكرك أن خلف كل حضارة وكل زمن هناك أشخاص عاشوا، خافوا، أحبوا، وتركوا شيئًا خلفهم.
منذ اللحظات الأولى كان واضحًا بالنسبة لي أن The Adventures of Elliot لا تحاول إخفاء مصادر إلهامها ستلاحظ بسرعة التأثر الكبير بألعاب مثل The Legend of Zelda سواء في الاستكشاف أو تصميم الزنزانات أو حتى طريقة الحصول على الأدوات الجديدة لكن الجميل أنها لا تكتفي بتقليد هذه الأفكار بل تحاول إعادة تقديمها بما يناسب هويتها الخاصة.
أساس التجربة يقوم على فكرة بسيطة لكنها فعالة كل أداة تحصل عليها لا تمنحك قوة جديدة فحسب بل تغير الطريقة التي تنظر بها إلى العالم الأماكن التي بدت مغلقة في البداية تتحول لاحقًا إلى مسارات جديدة والألغاز تصبح جزءًا طبيعيًا من عملية الاستكشاف وليس مجرد عقبات تفصل بينك وبين القتال لهذا شعرت أن التقدم في اللعبة لا يقاس بعدد الأعداء الذين هزمتهم بل بعدد الإمكانيات الجديدة التي أصبحت تملكها.
نظام القتال سريع وسلس ويمنحك حرية جيدة في اختيار أسلوبك بالسيف والرمح والمطرقة والقوس والبوميرانغ والقنابل وغيرها من الأسلحة لكل منها دور مختلف وإحساس خاص أثناء الاستخدام وما أعجبني فعلًا أن اللعبة لا تدفعك نحو سلاح معين بل تترك لك مساحة لتجربة ما يناسب أسلوبك خصوصًا مع نظام Magicite الذي يسمح بتعديل خصائص الأسلحة وإضافة تأثيرات مختلفة ليصبح السلاح نفسه قابلًا للتطور مع طريقتك في اللعب، لا مجرد رقم أعلى في قائمة العتاد.

أما Faie فهي ليست مجرد رفيقة ترافقك في القصة بل عنصر أساسي في أسلوب اللعب استخدام قدراتها أثناء القتال أو لحل الألغاز يضيف طبقة جديدة من التنوع ويمنحك شعورًا بأنك تتحكم بشخصيتين تعملان معًا لتحقيق الهدف نفسه صحيح أن الجمع بين التحكم بـ Elliot وFaie في الوقت نفسه قد يبدو مزدحمًا في بعض المواجهات لكن الفكرة نفسها كانت ممتعة خصوصًا أن اللعبة تسمح للاعب ثاني بالتحكم بها وهو خيار يجعل التجربة التعاونية أكثر انسجامًا.
تصميم الزنزانات كان من أكثر الجوانب التي استمتعت بها كل زنزانة تقدم أفكارًا مختلفة وتنجح في الموازنة بين القتال والاستكشاف والألغاز دون أن تطغى إحدى هذه العناصر على الأخرى أما معارك الزعماء فهي تعتمد على قراءة أنماط الهجوم واستغلال نقاط الضعف أكثر من اعتمادها على رفع مستوى الشخصية وهو ما جعل كل مواجهة تبدو وكأنها اختبار حقيقي لما تعلمته خلال الرحلة.
ورغم كل ذلك لم تكن التجربة خالية من الملاحظات فمع مرور الوقت يبدأ تكرار الأعداء في الظهور بشكل واضح كما أن بعض المهام الجانبية والألغاز تظل بسيطة أكثر مما كنت أتمنى لكنها تبقى ملاحظات لا تؤثر على جوهر التجربة لأن اللعبة تعرف كيف تحافظ على إيقاعها وتدفعك باستمرار إلى استكشاف المنطقة التالية لا بدافع المكافآت فقط، بل بدافع الفضول والرغبة في معرفة ما الذي ينتظرك بعد ذلك.
أكثر ما أعجبني في عالم The Adventures of Elliot أنه لا يشعر بأنه مجرد مساحة تربط بين المهام بل عالم يحاول أن يروي قصته بنفسه والفكرة المحورية هنا هي السفر عبر الزمن لكنها لا تُستخدم كوسيلة لإبهار اللاعب فقط بل لبناء علاقة مختلفة مع المكان وعندما تزور المنطقة نفسها في أكثر من حقبة لا تشعر أنك تعيد استكشافها بل تكتشف جانبًا جديدًا منها ومدينة كانت في أوج ازدهارها تصبح أطلالًا بعد قرون ومعبد مهجور كان يومًا ما مركزًا لحضارة مزدهرة هذه التفاصيل تجعل العالم يبدو وكأنه يعيش ويتغير مع مرور الزمن.
وهذا ما منح الاستكشاف قيمة حقيقية بالنسبة لي لم أكن أبحث فقط عن صندوق مخفي أو قطعة تطوير بل كنت أبحث عن إجابة مثب ماذا حدث لهذا المكان أو ما الذي أوصله إلى هذه الحالة اللعبة تجعل فضولك تجاه تاريخ العالم جزءًا من دافعك للاستمرار وليس مجرد الرغبة في إنهاء المهمة التالية.

تصميم المناطق أيضًا يستحق الإشادة كل منطقة تمتلك هويتها البصرية الخاصة سواء الغابات الكثيفة أو الأطلال القديمة أو المدن وجميعها تستفيد من أسلوب HD-2D بشكل رائع يجعل كل مشهد يبدو وكأنه لوحة فنية متحركة والأجمل أن هذا التنوع لا يقتصر على الشكل فقط بل يمتد إلى تصميم المراحل حيث تختلف الألغاز والأعداء وطريقة الاستكشاف من منطقة إلى أخرى.
أما الزنزانات فهي من أبرز عناصر التجربة تصميمها متوازن بين القتال والألغاز والاستكشاف وتقدم أفكارًا جديدة باستمرار دون أن تشعر بأنها تعيد نفسها بشكل مباشر صحيح أن السفر بين الأزمنة يؤدي أحيانًا إلى إعادة زيارة بعض الأماكن لكن التغييرات التي تطرأ عليها في كل حقبة تجعل العودة إليها مبررة وممتعة أكثر مما توقعت.
ومع ذلك لم يكن العالم خاليًا من الملاحظات فبعد عدد كبير من الساعات يبدأ تكرار بعض الأعداء والبيئات في الظهور كما أن بعض المناطق الجانبية لا تستغل أفكارها بالقدر الذي كنت أطمح إليه لكن حتى مع ذلك بقي العالم محتفظًا بسحره.
الموسيقى في The Adventures of Elliot ليست مجرد خلفية ترافق الأحداث بل عنصر يساهم في بناء هوية كل حقبة تزورها ومع كل انتقال زمني تتغير الألحان لتعكس طبيعة ذلك العصر حيث تشعر بالأمل وداخل المدن وأخرى يسيطر الغموض والحزن في الأطلال والمناطق المنسية بينما ترتفع الوتيرة خلال معارك الزعماء لتمنح المواجهات إحساسًا بالرهبة والحماس.
أكثر ما أعجبني أن الموسيقى لا تحاول فرض نفسها على التجربة بل تعرف متى تتصدر المشهد ومتى تتراجع لتترك المجال للعالم ليتحدث بنفسه لهذا جاءت اللحظات المؤثرة أكثر وقعًا لأن الألحان كانت تعزز الإحساس بالمشهد بدل أن تحاول سرقة الانتباه منك.

أما المؤثرات الصوتية فهي دقيقة ومقنعة سواء في أصوات الأسلحة أو استخدام القدرات أو التفاعل مع البيئة ولكل ضربة وزنها ولكل سلاح طابعه الصوتي الخاص به وهو ما يجعل القتال أكثر إرضاءً ويمنح كل مواجهة إحساسًا بالحيوية.
الأداء الصوتي للشخصيات أيضًا جاء جيدًا خصوصًا في العلاقة بين Elliot وFaie حيث أضافت الحوارات بينهما الكثير من الحياة للرحلة وجعلت الاستكشاف أقل هدوءًا وأكثر حيوية ورغم أن بعض الشخصيات الثانوية لم تحظى بنفس المستوى من التميز فإن الأداء بشكل عام حافظ على جودة مستقرة طوال التجربة.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *