فهد العازمي
مؤسس الموقع المتخصص في تقديم آخر أخبار الألعاب، المراجعات، والتغطيات الحصرية لعالم الألعاب الإلكترونية
عندما أعلن استوديو Bungie عن عودة اسم Marathon شعرت أن الأمر يتجاوز مجرد لعبة تصويب جديدة هذه ليست سلسلة عادية بل واحدة من الجذور القديمة للاستوديو الذي شكّل جزءًا كبيرًا من تاريخ ألعاب التصويب، قبل أن يصنع إرثه مع Halo: Combat Evolved ثم يرسخه لاحقًا عبر Destiny 2 .
لهذا السبب لم أدخل Marathon كأي لعبة خدمة حية أخرى دخلتها وأنا أحمل فضولًا أكبر هل ما زالت Bungie قادرة على تقديم تجربة تصويب تحمل روحها القديمة وهل يستطيع هذا المشروع أن يجد هويته في عالم أصبحت فيه ألعاب الـExtraction Shooter أكثر ازدحامًا من أي وقت مضى؟
تدور أحداث اللعبة على كوكب Tau Ceti IV وهو مستعمرة بشرية مهجورة تحولت إلى ساحة صراع بين شركات ضخمة تبحث عن الموارد والأسرار التي تركها سكانها بعد انهيار غامض.
أنت تلعب بشخصية Runner إنسان تخلى عن جسده الحقيقي ليعيش داخل هيكل سيبراني يُعرف باسم Shell هذا التحول ليس مجرد فكرة خيال علمي بل يعكس فلسفة اللعبة نفسها البشر في هذا العالم لم يعودوا سوى أدوات في سباق اقتصادي لا يعرف الرحمة.
القصة هنا لا تُروى بطريقة تقليدية لا توجد مشاهد سينمائية تقودك خطوة بخطوة بدلًا من ذلك تتكشف الأحداث عبر أجزاء متناثرة من المعلومات عقود الفصائل والحوارات القصيرة ووثائق العالم التي تجمعها خلال الجولات.

هذا الأسلوب يجعل السرد أقرب إلى الألغاز كل معلومة صغيرة تضيف طبقة جديدة لفهم هذا العالم ومع الوقت يبدأ المشهد الأكبر في التون مثل شبكة من الشركات والطموحات والخيانات التي حولت الكوكب إلى ساحة مفتوحة للصراع.
لكن في المقابل هذا الأسلوب قد يجعل القصة بعيدة قليلًا عن التجربة المباشرة. هي موجودة لمن يبحث عنها، لكنها ليست القوة الدافعة الأساسية للعبة.
جوهر Marathon يبدو بسيطًا في ظاهره تدخل الخريطة تجمع ما تستطيع من الغنائم ثم تحاول الخروج حيًا لكن هذه البساطة ليست سوى قشرة تخفي تحتها تجربة قائمة بالكامل على التوتر واتخاذ القرار.
كل جولة أشبه بمقامرة محسوبة لا توجد لحظة آمنة فعلًا وكل خطوة داخل الخريطة تحمل احتمال النهاية الفكرة هنا لا تتعلق فقط بالنجاة بل بكيفية إدارة المخاطر هل تكمل البحث عن غنيمة أفضل أم تنسحب وتحافظ على ما لديك هذه الأسئلة ترافقك طوال الوقت وتجعل كل قرار يحمل وزنًا حقيقيًا.

ما يميز التجربة فعلًا هو هذا الشعور الدائم بالترقب عندما تحمل معدات نادرة وتقترب من نقطة الاستخراج يتحول العالم من حولك إلى مساحة مشحونة بالاحتمالات صوت بعيد وحركة خفيفة أو حتى صمت غير مريح كل شيء قد يكون تهديدًا.
اللعبة تقدم مجموعة متنوعة من الـShells وكل منها لا يغير فقط قدراتك بل طريقة تفكيرك داخل المباراة بعض الأنماط تدفعك نحو المواجهة المباشرة بينما أخرى تشجعك على اللعب بحذر مثل استخدام البيئة أو حتى تجنب القتال بالكامل.
من بين هذه الخيارات كان Rook هو الأكثر إثارة بالنسبة لي أسلوب لعب يجردك من الأمان منذ البداية ويدفعك للاعتماد على التسلل والذكاء بدل القوة وهنا تتغير وتيرة اللعبة بالكامل وتتحول من تجربة تصويب سريعة إلى تجربة أقرب للرعب التكتيكي حيث كل حركة محسوبة وكل خطأ مكلف.
هذا التنوع لا يمنح اللعبة فقط مرونة في الأسلوب بل يخلق أيضًا شعورًا دائمًا بالتجدد لا توجد جولتان متطابقتان لأن الطريقة التي تختار بها اللعب تعيد تشكيل التجربة في كل مرة.
كما توقعت من Bungie القتال في Marathon هو العمود الفقري الحقيقي للتجربة هنا يظهر إرث الاستوديو بوضوح ليس فقط في إحساس الأسلحة بل في الطريقة التي تُدار بها المواجهات لحظة بلحظة.

الأسلحة تحمل وزنها ليس بصريًا فقط بل في الإحساس الفعلي أثناء الاستخدام كل سلاح يفرض إيقاعه الخاص مثل بندقية القنص تدفعك للهدوء والتركيز بينما الأسلحة الرشاشة تضعك في قلب الفوضى وإطلاق النار دقيق وسلس والحركة أثناء الاشتباكات تمنحك شعورًا واضحًا بالسيطرة وكأن كل قرار تتخذه يُترجم فورًا على أرض المعركة.
لكن هذه القوة تأتي بثمن اللعبة لا تمنحك هامشًا كبيرًا للخطأ زمن القتل سريع إلى درجة تجعل المواجهات قصيرة وحاسمة وفي كثير من الأحيان لا تُمنح فرصة حقيقية للرد مجرد أن يسبقك خصمك بلحظة واحدة في الرؤية أو التصويب قد تكون تلك نهايتك.
هذا التصميم يخلق توترًا مستمرًا ويمنح كل مواجهة وزنًا حقيقيًا، لكنه في المقابل قد يكون قاسيًا أكثر مما ينبغي في بعض اللحظات يتحول الشعور من تحدي عادل إلى إحباط مفاجئ خاصة للاعبين الجدد الذين لم يعتادوا بعد على إيقاع اللعبة وسرعتها.
الخرائط في Marathon تترك انطباعًا قويًا من اللحظة الأولى هناك هوية بصرية واضحة مبنية على مناطق ضخمة توحي بعالم فقد إنسانيته وتتقاطع معها ألوان سيبرانية حادة تضيف طابعًا مستقبليًا متوترًا وكأن المكان نفسه يرفض أن يكون مريحًا.
لكن خلف هذا الجمال البصري يظهر تباين واضح في جودة التصميم العملي بعض الخرائط تنجح في خلق مساحات مشحونة بالاشتباكات حيث تتقارب نقاط الاهتمام وتفرض على اللاعبين اتخاذ قرارات سريعة تحت الضغط في هذه اللحظات تشعر أن كل زاوية محسوبة وأن البيئة نفسها جزء من المواجهة.

في المقابل هناك مناطق أخرى تفتقر لهذا التماسك مثل مساحات واسعة تفصل بين الأهداف وإيقاع يتباطأ بشكل ملحوظ أثناء التنقل وكأن اللعبة تتردد بين أن تكون ساحة اشتباك مكثفة أو مساحة استكشاف مفتوحة دون هوية واضحة.
هذا التباين ينعكس مباشرة على التجربة هناك جولات تعيش فيها توترًا مستمرًا وأخرى تمر بإيقاع أبطأ مما ينبغي حيث يصبح الانتقال بين النقاط أقرب إلى انتظار المواجهة بدل أن يكون جزءًا منها.
هنا تبدأ Marathon في التعثر بشكل واضح ليس بسبب تعقيد أفكارها بل بسبب الطريقة التي تقدم بها هذه الأفكار للاعب الواجهة تبدو مزدحمة أكثر مما ينبغي والتنقل بين القوائم وإدارة المعدات وفهم مكان كل شيء يتطلب وقتًا أطول من المفترض خاصة في الساعات الأولى بدل أن تكون الواجهة أداة تساعدك على الاستعداد لكن تتحول واجهة معقدة.

المشكلة لا تتوقف عند التصميم بل تمتد إلى طريقة تقديم الأنظمة نفسها اللعبة مليئة بالميكانيكيات مثل فصائل وعقود وترقيات وأنواع مختلفة من الغنائم لكن كل هذا يُطرح بسرعة دون بناء تدريجي أو شرح كافي.
النتيجة أن البداية لا تشعر بأنها دعوة للدخول بل اختبار لصبر اللاعب حيث تحتاج إلى عدة جولات فقط لتفهم ما الذي تفعله أصلًا وليس فقط كيف تفعله وهذا يخلق حاجزًا حقيقيًا قد يدفع بعض اللاعبين للتراجع قبل أن يصلوا إلى اللحظة التي تبدأ فيها اللعبة فعلًا بالانفتاح.
الصوتيات في Marathon ليست مجرد عنصر داعم بل جزء أساسي من الإحساس العام بالتجربة هنا يظهر فهم Bungie العميق لكيفية بناء التوتر عبر الصوت قبل الصورة وأصوات الأسلحة تحمل وزنًا واضحًا كل طلقة لها حضورها وتأثيرها سواء كنت في مواجهة مباشرة أو تراقب اشتباكًا من بعيد والانفجارات ارتداد الطلقات وحتى التفاصيل الصغيرة في البيئة مثل خطوات وحركات أصوات بعيدة كلها تعمل معًا لتخلق شعورًا دائمًا بأنك داخل مساحة غير آمنة.

الصوت هنا ليس مجرد مؤثر بل أداة قراءة في كثير من اللحظات تعتمد عليه لتحديد الخطر قبل أن تراه ما يضيف بعدًا تكتيكيًا مهمًا للتجربة أما الموسيقى فهي أكثر هدوءًا وأقل تدخلًا لكنها تُستخدم بذكاء تظهر في اللحظات المناسبة لتعزيز الإحساس بالخطر أو الترقب دون أن تطغى على بقية عناصر الصوت هذا التوازن يجعلها مكملة للتجربة بدل أن تكون محورًا لها.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *