فهد العازمي
مؤسس الموقع المتخصص في تقديم آخر أخبار الألعاب، المراجعات، والتغطيات الحصرية لعالم الألعاب الإلكترونية
عادت واحدة من أعظم الألعاب في تاريخ الصناعة إلى الواجهة من جديد ولكن هذه المرة بحلة معاصرة تناسب أجهزة الجيل الحالي لعبة Metal Gear Solid Δ: Snake Eater ليست مجرد نسخة محسنة بل إعادة صنع وفية لروح الأصلية تستخدم قدرات محرك Unreal Engine 5 لإبراز تجربة التجسس الكلاسيكية في أبهى صورة لكن هل هذا الوفاء كان في صالح التجربة أم دعونا نغوص في تفاصيل اللعبة بكل عمق.
القصة
تقع أحداث اللعبة في عام 1964 خلال الحرب الباردة حيث يتم إرسال الجندي John في مهمة لإنقاذ العالم من حرب نووية مهمته تبدأ بإنقاذ العالم الفيزيائي Sokolov الذي يُجبر على تطوير سلاح دمار شامل يدعى Shagohod

القصة ممتازة من حيث السرد والحبكة والعمق وتُقدم توازن دقيق بين المشاهد السينمائية والحوار التفاعلي واحدة من أبرز مزايا القصة أنها تبدأ بطرح الكثير من الأسئلة وتُجيب عنها جميعًا بنهاية اللعبة ولا يوجد لحظات ملل وكل مشهد قصصي يضيف طبقات جديدة من التوتر والدراما.
الشخصيات
تميزت Metal Gear دائمًا بطاقم شخصيات استثنائي ولا يختلف الأمر في هذا الجزء كل شخصية لها فلسفتها ورؤيتها وأسلوبها في التعبير من The Boss إلى Volgin إلى الشخصيات المساندة في جهاز الاتصال اللاسلكي مثل Major Zero وPara-Medic جميعهم يمتلكون معلومات مثيرة تُغني السرد وتمنح العمق للعبة.

كل شخصية لها دور وظيفي في القصة أو في أسلوب اللعب سواء عبر الإرشاد أو من خلال التحليل أو حتى المواجهة المباشرة وتمتلك كل شخصية معلومة وأفعال تضيف عمق للقصة مما يجعل للشخصيات تأثيراتها على الأحدث والشخصيات تم تصميمها بعناية شديدة تعكس فلسفة الكاتب هيديو كوجيما في صنع عالم حي ومترابط.
أسلوب اللعب
أسلوب اللعب لا يختلف في جوهره عن النسخة الأصلية لكنه شهد تحسينات مهمة تجعل التجربة أكثر سلاسة:
إضافة المشي البطيء: يُضيف بُعدًا تكتيكيًا جديدًا حيث يجب الانتباه لصوت الخطوات عند الاقتراب من الأعداء.
التخفي بالظلال: أصبح عنصر الظلال جزءًا من ميكانيكيات التخفي ما يُعزز خيارات اللاعب في التسلل.
كذلك هناك تفاصيل من النسخة الأصلية مثل تأثر دقة التصويب بالجوع ونظام العلاج الذي يتطلب علاج يدوي لكل نوع من الإصابة والاستكشاف عميق بفضل تفاعل البيئة مع حركتك من حركة العشب إلى اتساخ الملابس وتضرر التمويه.

تمتلك اللعبة قابلية على تطبيق الأفكار والخطط وتمنحك أدوات متنوعة مثل أجهزة استشعار وكاميرات وحرارية وفخاخ تمكنك من تنفيذ مهامك بطرق متعددة.
تصميم العالم والمراحل
البيئات لا تزال مأخوذة بالكامل من تصميم النسخة الأصلية وتغطي أماكن متنوعة من الغابات إلى الكهوف والمخابئ لكن هذا يُعد سيفًا ذو حدين:
من جهة التصميم الكلاسيكي يعزز الشعور بالحنين رغم أن البيئات جميلة من حيث الرسوم إلا أن تصميمها ما زال يعتمد على الطريقة القديمة في بناء المراحل دون استفادة حقيقية من إمكانيات العالم المفتوح أو التنقل السلس مما جعل التجربة تبدو محدودة مقارنة بألعاب الجيل الحالي.

من جهة أخرى استخدام نفس تقسيم المناطق وشاشات التحميل في 2025 يُعد نقطة ضعف كبيرة خاصة مع قدرات الأجهزة الحديثة التي تسمح بتجارب سلسة دون انقطاع.
هنا تبرز الإشكالية الأكبر: لماذا نُعيد صنع لعبة بنفس نظام التنقل القديم وإعادة الصنع كان يجب أن تتجاوز التحسينات البصرية لتشمل إعادة بناء تصميم العالم بشكل يواكب العصر.
الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي في اللعبة يُظهر تميزًا من حيث الانتباه لتفاصيل دقيقة مثل صوت خطوات اللاعب وسرعة حركته وحتى الزحف ومع ذلك نعود لنفس الإشكالية: بما أن اللعبة إعادة صنع لماذا تم الإبقاء على نفس نظام الذكاء الاصطناعي المحدود الموجود في النسخة الأصلية؟

ما زالت هناك مشكلات واضحة أبرزها أن الأعداء لا يلاحظون وجودك من مسافة بعيدة حتى لو كنت واقفًا في العراء وذلك بسبب استخدام نفس الأكواد البرمجية القديمة التي كانت متأثرة بمحدودية الكاميرا والتقنيات في ذلك الوقت.
الزعماء
تظل معارك الزعماء من أبرز لحظات اللعبة وأكثرها تميزًا حيث يتمتع كل زعيم بساحة قتال فريدة وأسلوب مواجهة خاص يجمع بين الطابع السينمائي والتكتيكي ولا تزال هذه النزالات تحمل طابعها الأيقوني الذي ميز النسخة الأصلية.
ومع ذلك فإن هذه المواجهات لم تحظ بإعادة تصميم حقيقية تواكب إمكانيات الجيل الحالي سواء على صعيد الذكاء الاصطناعي أو تنوع أساليب القتال.

الاستثناء الأبرز هو معركة Shagohod التي استفادت من التحسينات الرسومية لتقديم لحظات مبهرة لكن رغم الجمال البصري العام فإن توقيت المعارك وأسلوبها بقي ثابتًا وكان من الممكن إعادة تصورها لتقديم تجربة أكثر ديناميكية وتطورًا.
الصوتيات والموسيقى
الحفاظ على الأداءات الصوتية الأصلية وعلى رأسها David Hayter يُعطي طابعًا أصيلًا على التجربة كما أن عودة أغنية Snake Eater بذات الروعة والدرامية تمنح اللعبة إحساسًا كلاسيكيًا لا يزال يحتفظ بسحره.
تم تحسين المؤثرات البيئية بدقة ثلاثية الأبعاد مما ساهم في تعزيز الشعور بالانغماس خلال لحظات التوتر والتسلل أما الموسيقى التصويرية فما تزال رائعة وتُوظف بذكاء لدعم الإيقاع الدرامي سواء في المشاهد الهادئة أو خلال المواجهات.
رغم ذلك تعاني اللعبة من بعض المشكلات التقنية مثل التفاوت في جودة الصوت بين المشاهد أو حدوث تقطيع صوتي في لحظات معينة ما قد يُضعف من تأثير المشاهد السينمائية في بعض الأحيان.
الخلاصة والتقييم

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *