فهد العازمي
مؤسس الموقع المتخصص في تقديم آخر أخبار الألعاب، المراجعات، والتغطيات الحصرية لعالم الألعاب الإلكترونية
بعد أكثر من عشر سنوات من الإعلان الأول وصلت أخيراً لعبة Lost Soul Aside إلى أيدينا على جهاز بلايستيشن 5 قصة اللعبة بدأت كمشروع صغير من مطور صيني شاب يُدعى Yang Bing أستطاع أن يلفت الأنظار بعرض تجريبي بسيط حمل معه روح Final Fantasy المفقودة وحماس قتال أقرب إلى Devil May Cry ومع دعم سوني عبر برنامج China Hero Project تحولت الفكرة من مجهود فردي إلى مشروع ضخم واحد من أكثر الألعاب المنتظرة في الساحة الصينية السؤال الكبير كان دائمًا: هل نجحت اللعبة في الحفاظ على وعدها بعد كل هذا الوقت؟ الجواب معقد لأن التجربة قدمت لحظات مبهرة لكنها أيضًا كشفت عن عيوب واضحة.
تمحور قصة Lost Soul Aside حول الشاب Kaser مقاتل موهوب ينتمي إلى جماعة مقاومة تُدعى Glimmer في أحد الهجمات المباشرة ضد الإمبراطورية يجد نفسه أمام لحظة مأساوية حين تختطف كائنات غامضة تُسمى Voidrax روح شقيقته Louisa ليبدأ رحلة محفوفة بالمخاطر من أجل استعادتها.

خلال هذه الرحلة يلتقي كيانًا قديماً على هيئة تنين يُدعى Arena يرتبط به ارتباطًا روحياً يمنحه قوى خارقة غير مسبوقة منذ تلك اللحظة تتحول قصة Kaser من مجرد محاولة شخصية لإنقاذ شقيقته إلى مغامرة كبرى تمزج بين الأساطير القديمة والحروب الإمبراطورية والتهديد القادم من عوالم موازية.
على الورق يبدو هذا السيناريو جذابًا لكنه مألوف بشكل لافت الأخ البطل الأخت المخطوفة القوى الغامضة والعدو الإمبراطوري كلها عناصر تكررت في عشرات ألعاب الـJRPG الأسوأ أن اللعبة لا تحاول كسر هذا الإطار الكلاسيكي أو منحه لمسة ابتكار حقيقية فالأحداث تسير في خط متوقع جدًا لدرجة أن اللاعب يستطيع أن يتنبأ بالنهاية منذ الفصول الأولى.
المشكلة لا تقف عند حدود التكرار بل تمتد إلى طريقة السرد نفسها:
الحوارات سطحية ولا تمنح الشخصيات أي عمق عاطفي.
المشاهد السينمائية تنقطع فجأة وكأنها فقدت أجزاء بينية مهمة.
الشخصيات الثانوية لا تلعب أي دور يذكر سوى ملء الشاشة بوجوه جميلة بلا خلفية درامية أو تطور حقيقي.
الاستثناء الوحيد والمضيء وسط هذه الفوضى هو العلاقة بين Kaser وArena فـArena ليس مجرد أداة قتالية أو وسيلة للمهارات بل شخصية قائمة بذاتها تعليقاته الساخرة وروحه المتمردة تضيف نوعًا من الكوميديا السوداء وتخلق توازنًا يُخفف من جدّية العالم المحيط هذه العلاقة كانت يمكن أن تُبنى حولها قصة أكثر إنسانية وابتكارًا لكنها للأسف تبقى اللمسة الوحيدة التي تعطي القصة طابعًا خاصًا.
إذا كانت القصة والحوارات تُعاني من التكرار والسطحية فإن نظام القتال هو المنقذ الحقيقي لـ Lost Soul Aside والجانب الذي يجعلك متمسكًا باللعبة رغم كل عيوبها.
القتال يجمع بين روح Devil May Cry في سرعة الكومبوهات والانسيابية وبين لمسة Final Fantasy XV/XVI في الإخراج السينمائي والقدرات الخاصة والنتيجة نظام سريع وديناميكي ومليء بالإمكانيات يتيح لك حرية التجريب والتعبير عن أسلوبك الخاص.

يملك البطل Kaser أربعة أشكال رئيسية للسلاح يمكن التبديل بينها لحظيًا:
السيف السريع: سلاح متوازن للهجمات الخفيفة والسريعة مثالي لفتح الكومبوهات.
السيف الضخم: بطيء لكنه يوجه ضربات ثقيلة تكسر دفاعات الأعداء بسرعة.
البول بليد: أشبه برمح طويل يمنحك السيطرة على المسافات والقدرة على إبقاء الأعداء بعيدًا.
المنجل: ممتاز لمهاجمة المجموعات كما يعمل كخطاف يساعدك على التنقل أو سحب الأعداء.
التبديل بين هذه الأسلحة سلس للغاية يمكنك البدء بكومبو أرضي و ثم رفع العدو في الهواء متابعة الضربات بسلاح آخر ثم العودة للأرض بضربة نهائية ذلك من دون أي انقطاع أو فقدان للإيقاع اللحظة التي تدمج فيها ثلاث أو أربع أسلحة في سلسلة واحدة تشعر فيها وكأنك تعزف سيمفونية قتالية.

الدفاع ليس مجرد خيار بل ركيزة أساسية:
المراوغة المثالية (Perfect Dodge) تُبطئ الزمن لجزء من الثانية وتفتح لك نافذة لهجمات مرتدة مدمرة.
الصد المثالي (Perfect Parry) يحطم توازن العدو بشكل أسرع ويكشفه لهجمات إضافية.
كل عدو لديه شريط Stance Bar يكسر عند ضغط متواصل ما يمنحك فرصة لتنفيذ ختاميات خاصة تُرضي بصريًا وتكافئ مجهودك.
التنين Arena ليس مجرد بطل ثانوي بل شريك فعلي في القتال.
يمكنه تفعيل دروع واقية أو قدرات علاجية في اللحظات الحرجة.
يطلق هجمات عنصرية (نار/جليد/برق) تضيف بعدًا تكتيكيًا للمعركة.
وعند امتلاء gauge خاص يمكنك الاندماج معه (Fusion Merge) لتتحول ضرباتك إلى نسخة أكثر عنفًا وفتكًا.
هذا المزيج من تنوع الأسلحة الميكانيكيات الدفاعية ودور Arena يجعل القتال مساحة مفتوحة للتجريب كل مواجهة مع الأعداء المكررة منها تظل ممتعة لأن اللعبة تكافئك على الإبداع والجرأة في المزج بين القدرات.
من اللحظة الأولى ستدرك أن Lost Soul Aside ليست لعبة عالم مفتوح بل رحلة خطية تمامًا المسارات واضحة والخيارات محدودة واللعبة نادرًا ما تسمح لك بالخروج عن الخط المرسوم أنت في الغالب تمشي عبر ممرات واسعة أشبه بمسارح للمعارك منطقة استكشاف قصيرة ثم ساحة قتال ثم ممر آخر يقودك للمعركة التالية.

على المستوى البصري لا يمكن إنكار أن اللعبة تحاول إبهارك بالتنوع:
مدن مضاءة بالنيون تعطي إحساسًا بالحداثة الممزوجة بالخيال.
صحارى قاحلة تشدد على العزلة والخراب.
كهوف جليدية تعكس برودة العالم وهدوءه الموحش.
معابد قديمة تحمل عبق الأساطير وتكمل الإحساس بالملحمية.
الإضاءة تلعب دورًا مهمًا في تعزيز الانطباع السينمائي بعض المناطق تبدو وكأنها لوحات فنية خصوصًا عندما يتداخل الضوء مع المؤثرات البيئية مثل الثلوج المتساقطة أو انعكاسات النيون على الجدران المعدنية على هذا الصعيد Lost Soul Aside تثبت أن فريق التطوير كان لديه رؤية فنية قوية.
لكن المشكلة أن كل هذا الجمال سطحي جدًا فالعالم في جوهره فارغ من أي تفاعل:
لا NPCs يقدمون حياة جانبية أو مهمات ثانوية ذات قيمة.
لا ألغاز بيئية معقدة أو تحديات استكشافية تستحق الجهد.
المكافآت التي تحصل عليها من الاستكشاف غالبًا تنحصر في جرعات متكررة أو موارد اعتيادية لا تمنحك شعورًا بالإنجاز.
تشعر أن البيئات صُممت لتكون مجرد خلفية للمعارك وليس عوالم قابلة للاستكشاف وهذا يخلق فجوة كبيرة بين التوقعات والواقع لأن أسلوب الفن يوحي بأنك ستخوض مغامرة ملحمية عبر عالم نابض بالحياة لكن الحقيقة أن اللعبة تبقيك محصورًا في ممرات مُحكمة تذكرك أكثر ببنية ألعاب الأكشن الكلاسيكية من جيل البلايستيشن 2 لكن بلمسة بصرية حديثة وبينما التنوع البصري ينجح في كسر الملل نسبيًا إلا أن غياب العمق التفاعلي يجعل تصميم العالم واحدًا من أكبر نقاط ضعف اللعبة.
النظام الأساسي للتقدم يتمحور حول شجرة مهارات بسيطة لكل سلاح كلما حصلت على نقاط خبرة من المعارك يمكنك استثمارها في فتح حركات جديدة أو تطوير الضربات الحالية.
مثال: السيف السريع يحصل على حركة Phantom Slash التي تقربك من العدو ويمكن ترقيتها لسلسلة هجمات إضافية.
أو المنجل الذي يمنحك قدرات أوسع للسيطرة على المجموعات.
المشكلة أن هذه الترقيات خطية جدًا كل لاعب تقريبًا سيصل إلى نفس المهارات بمرور الوقت فلا يوجد مجال حقيقي للتخصص أو بناء شخصية فريد.

هذه واحدة من أمتع المفاجآت يمكنك تركيب ملحقات على الأسلحة تضيف خصائص مثل:
زيادة الضرر المباشر.
تأثيرات عنصرية (نار، جليد، برق) تُكسر مقاومة بعض الأعداء.
تعزيز قدرات الاستشفاء أو تسريع استعادة الستامينا.
والأجمل أنها لا تغير فقط من أرقامك بل تمنح السلاح مظهراً جديدًا هذه اللمسة تضيف عنصرًا جماليًا للاعبين الذين يحبون التخصيص البصري لكن هذه الملحقات رغم كونها ممتعة إلا أنها محدودة من حيث العمق كثير منها يكرر نفس الأفكار ومع الوقت لن تشعر بفارق حقيقي إلا في بعض مواجهات الزعماء.
رفيقك التنين Arena يملك هو الآخر مسار ترقية يمكنك تعزيز قدراته مثل:
زيادة قوة هجماته العنصرية.
إضافة دروع واقية أفضل.
توسيع مدى تأثيره في المعارك.
لكن النظام بدائي أقرب إلى زيادة أرقام فقط دون تغييرات جذرية في أسلوب اللعب.
وهنا تكمن المشكلة الجوهرية:
لا يوجد توزيع إحصائيات مثل القوة (Strength) أو الذكاء (Intelligence) أو الرشاقة (Agility).
لا يوجد تخصصات تبني من خلالها أسلوب لعبك المفضل.
لا يوجد قرارات استراتيجية تغير من مسار تطور شخصيتك بشكل ملموس.
النتيجة أن التقدم في Lost Soul Aside يبدو ممتعًا في الساعات الأولى لكنه يفقد بريقه بسرعة على المدى الطويل كل اللاعبين سيصلون تقريبًا إلى نفس البناء ونفس القدرات ما يجعل التجربة تفتقد العمق الذي يميز ألعاب الـARPG الحقيقية.
واحدة من أكبر مشاكل Lost Soul Aside تكمن في غياب الشخصيات المؤثرة على الرغم من أن تصميمهم البصري ملفت بطل وسيم أخت رقيقة أعداء ضخمين إلا أن العمق السردي شبه غائب النتيجة أن القصة تتحرك للأمام بشكل آلي دون أن تشعر أن هذه الشخصيات تدفع الأحداث بروحها أو دوافعها.

شخصية Kaser البطل المثالي على الورق شاب شجاع وسيم يرتدي أزياء مصممة بعناية ويملك القدرة على التنقل بخفة مذهلة لكن خلف هذا المظهر لا نجد شخصية تُعلق في الذاكرة.
شخصيته مسطحة: لا تراه يتطور درامياً أو يعاني صراعاً داخلياً حقيقياً.
حركاته القتالية الاستعراضية أحيانًا مثل القفزات البهلوانية غير المبررة تجعله يبدو كأنه يستعرض أمام الكاميرا بدل أن يقاتل فعلاً.
الحوار لا تساعد و ردوده باهتة وكأن دوره الوحيد هو أن يكون واجهة أنيقة لعالم اللعبة.
شخصية Louisa الأخت التي يُفترض أنها المحرك الأساسي للقصة لكن حضورها لا يتجاوز دور الفتاة في خطر.
لا نعرف عنها الكثير خارج كونها الدافع الشخصي للبطل.
لا تقدم لحظات تُبرز شخصيتها أو تُظهر صراعها النفسي بعد اختطاف روحها.
في النهاية تظل مجرد رمز للهدف وليست شخصية حقيقية نرتبط بها.
الشخصيات في Lost Soul Aside تبدو مجرد قطع شطرنج لدفع القصة من مشهد إلى آخر وArena هو الاستثناء الوحيد الذي ينجح في كسر هذا الجمود لكن بقية الطاقم يفتقر إلى الكاريزما والتطور ما يجعل التجربة السردية فقيرة مهما كان تصميم الشخصيات بصريًا مبهرًا.
إذا كان القتال العادي هو العمود الفقري لـ Lost Soul Aside فإن معارك الزعماء هي القلب النابض مع تصميم في أفضل صوره مواجهات ملحمية سينمائية ومليئة بالتحديات التي تضع كل مهاراتك في المحك.
كل زعيم ليس مجرد كيس ضرب ضخم بل عبارة عن سلسلة من المراحل المتغيرة:
تبدأ المواجهة بأنماط هجوم يمكن التكيف معها لكن مع كل شريط حياة ينقص يبدأ الزعيم في إدخال هجمات جديدة أو تغيير سرعته أو حتى تبديل سلاحه.
هذا التطور المستمر يمنع المعارك من التحول إلى روتين ويجبرك على إعادة التفكير في استراتيجيتك عند كل مرحلة.

الأجمل أن بعض الزعماء يقدمون ميكانيكيات فريدة لكسر رتابة القتال:
زعيم يجهز لضربة واحدة قاضية تجبرك على الاحتماء خلف جزء من البيئة (مثلاً رفع حاجز أو الاختباء في زاوية معينة).
آخر يختفي في ضباب أبيض ويحول المعركة إلى اختبار أعصاب حيث يجب أن تتقن المراوغة أو الصد وإلا ستُهزم بضربة واحدة.
صحيح أن بعض المواجهات قد تكون طويلة أكثر من اللازم بسبب تعدد أشرطة الصحة وهو أسلوب كلاسيكي لكنه قد يشعر أحيانًا بأنه إطالة مصطنعة ومع ذلك كلما أعدت المحاولة وبدأت تلاحظ أنماط الهجوم وتستوعب التوقيتات يصبح كل انتصار مكافأة عظيمة تبرر الإحباط.
من اللحظة الأولى تحاول Lost Soul Aside أن تضعك في أجواء ملحمية والموسيقى بلا شك هي أحد أقوى أدواتها المقطوعات الأوركسترالية الضخمة التي تنفجر في معارك الزعماء تمنح كل مواجهة طابعًا سينمائيًا كأنك تشاهد فيلم أحيانًا تمتزج هذه الأوركسترا مع لمسات إلكترونية حديثة أو جيتار كهربائي فتخلق إحساسًا بالعظمة والسرعة في نفس الوقت بعض المقطوعات كانت من النوع الذي يعلق في الذاكرة لوقت طويل خصوصًا في ذروة القتال حيث يصبح الإيقاع الموسيقي متماشيًا مع إيقاع الضربات.
لكن للأسف هذه القوة الفنية تعرقلها مشاكل تقنية مزعجة الانتقالات بين المقاطع الموسيقية وكأن اللعبة لم تُصمم لتتناغم بين المشاهد السينمائية واللحظات القتالية في بعض اللحظات توقفت الموسيقى فجأة أثناء معركة مصيرية ما جعل الجو يفقد الكثير من التوتر والإثارة والأمر بدا وكأن فريق التطوير ركز على قوة الألحان نفسها لكنه أهمل تمامًا جانب الـ sound mixing والتنفيذ اللحظي.

أما المؤثرات الصوتية فهي واحدة من أكثر الجوانب التي شعرتني بالخيبة من المفترض أن تشعر أن السيف العملاق عند ارتطامه بالأرض يهز الشاشة بالصوت أو أن ضربة المنجل وهي تخترق الأعداء تحمل معها إحساسًا بالثِقل لكن في الواقع معظم المؤثرات بدت فارغة أو ضعيفة وكأنك تضرب خصومك بسلاح بلا وزن هذا التناقض بين القوة البصرية والتفاهة السمعية يُفقد القتال جزءًا كبيرًا من الإشباع الحسي الذي عادة يميز ألعاب الأكشن.
أما عن الأداء الصوتي للشخصيات فهو متذبذب بشدة في النسخة الإنجليزية تحديدًا بعض الشخصيات بدت وكأنها تقرأ نصًا بلا أي مشاعر بينما أخرى كانت تبالغ لدرجة الكوميديا البطل Kaser نفسه يعاني من لحظات ضعف في التمثيل الصوتي تجعل حواراته تبدو أقل تأثيرًا مما يفترض أن تكون الاستثناء الحقيقي كان في شخصية Arena صوته يحمل نوعًا من السخرية السوداء التي تناسب شخصيته وتضيف بعدًا مرحًا وسط القتامة العامة لكن عند الانتقال إلى النسخة الصينية الوضع يتحسن قليلًا الأداء يبدو أكثر طبيعية وتماشيًا مع اطابع اللعبة حتى وإن ظل بعيدًا عن مستوى الألعاب اليابانية الكبرى في نفس الفئة.

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *