فهد العازمي
مؤسس الموقع المتخصص في تقديم آخر أخبار الألعاب، المراجعات، والتغطيات الحصرية لعالم الألعاب الإلكترونية
بعد سبع سنوات من الغياب وتعثر الجزء الثالث تعود سلسلة Mafia بجزء يلتفت إلى الوراء حرفيًا وروحيًا إلى صقلية مطلع القرن العشرين إلى مدينة San Celeste التي لمحت لها السلسلة سابقًا يضعنا الاستوديو Hangar 13 مع الشاب Enzo Favara الذي يبدأ عاملًا في مناجم عائلة Spadaro قبل أن تجرفه تحوّلات الدم والولاء إلى حضن عائلة Torrisi.
تتبى اللعبة نظام فصول خطية على طريقة الجزء الأول/الريميك مع افتتاحية بطيئة تُعرفك على العلاقات والبيئة من حولك ثم نصف ثاني يتسارع فيه إيقاع الخيانة وإعادة الاصطفاف بين العائلات.
تنجح اللعبة في إعادة إحياء الثيمات الكلاسيكية لعالم المافيا كالولاء والخيانة والواجب والعائلة وتغليفها بملامح الحقبة والمكان من خطابات الشرف والصفقات التي تُبرم في ظلال وصولًا إلى قانون الصمت الذي يخنق الجميع هذا الإطار السردي يتعزز بالسرد غير المباشر عبر الرسائل والوثائق الموزعة في العالم والتي توسع الخلفية التاريخية للأحداث وتربط بخيوط دقيقة مع عوالم الأجزاء السابقة.

غير أن اللعبة تميل إلى التلميح أكثر مما تُجيد المفاجأة فالترميز إلى الأحداث الكبيرة يأتي فاضحًا أحيانًا لتصل اللحظات المنتظَرة بلا وقع الصدمة شخصية Don Torrisi تبرز كتابةً وأداءً بحضوري وهيبة حقيقيين فيما يلمع Luca وCesare وIsabella بدرجات متفاوتة على النقيض يفتقر Enzo إلى العمق النفسي الكافي الذي يجعل تحوّله أكثر تأثيرًا مع الإخراج السينمائي المتماسك يستثمر زوايا تصوير دقيقة ويستفيد من اللسان الصقلي داخل الحوارات لزيادة المصداقية
تصميم المهمات
سير مهمات Mafia: The Old Country على إيقاع كلاسيكي متعمد بتسلّل واشتباكات نارية ومطاردات بالخيول والسيارات وسباقات معتادة في السلسلة لكن مواجهات زعماء تكون بمبارزات يدوية هذه البنية الخطية ليست عيبًا بحد ذاتها بل أداة إيقاعية تعكس روح السلسلة القديمة المشكلة تكمن في التفاوت: فعندما تمزج المهمة أكثر من طبقة (اشتباك ناري يتبعه مطاردة ثم مواجهة يدوية) تصعد المتعة ويبرز الحس الإخراجي في البناء أما عندما تتحول إلى استعراض مطول من نوع اتبع الشخصية الفلانية أو إلى مشاهد مشي بلا هدف ملموس.
التسلّل هو الحلقة الأضعف بلا منازع مع أدواته محدودة والذكاء الاصطناعي يفتقر إلى المصداقية غالبًا ما ينفصل الحراس عن بعضهم وكأن الخريطة مفصلة خصيصًا لتمنح اللاعب اغتيالًا نظيفًا وحتى عندما يُكتشف جثمان فإن الاستنفار الناتج قصير العمر ومسارات البحث بدائية واستجابة الأعداء بطيئة ما يُفقد التوتر تصاعده الطبيعي.

ترسانة متوافقة مع الحقبة: مسدسات وبنادق Rifles وShotguns.
إحساس طلقات جيد ووقع مرضي لضربات الرأس.
لكن العثرات: تكرار سيناريوهات الاشتباك واندفاع أعداء نحوك في مسارات انتحارية لإخراجك من الغطاء بدل التفافي ذكي.
نظام هجوم خفيف/ثقيل/مطوّل + تفادي وصد مرتبط بنوع الضربة.
على الورق مقبول لكن متكرر للغاية: أنماط الزعماء متشابهة إلى حد التطابق والأنيميشن تفتقر إلى صقل يجعل البارِي/الدودج مُرضيين ومواجهة واحدة فقط تحاول كسر القالب لكنها أدنى من الطموح.

ميداليات تمنح مزايا (استشفاء أسرع وترحيل لوت تلقائي بعد الاغتيال وإلخ).
اقتصاد بسيط يكنك أن تشتري أسلحة/أحصنة/سيارات/ملابس من متاجر موزعة.
المشكلة الأكبر ضعف التحدّي عمومًا يجعل البناءات/التخصيص أقل ضرورة.

مدينة San Celeste تُقدم كعالم شبه مفتوح يلتقط ملامح صقلية مطلع القرن العشرين بلمسات إبداعية واضحة بصريًا لكن التفاعل مع هذا العالم يظل سطحيًا خارج القصة الأساسية لا نجد مهام جانبية مُحكَمة أو أحداثًا أخرى بل فقط تجميعات مثل الجرائد والمذكّرات والصور الفوتوغرافية هذه المواد تُغني الخلفية السردية وتغذي اللور لكنها لا تمنح اللاعب دافعًا قويًا للتجوال أو التعمق في الاستكشاف.
في لعبة قصصية خطية ليس بالضرورة أن يكون العالم مزدحمًا بالأنشطة لكن هنا يبرز الفراغ بين الفصول بشكل واضح ليذكرك أن تصميم اللعبة يضع السيناريو أولًا والنظام التفاعلي في المرتبة الثانية والنتيجة: عالم جميل للعين لكنه هش للتجربة.
في Mafia: The Old Country أحد أعمدة التجربة الأداء التمثيلي ويرفع السرد خطوة للأمام خصوصًا شخصية Don Torrisi التي تتألق بصوت محسوب بدقة.
على المستوى الحركي تصميم الأصوات يُترجم العالم بواقعية مذهلة محركات السيارات القديمة تهدر بملمس ميكانيكي خام نقرات تبديل السرعات تلتقط حس الحقبة وارتداد الأسلحة يمنح كل طلقة وزنًا خاصًا والتفاصيل هنا ليست مجرد تجميل بل تُعمق الإحساس بأنك داخل عالم ملموس.
أما الموسيقى فهي شريك صامت في أغلب اللحظات مقاطع ملائمة للحقبة تكون في الخلفية كي لا تزاحم السرد لكنها تخرج إلى الصدارة عند الذروى الدرامية بلمسات لحنية لافتة تضيف التوتر أو المهابة في الوقت المناسب.

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *