فهد العازمي
مؤسس الموقع المتخصص في تقديم آخر أخبار الألعاب، المراجعات، والتغطيات الحصرية لعالم الألعاب الإلكترونية
بعد غياب ست سنوات عن الساحة تعود Borderlands 4 كأضخم وأجرأ محاولة من Gearbox لإعادة ابتكار سلسلة اللوت شوتر الأشهر هذه المرة نترك وراءنا كوكب Pandora لننتقل إلى عالم جديد كليًا هو Kairos حيث يفرض حاكم مستبد يُدعى Timekeeper قبضته الحديدية على السكان وتتصاعد المقاومة في محاولة لكسر سيطرته.
تترك Borderlands 4 الطابع الكوني المبالغ فيه للجزء السابق لتقدّم سردًا أصغر حجمًا وأكثر تركيزًا كوكب Kairos الواقع تحت حكم الطاغية Timekeeperومقاومة تتشكل بصعوبة في الظلال هذا التوجه المحلي يمنح القصة وزنًا أكبر ويجعلها أقرب إلى اللاعبين من مجرد ملحمة فضائية عابرة.
الكتابة هذه المرة أنضج والمزاح أقل افتعالًا والحوارات أكثر توازنًا بين خفة الظل واللحظات الإنسانية حتى المشاهد السينمائية جاءت مؤثرة بصريًا رغم غرابة قفلها على 30fps فقط وأكثر ما أعجبني هو الطريقة التي بنت بها اللعبة كراهيتي لـ Timekeeper ومساعديه عبر مهام ومواقف صغيرة متتالية.

لكن عند الوصول إلى المنعطف الأخير القصة تعثرت والشرير الذي كان يُرسم بدقة فقد شيئًا من بريقه في اللحظة التي كان يفترض أن يبلغ فيها ذروته النهاية لم تكن كارثية لكنها بالتأكيد أضعفت الأثر العاطفي الذي كان يتصاعد طوال الأحداث.
كوكب Kairos يُقسم إلى أربع مناطق ضخمة متصلة من سهول خضراء ممتدة إلى جبال ثلجية وصحارى جافة كل منطقة تحمل بصمة بصرية واضحة وتُقدم تنوعًا في التجربة والأنشطة تتراوح بين مواجهات عابرة مع أعداء وزنزانات قصيرة تحتوي على مكافآت وزعماء يتطلبون تكتيكًا لهزيمتهم بالإضافة إلى ألغاز بيئية بسيطة وتجميعات ومهام جانبية.

لكن رغم أن اللعبة تسوق نفسها كوكب ديستوبيا الخانقة تحت قبضة الـ Timekeeper إلا أن هذا الشعور لا ينعكس دومًا على الشاشة بصريًا وسمعيًا تبدو Kairos ككوكب متنوع وصاخب بالصراعات أكثر من كونها بيئة يطغى عليها القمع نادرًا ما ترى مدنيين مقموعين والأجواء تميل أكثر إلى ساحة معارك بين فصائل من أن تكون مجتمعًا تحت الاستبداد.
مع ذلك هذا لا يقلل من غنى الأنشطة نفسها دائمًا هناك ما يلفت انتباهك من صندوق لوت مغري عند المنعطف إلى إشعار حدث ديناميكي يفتح لك طريقًا لمكافآت جديدة والحلقة الجوهرية Shoot–Loot–Repeat تجد هنا أرضًا خصبة وتحول Kairos إلى ملعب دائم الأفعال.

في Borderlands 4 القتال لم يعد مجرد إطلاق نار في ممرات إنه تحول جذري الآن عندك قفزة مزدوجةو انزلاق وتحليق وخطاف وتسلق كل أداة حركة تعطيك مساحة إضافية لإعادة تشكيل ساحة المعركة كما تريد وكأنك ترسم خطوطها بقراراتك اللحظية.
الأسلحة نفسها تغيرت باتت أثقل وقعًا وأكثر تمييزًا بين الفئات والمسدسات والبنادق والقاذفات كل فئة لها شخصيتها ووزنها الخاص لم تعد مجرد أرقام مختلفة على ورقة بل أدوات فعلية تبني إيقاع مواجهتك.

الكثير من اللحظات وجدت نفسي أنسى القصة للحظات وأنا أتنقل فوق الأسطح أخلط بين قدرات شخصيتي والقتال أصبح سيمفونية حركية بقدر ما هو تبادل نار.
الانتقاد الوحيد أحيانًا بعض المواجهات تطيل نفسها بموجات متكررة حتى يبدأ الصبر في النفاد لكن في النهاية كومة اللوت الختامية وصوت الدروب المميز عادةً ما يكفيان لمسامحة اللعبة.
أكثر ما فاجأني في Borderlands 4 هو عمق الصيادين وبناءاتهم كل واحد ليس مجرد كلاس بقدرة خاصة لكل صياد خاصية أساسية ثلاث أشجار مهارات كاملة وثلاث قدرات نشطة قابلة للتعديل وفوق كل شجرة فروع نهائية تغير أسلوب اللعب من جذوره.
خلال تجربتي قضيت أغلب الوقت مع Rafa في البداية بنيت شخصيتي حول أسلوب حركة عالية وسريعة يضرب ويختفي قبل أن يدري أحد لكن لاحقًا وقعت على شوتجن أسطوري ثلاثي العناصر في أواخر القصة هذا السلاح وحده أجبرني على قلب مساري بالكامل بدلت لعبي إلى بناء عنصري يحول القاذفات إلى ليزر ينثر أشعة في كل مكان والنتيجة شخصية مختلفة تمامًا حتى لو ظلت هي Rafa نفسها لكن بثمن فقدت سرعتي المفضلة لصالح القوة.

وهنا تكمن عظمة التصميم اللعبة تجعل فرع واحد من شجرة مهارة كفيل بأن يحول التجربة رأسًا على عقب تشعر وكأنك تلعب صيادًا جديدًا بينما أنت ما زلت في نفس الشخصية.
الأجمل أن اللعبة تحترم وقتك بعد إنهاء الحملة يمكنك بدء أي شخصية بديلة مباشرة من المستوى 30 هذا يختصر تمامًا مرحلة البطء التقليدية حتى المستوى 15 تقريبًا حيث تبدأ البناءات في الظهور بشكل حقيقي.
بداية رحلتي على PC لم تكن مثالية تقطيعات متكررة وتحميل خامات متأخر لدرجة أن الشاشة تجمدت للحظة وكأن اللعبة تعثرت وتحديث أولي خفف من المشكلة لكن ومع ذلك ما زالت السلاسة أبعد من المثالية.
الأخطاء التقنية لم تغب أيضًا في الفصل الأخير واجهت قفزة غير مبررة في مستوى الأعداء حيث ظهروا لي أعداء LVL 42 بينما كنت ما زلت 38 وبعض المهمات رفضت أن تبدأ وشخصيات فجأة تطفو في الهواء وجمل حوارية تُقطع قبل نهايتها وحتى آلات البيع كانت أحيانًا فارغة بلا سبب.
صحيح أن لا شيء من هذا كسر التجربة بشكل كامل لكن وجوده حاضر بما يكفي ليُذكر في مراجعة لعبة بهذا الحجم Borderlands 4 قادرة على أسرك لساعات لكنك ستشعر أحيانًا أن التقنية لا تواكب الطموح.

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *