حين نتحدث عن ألعاب تجمع بين الغرابة والمرح بنكهة فريدة دائمًا ما تبرز سلسلة Katamari كواحدة من أكثر التجارب تميزًا في تاريخ الصناعة بعد غياب دام أكثر من أربعة عشر عامًا تعود السلسلة بجزء جديد يعيد إحياء هذا الجنون الجميل الذي جعلنا نقع في حبها منذ البداية.
في هذا الجزء الجديد نعود بدور الأمير الصغير في مهمة جديدة لإصلاح ما دمره الملك العظيم مجددًا لكن هذه المرة الرحلة لا تقتصر على الأرض والنجوم بل تمتد عبر الزمن نفسه من عصور ما قبل التاريخ إلى الحضارات القديمة والغرب الأمريكي ومع هذا التنوع الزمني والخيال البصري المذهل تثبت Katamari أنها ما زالت قادرة على إبهارنا بطريقتها الخاصة.
القصة
عد حادث كوني جديد يتسبب الملك العظيم لجميع الأكوان عن طريق الخطأ في تدمير الأرض والنجوم مرة أخرى وهنا يظهر بطلنا الصغير الأمير لينطلق في مهمة جديدة بدحرجة كاتاماري الخاصة به جامعًا كل ما تقع عليه يداه من أشياء صغيرة أو عملاقة مألوفة أو غريبة لإعادة بناء السماء المضيئة بالنجوم.
لكن هذه المرة المغامرة لا تقتصر على الحاضر فقط بل تمتد عبر الزمن نفسه من عصر الديناصورات إلى مصر القديمة والغرب الأمريكي القديم.

أسلوب اللعب
أسلوب اللعب في Katamari هو جوهر التجربة وجنونها الجميل في آن واحد الفكرة بسيطة على الورق لكنها عبقرية في التنفيذ أنت تتحكم بكرة Katamari تبدأ صغيرة الحجم ويمكنها الالتصاق بأي شيء أصغر منها من مشابك الورق والأزرار إلى الكلاب والسيارات والمباني لاحقًا لتكبر تدريجيًا وتلتهم العالم من حولها وكلما زاد حجمك زادت قدرتك على امتصاص الأشياء الأكبر ولا يوجد حد فعلي لما يمكنك جمعه.
التحكم بالكرة يتطلب استخدام كلتا ذراين التحكم في نفس الوقت الذراع اليمنى واليسرى تعملان معًا لتحريك الكرة في الاتجاه المطلوب أو للدوران والالتفاف بدقة ما يمنح إحساسًا فريدًا بالوزن والكتلة أثناء الحركة في البداية قد يبدو التحكم غريبًا ومربكًا خاصة مع طبيعة الكرة لكن سرعان ما يتحول إلى إحساس طبيعي وسلس يجعلك تنغمس في متعة الدحرجة المتواصلة.
اللعبة تقدم أيضًا عدة زوايا للكاميرا من بينها منظور قريب يضعك في قلب الكرة لتستشعر حجمها وتأثيرها على البيئة من حولك ومنظور أوسع يتيح لك رؤية المشهد الكامل لتخطيط تحركاتك ورغم روعة هذا التنوع إلا أن الكاميرا أحيانًا تشكل عائقًا في الأماكن الضيقة خصوصًا عندما تكبر الكرة كثيرًا وتبدأ بالتصادم مع الجدران أو الأجسام الكبيرة بشكل غير مريح.

ما يميز التجربة أكثر هو وجود قدرات خاصة تضيف عمقًا إلى أسلوب اللعب مثل قدرة الجذب المغناطيسي لجمع الأشياء القريبة بسرعة أو تحديد المواقع لمعرفة النقاط المهمة في البيئة المحيطة كل ذلك يجعل من اللعب أكثر ديناميكية وذكاء ويمنحك إحساسًا بالنمو المستمر.
لكن ليست كل الأشياء في متناول اليد فهناك عوائق كثيرة يجب تجنبها خاصة عندما تكون الكرة صغيرة الاصطدامات المتكررة بالأجسام الكبيرة قد تُفقدك أجزاء من الكرة وتقلل من حجمها مما يضيف عنصر توتر ممتع يدفعك للعب بدقة وتخطيط.
تصميم المراحل و التوجة الفني
بطبيعة الحال لا قيمة لأسلوب اللعب إن لم يدعم بتصميم مراحل متقن وبعد أكثر من 8 ساعات من التجربة أستطيع القول إن تصميم المراحل في اللعبة ممتاز فعلاً أكثر ما أعجبني هو الطريقة الذكية التي تبدأ بها المرحلة بجزء صغير ومحدود ثم تتوسع تدريجيًا مع تقدمك لتسمح للكرة بالنمو والالتحام بعناصر أكبر وهنا تكمن جوهر متعة اللعبة.
تنوع البيئات مذهل أيضًا فكل مرحلة تأخذك إلى عصر أو حضارة مختلفة من الإغريق القدماء إلى العصر الحجري مرورًا بالبحر الكاريبي والمناطق الاستوائية ما يمنح كل تجربة طابعها الخاص ويجعل الاستكشاف دائمًا مشوق كما أن وجود غرف سرية ومناطق خفية يشجع على البحث والاستكشاف ويضيف عنصر مكافأة لكل من يغامر بالابتعاد عن المسار الرئيسي.

مع ذلك بعض المراحل تعاني من تصميم مزعج قليلًا خصوصًا في المناطق الضيقة أو المليئة بالعوائق حيث تصبح الكاميرا صعبة التحكم وتجد نفسك ترتطم بالأشياء بشكل متكرر مما يبطئ من إيقاع اللعب.
أما بالنسبة إلى التوجه الفني فاللعبة اعتمدت على أسلوب كلاسيكي بسيط ينسجم مع هويتها لكنه في الوقت نفسه يجعلها تبدو وكأنها تنتمي إلى جيلين سابقين من الأجهزة صحيح أن الأسلوب يخدم أجواء اللعبة لكن كنت أتمنى رؤية تفاصيل أكثر دون المساس بروح التصميم الأصلي ومع ذلك لا يمكن القول إن التوجه الفني يمثل سلبية بل هو نجح في الحفاظ على وضوح المراحل وتجربة اللعب الممتعة.
مستوى المهام
من الطبيعي أن تدخل اللعبة في حلقة من التكرار إذا كان الهدف الأساسي فيها هو النمو المستمر للكرة وجعلها أكبر فأكبر ولكن الجميل أن هذا التكرار تمت معالجته بذكاء من خلال تنوع المهام فبدلاً من الاكتفاء بهدف واحد طوال الوقت تقدم اللعبة مجموعة من التحديات المتنوعة التي تضيف عمقًا للتجربة.
على سبيل المثال هناك مهام تتطلب منك الوصول إلى حجم محدد بعدد محدود من الالتصاقات وأخرى تركز على البحث عن أهداف معينة لضمها إلى الكرة أو جمع أكبر عدد ممكن من نوع محدد من العناصر وبعض هذه التحديات يكون ضمن وقت زمني ضيق يختبر سرعة اللاعب ودقته بينما يمنحك البعض الآخر مساحة زمنية أوسع لتلعب براحتك وتستكشف.

الأجمل من ذلك أن تصميم المراحل نفسها يخدم نوع المهمة فكل بيئة مصممة لتناسب طبيعة الهدف المطلوب مما يجعل كل مرحلة تجربة مختلفة رغم تشابه المبدأ العام هذا التنوع في المهام خصوصًا في المهام الأساسية يجعل اللعبة ممتعة ويكسر روتين اللعب حتى المهام الجانبية فيها لمسات فريدة تضيف نكهة خاصة وتمنح شعورًا بالمكافأة عند إنجازها.
لكن لا يخلو الأمر من بعض الإحباط إذ توجد مهام مزعجة جدًا خصوصًا تلك التي تعتمد على البحث المكثف في مراحل ذات تصميم معقد أو ضيق حيث تصبح الكاميرا والاصطدامات عائقًا أمام الاستمتاع وتتحول التجربة من استكشاف ممتع إلى محاولة مرهقة للعثور على الأهداف المخبأة.
ورغم ذلك يظل التوازن بين المهام المتنوعة والتصميم الذكي للمراحل هو أحد أبرز نقاط القوة في اللعبة مما يجعلها قادرة على الحفاظ على اهتمام اللاعب لفترات طويلة دون أن يشعر بالملل.
الصوتيات والموسيقى
من ناحية الصوتيات والموسيقى يمكن القول إن اللعبة قدمت أداءً رائعًا ومتوازنًا في هذا الجانب فهناك تنوع واضح في الألحان والمؤثرات الصوتية يجعل كل مرحلة تمتلك طابعًا فريدًا خاصًا بها سواء كانت تدور في بيئة طبيعية هادئة أو وسط مدينة مزدحمة أو حتى ضمن أجواء خيالية مليئة بالفوضى.

أما عن جودة الموسيقى نفسها فهي ببساطة ممتازة لم أصادف أي مقطع مزعج أو غير متناسق مع أجواء اللعبة بل على العكس تمامًا تتدرج الموسيقى بين الجيدة والممتازة إلى درجة تجعل بعضها يعلق في الذاكرة بعد انتهاء المرحلة وهناك مقاطع موسيقية تُشعل الحماس وتزيد من إيقاع اللعب وأخرى تبعث على الهدوء وتُشعرك وكأنك في مغامرة.
في الواقع وجدت نفسي أعود إلى بعض المراحل فقط للاستماع إلى الموسيقى مجددًا والانغماس في جوها الفريد وهذا بحد ذاته دليل على نجاح الفريق الموسيقي في خلق تجربة سمعية متكاملة تعزز أجواء اللعب وتضيف له بعدًا عاطفيًا خاصًا.
الخلاصة والتقييم

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *