تعود إلينا سلسلة Ace Combat مع Ace Combat 8: Wings of Theve من تطوير Bandai Namco Aces وفريق Project Aces بعد 7 سنوات من آخر جزء رئيسي في السلسلة وتُعد Ace Combat واحدة من أشهر سلاسل القتال الجوي في عالم الألعاب حيث استطاعت منذ انطلاقتها عام 1995 أن تصنع لنفسها هوية خاصة تجمع بين الطيران السريع بأسلوب أركيدي والمعارك الجوية الضخمة والقصص العسكرية التي تدور داخل عالم Strangereal الخيالي ومع مبيعات تجاوزت 20 مليون نسخة للسلسلة حتى الآن.
وفي هذا الجزء ننتقل إلى عام 2029 بعد أن سقوط Federation of Central Usea تحت غزو خاطف شنته Republic of Sotoa لتنهار القوات العسكرية وتُحتل أجزاء واسعة من البلاد وفي وسط هذه الفوضى يجد بطلنا نفسه على متن حاملة الطائرات القديمة Endurance قبل أن يُمنح لقب Wings of Theve الاسم الذي كان في الأصل أسطورة صنعت لرفع معنويات الشعب لكنه يتحول تدريجيًا إلى رمز أمل حقيقي في معركة استعادة الوطن.
ومع Ace Combat 8 تحاول Bandai Namco تقديم التجربة الأكثر سينمائية في تاريخ السلسلة حتى الآن مع استخدام Unreal Engine 5 وتقنيات خاصة لتقديم سحب متعددة الطبقات وسماء أكثر واقعية إلى جانب مشاهد من منظور الشخص الأول بين المهمات وتركز على علاقة الطيار بأفراد سربه وضغط الحرب الذي يحيط بهم.
لكن بعد هذا الغياب الطويل هل استطاعت Ace Combat 8: Wings of Theve أن تمنح السلسلة القفزة التي كانت تحتاجها وهل نجح Project Aces في الجمع بين روح Ace Combat الكلاسيكية والتطور التقني والسينمائي الذي وعد به هذا الجزء هذا ما سنتعرف عليه في مراجعتنا الكاملة للعبة Ace Combat 8: Wings of Theve.
القصة
تبدأ الرحلة وأنت طيار مقاتل عالق في عرض البحر على متن قارب نجاة قبل أن تنتشلك حاملة الطائرات المتقادمة Endurance تجد على متنها طاقمًا يحاول الاستمرار ولاجئين ازدحمت بهم الأسطح ووطنًا لم يبقى منه سوى أجزاء متفرقة بعد هزيمة ساحقة.
في يوليو 2029 تتعرض Federation of Central Usea لغزو خاطف من جمهورية Sotoa وتتشتت القوات وتُحتل معظم الأراضي وتصبح Endurance واحدة من البقايا التي تحمل أمل المقاومة وهناك يُمنح لك لقب Wings of Theve المرتبط بطيار أسطوري وبعاصمة الاتحاد ورغم أن الأسطورة نفسها صُنعت للحفاظ على الروح المعنوية عليك الآن أن تحمل الاسم وتقاتل إلى جانب ثلاثة رفاق لاستعادة الوطن.
وأعجبتني هذه البداية لأنها تضع الشخصية في موقف يحمل عبئًا يتجاوز النجاة حيث هناك أشخاص يحتاجون إلى الإيمان بأن الهزيمة قابلة للتغيير ويصبح وجودك مرتبطًا بما يمثلونه من آمال وتمنح هذه الفكرة الانتصارات معنى إنسانيًا وتضيف إلى كل طلعة شعورًا بأن ما يحدث في السماء يصل أثره إلى أشخاص ينتظرون عودتك.

ومن أقوى جوانب السرد طريقة توزيع القصة بين المشاهد السينمائية وشرح المهمات والنتائج التي تظهر بعد تنفيذها ويوضح التحضير موقع العملية داخل الحرب ثم تأتي المعركة لتجعلني أعيشها وبعدها أرى أثرها في تطور الأحداث والخريطة وأعطاني هذا التسلسل إحساسًا واضحًا بقيمة ما أنجزته.
وتمنح اللعبة المشاهد السينمائية مساحة كبيرة منذ البداية حتى إن بعض المقاطع تركز بصورة أساسية على تقديم الشخصيات والأحداث ووجدت أن الإخراج والجودة البصرية يدعمان هذه المساحة خصوصًا في اللحظات الدرامية ومواقف الغموض والتوتر والقصة تعرف كيف تجعلني مهتمًا بما يجري بين المهمات إلى جانب حماسي للمواجهة التالية.
وملاحظتي تتعلق بالتفاعل داخل هذه المشاهد وتوجد مدخلات بسيطة للحركة أو الالتفات إلى جانب إجابات من نوع Yes وNo لكن الخيارات التي واجهتها لم تمنحني تأثيرًا ملموسًا في اتجاه الحوار أو سير القصة لذلك بدت أحيانًا كخطوات إضافية لمتابعة المشهد أكثر من كونها فرصة للتعبير عن موقف يترك أثرًا.
الشخصيات
نجحت الشخصيات في جعلي أهتم بهم حيث يبدأ التعارف من الظروف الصعبة التي تجمعك بمن حولك ثم يتوسع مع الوصول إلى طاقم Joker Flight وفهم اختلاف طباع أفراده وأكثر ما أعجبني أن بناء الشخصيات يستمر أثناء التحليق حيث تسمع كيف يتعامل كل فرد مع الخطر وتلاحظ من يندفع بسرعة ومن يتحفظ ومن يحاول دراسة الموقف قبل اتخاذ القرار وهذه الحوارات تجعل التعرف على الفريق جزءًا من المهمة وتمنح أصواته معنى يتجاوز نقل التعليمات.
ويترك الطيار الأسطوري الذي ترتبط به بداية الرحلة أثرًا قويًا وتقدم اللعبة معه لحظة صادمة تظل حاضرة في التجربة وتمنح ما يأتي بعدها وزنًا أكبر ومن دون كشف تفاصيلها وجدت أن تأثير هذه الشخصية يمتد إلى فهمي للمسؤولية التي أحملها طوال القصة.
أما Baxter فيؤدي دور صاحب الخبرة والحكمة داخل المجموعة وتظهر معرفته بالطيران في أسئلته وقراراته وتمنح علاقته بتاشا جانبًا إنسانيًا لطيفًا خصوصًا حين يحاول تعليمها بينما تميل هي إلى التهرب والاندفاع.

وتتميز Tasha بطاقة عاطفية واضحة وتتأثر بما يجري حولها وينعكس ذلك على تصرفاتها أثناء المعارك وأعجبني أن اندفاعها يظهر في المواقف وردود الفعل مما يجعل شخصيتها قابلة للفهم من خلال المشاركة في الأحداث نفسها.
ويملك William Coster حضورًا مختلفًا فهو هادئ ومتحفظ وتظهر اهتماماته بصورة أوضح من خلال الموسيقى واختياراته للمقطوعات أثناء التحليق وهي من التفاصيل التي أحببتها لأنها تسمح لجزء من شخصيته بالتأثير في الجو الذي ألعب داخله ويصبح الذوق الموسيقي وسيلة للتقرب منه وفهمه.
وتقدم القصة شخصيات أخرى ذات وظيفة سردية أكثر مباشرة إلى جانب أفراد فريق Queen وشخصية Kate التي تتضح أهميتها مع التقدم وليس عدد الشخصيات ضخمًا لكن التركيز على هذه المجموعة منح العلاقات مساحة مناسبة وجعلني أميز بين الأصوات التي ترافقني في السماء.
أسلوب اللعب
يقدم أسلوب اللعب بداية سهلة نسبيًا ثم يبني متعته على طريقة استخدام أدوات القيادة تحت الضغط. تتوافر طريقتان للتحكم وهو خيار مبسط يسهل تغيير الاتجاه وأسلوب الخبير الذي يمنحك تحكمًا أوسع في ميلان الطائرة ورفع مقدمتها وتوجيه انعطافها.
وبشكل أوضح في الأسلوب المبسط يصبح الالتفاف أكثر مباشرة بينما يتطلب أسلوب الخبير تنسيق الحركة تميل بالطائرة نحو الجهة المطلوبة ثم تسحب مقدمتها لإكمال المناورة وتدخل السرعة والتباطؤ ضمن هذه العملية بحيث يؤثر توقيت استخدامهما في قدرتك على ملاحقة الهدف أو التخلص من مطارد.
ما أعجبني هو أن فهم هذه الأدوات لا يستغرق وقتًا طويلًا لكن استخدامها بفاعلية يتطور مع التجربة قد تعرف كيف تنعطف ثم تكتشف أثناء القتال أن زاوية الاقتراب وسرعة الطائرة تحددان إن كنت ستتمكن من تثبيت الهدف أمامك أو ستضطر إلى دورة جديدة لملاحقته.

ويمثل تنوع الطائرات أحد أهم أسباب متعة اللعب والاختلاف في الثقل والخفة وسرعة الميلان والدوران كان واضحًا بالنسبة لي وأثر في طريقة التعامل مع المناورات وبعض الطائرات تحتاج إلى حساب أوسع لمسارها بينما تمنحك أخرى مرونة أكبر في الاشتباك الجوي.
وتتنوع الأدوار بين طائرات موجهة للقصف ومقاتلات تركز على اعتراض الأهداف الجوية وطائرات متعددة المهام تجمع بين الجانبين وتظهر أهمية هذا التنوع عند التحضير للعملية فاختيار الطائرة يرتبط بطبيعة الأهداف التي ستواجهها وبما يستطيع بقية السرب تغطيته.
كما تضم اللعبة تصاميم خيالية تنسجم مع توجهها نحو الخيال العلمي أضاف وجودها فضولًا لتجربة خيارات مختلفة إلى جانب الطائرات ذات الملامح المعروفة وحافظ على الحماس لفتح المزيد منها والجميل أن اختلاف الأدوار يترك مجالًا للتجربة لم أشعر بأن علي البحث عن طائرة واحدة تنهي كل المهمات لأن متعة اكتشاف الفروق بين الخيارات كانت بحد ذاتها دافعًا للتغيير.
وتقدم اللعبة مجموعة متنوعة من الصواريخ والأسلحة الخاصة تختلف طريقة توجيهها وعدد الأهداف التي يمكن مهاجمتها ومدى ملاءمتها للقتال الجوي أو القصف الأرضي هناك ذخائر تحتاج إلى الحفاظ على تتبع الهدف وأخرى تنطلق في مسار مباشر إلى جانب خيارات لضرب أهداف متعددة أو إحداث ضرر واسع أو التعامل مع الوحدات المدرعة ويمنح هذا التنوع اختيار التسليح أهمية عملية بعض الأهداف تحتاج إلى تغيير زاوية الهجوم أو موضع الاقتراب ويصبح السلاح المناسب مرتبطًا بقدرتك على الوصول إلى الوضع الذي يسمح باستخدامه بفاعلية.

وتتيح تجهيزات الطائرة حمل نوعين من الأسلحة الخاصة ضمن الخيارات المتاحة لها إلى جانب الصواريخ الأساسية والمدفع الرشاش لذلك يدخل التحضير في تحديد الأدوات التي ستكون متاحة أمامي عندما تتغير ظروف المهمة أما الرشاش فكان من أكثر الأشياء التي تغير رأيي فيها وتوقعت في البداية أن يكون سلاحًا قليل الاستخدام لكنني احتجت إليه كثيرًا للحفاظ على الصواريخ وبعض العمليات طويلة وتتلقى تحديثات متتابعة مما يجعل استهلاك الذخيرة بسرعة قرارًا قد أندم عليه لاحقًا.
ووجدت نفسي أوزع الاستخدام بين الرشاش والصواريخ العادية والأسلحة الخاصة بحسب قيمة الهدف والمرحلة التي وصلت إليها وفي المهمات التي تسمح بالعودة إلى نقطة لإعادة التسلح تصبح العودة نفسها قرارًا يتعلق بالتوقيت واستمرار الضغط على الأهداف وهذا الجانب أعطى المعارك عمقًا أحببته فالنجاح يتطلب متابعة ما تبقى لدي من أدوات والتفكير في كيفية إكمال المهمة عندما تمتد أكثر مما توقعت.
واللعبة توفر ثلاثة مناظير رئيسية وهما المنظور القيادة ومنظور أمامي يعرض المشهد دون ظهور هيكل الطائرة ومنظور ثالث يسمح برؤيتها كاملة ولم أتوقع أن أجد فرقًا عمليًا كبيرًا بينها لكن التجربة أوضحت أثرها في التصويب وقراءة الحركة.
وجدت أن المنظور الأمامي يمنحني وضوحًا أفضل أثناء تتبع الطائرات واستخدام الرشاش وضبط الاتجاه بينما يساعد المنظور الثالث على رؤية وضع الطائرة وميلانها بصورة مباشرة أما منظور المقصورة فتمنح التحليق إحساسًا مختلفًا بالقرب من التجربة وأقدر أن اختيار المنظور يترك لي مساحة لتحديد ما يخدمني في المواجهة فهو أحد الخيارات البسيطة التي يمكن أن تغير راحة التحكم ووضوح الهدف بدرجة ملحوظة.

وأضافت مقاطع التزود بالوقود في الجو والهبوط تفاصيل أحببتها في رحلة الطيار تمنح هذه اللحظات القيادة هدفًا مختلفًا عن المطاردة والقصف وتطلب التحكم في الاقتراب والمسار بطريقة أهدأ وأكثر دقة وتسمح اللعبة بتجاوز الهبوط لمن يريد الانتقال بسرعة لكنني استمتعت بتنفيذه أكثر من مرة وساعدت قلة التكرار على الاحتفاظ بجاذبيته ومنحته حضورًا مناسبًا دون أن يتحول إلى إجراء يقطع إيقاع كل مهمة.
الأعداء وإيقاع الاشتباكات
وتميزت المطاردات الجوية بمراوغات ممتعة وسلوك يدفعني إلى تعديل مساري باستمرار تحاول الطائرات المعادية الخروج من مجال الهجوم أو الوصول إلى خلفي مما يجعل الملاحقة سلسلة من القرارات السريعة حول الارتفاع والسرعة والاتجاه وتصل المعارك إلى أفضل لحظاتها عندما تتداخل مصادر الخطر من دفاعات أرضية ترسل صواريخها أو وطائرات تلاحقني وأهداف ينبغي تدميرها وحلفاء يحتاجون إلى المساندة كانت هذه المواقف ترفع حماسي وتدفعني إلى قراءة ساحة القتال كاملة وتنوع التهديدات مهم لأنه يمنح أدوات القيادة والتسليح استخدامًا مستمرًا وأحتاج إلى المراوغة للنجاة ثم إلى تعديل زاوية الهجوم ثم إلى اختيار السلاح الذي يسمح باستغلال الفرصة قبل أن تضيع.
ومن أفضل أنظمة اللعبة بالنسبة لي القدرة على توجيه رفاقي أثناء القتال سواء لتوفير التغطية أو التركيز على هدف أو توظيف أسلحتهم الخاصة وتضيف هذه الأوامر مسؤولية تتجاوز قيادة طائرتي وتجعل مراقبة وضع السرب جزءًا من اتخاذ القرار والأجمل أن الاستعانة بهم ترتبط بما يواجهونه من تهديدات وتكررت معي مواقف احتجت فيها إلى مساعدتهم لكن طائرات العدو كانت تطاردهم وتمنعهم من تنفيذ ما أريده وكان علي التدخل وتدمير المطاردين حتى أتمكن من الاعتماد على دعمهم مجددًا.

وهذا التفصيل جعل حماية الرفاق مهمة ذات أثر مباشر وأصبحت أتابع من يحتاج إلى المساعدة وأوازن بين إنقاذه واستكمال الهدف وأفكر في السلاح الذي يتيح لي حل الموقف بأفضل طريقة ويمتد دور القيادة إلى اختيار طائرات أفراد الطاقم ويمكنك الاعتماد على التوزيع التلقائي أو تجهيز كل فرد بنفسك وتقدم اللعبة تقييمًا لمدى ملاءمة التشكيل للمهمة لكنها تسمح لك بالمضي حتى عندما لا تعتبره الخيار الأفضل.
واستفدت من هذه الحرية في تشكيلات خصصت فيها بعض الرفاق للقصف بينما توليت أنا القتال الجوي. ومنحني ذلك مساحة لتجربة تقسيم العمل وفق الطريقة التي أريدها وزاد من قيمة امتلاك طائرات مختلفة أو نسخ إضافية من الطائرة نفسها.
شجرة التطوير والتخصيص
تتيح شجرة التطوير فتح طائرات جديدة وقطع يمكن تركيبها لتحسين جوانب مثل السرعة والمناورة والتصويب والضرر وتختلف المساحات المتاحة للقطع بحسب الطائرة إلى جانب وجود مزايا خاصة مثل إطلاق الرشاش تلقائيًا عند وضع الهدف أمامك ضمن الظروف المناسبة.
ولاحظت أثرًا لبعض هذه الترقيات عند مقارنة الطائرة بنسختها الأساسية ولكن حاجتي إليها لم تكن متساوية فقد وجدت فائدة أوضح في تحسين ضرر الأسلحة بينما لم أشعر بأن كثيرًا من ترقيات الهيكل أو الحركة كانت ضرورية لتجاوز المهمات وأكملت أجزاء كبيرة من الرحلة بطائرات لا تحمل ترقيات واستمرت التجربة بصورة طبيعية وفي بعض الحالات بدت الإضافات أقرب إلى تعزيز قوة طائرة قادرة أصلًا على إنجاز المطلوب مما قلل من أهمية المفاضلة بينها بالنسبة لي.

لذلك كان الحافز الأقوى للعودة إلى الشجرة هو فتح أنواع جديدة وتجربتها ثم تجهيز السرب بما يناسب خطتي والتخصيص موجود وله أثر لكن تصميم التحديات لم يجعل الاستفادة من عدد من القطع ضرورية بالقدر الذي يوحي به تنوعها.
تصميم المراحل والعالم والمهام
كنت أتساءل في البداية عن مقدار أهمية تصميم التضاريس في لعبة أقضي معظم الوقت داخل طائرة لكن Ace Combat 8 غيرت نظرتي إلى هذا الجانب لأن ارتفاع الأرض ووجود البحر والجبال والوديان والسحب يغير طريقة تنفيذ المهمة بصورة واضحة.
وتفرض بعض العمليات الاقتراب من سطح البحر للتخفي بينما تطلب أخرى التحليق على ارتفاع منخفض بين التضاريس وهنا يصبح التحكم بالسرعة والارتفاع جزءًا من فهم الطريق وتكتسب الجبال والمرتفعات دورًا في الحماية وتحديد مسار الوصول إلى الهدف وتؤثر السحب بدورها في الرؤية والمطاردة ويمكن استخدامها للمراوغة ومحاولة الإفلات من التتبع لكن البقاء داخلها يحتاج إلى انتباه وأعجبني أن السماء تحمل عناصر أتعامل معها بقرارات فعلية إلى جانب جمالها البصري
وما يميز التصميم هو ارتباط هذه البيئات بفكرة المهمة وتختلف أولوياتي بين عملية يغلب عليها الاشتباك الجوي وأخرى تتطلب قصف أهداف أرضية وثالثاً التركز على النجاة والمراوغة وتستثمر اللعبة المساحات لتوزيع التهديدات والأهداف بطريقة تجعل تغيير المكان يصاحبه تغيير في طريقة اللعب.

كذلك أعجبتني المهمات التي تتطور أثناء تنفيذها وقد يبدأ التكليف بهدف واضح ثم تأتي مستجدات تضيف مراحل جديدة أو تجبرني على إعادة ترتيب الأولويات ويمنح ذلك العملية تصاعدًا داخليًا ويبرر الحاجة إلى الاحتفاظ بالذخيرة ومراقبة حالة الفريق وتصل بعض المهمات بحسب الأداء وطريقة التنفيذ إلى نصف ساعة أو نحو 45 دقيقة ومع هذا الطول بقي تنوع المواقف كافيًا لمنحي شعورًا بأنني أخوض عملية واسعة ذات مراحل تتغير فيها طبيعة المواجهة خلال المساحة نفسها.
وكنت أحيانًا أكتفي بمهمتين أو ثلاث في الجلسة لأن كثافة ما جرى داخلهما من تركيز وقرارات ومواجهات كانت تمنحني إحساسًا بالاكتفاء وكان ذلك بالنسبة لي نتيجة لغنى العمليات وما تتركه من أثر وقدرتها على جعل كل طلعة حدثًا يستحق الانتباه وتفاوتت بعض المهمات في درجة تميزها لكن المستوى العام ظل ممتازًا ولم أجد خريطة تشكل نقطة ضعف واضحة في تجربتي ونجح التصميم في استثمار أدوات الطيران والتسليح وقيادة السرب عبر سيناريوهات متنوعة ومتماسكة.
الموسيقى والصوتيات
الموسيقى من أكثر الجوانب التي تركت أثرًا في تجربتي وأعجبتني اختياراتها منذ البداية وحتى النهاية سواء في المقاطع الحماسية التي ترافق المعارك أو في اللحظات الأهدأ التي تمنح التحليق مساحة مختلفة ويضيف ارتباط بعض المقطوعات بشخصية William تفصيلًا مميزًا.
وتسمع اختياراته وتتعرف إلى اهتمامه بها وما تعنيه له فتدخل الموسيقى في بناء العلاقة مع الشخصية يصبح لها حضور شخصي ويزداد تأثيرها لأنها تأتي من أحد الرفاق الذين يشاركونني الرحلة وفي مواقف أخرى تتوقف الموسيقى التي يشغلها لتحل محلها مقطوعة تفرضها الأحداث وأحببت هذا الانتقال لأنه يغير إحساسي بالمشهد ويهيئني لتهديد أو تطور غير معتاد وتستطيع الموسيقى هنا أن تلفت انتباهي إلى تغير الموقف قبل أن أستوعب جميع تفاصيله.

وليست كل مقطوعة مرتبطة مباشرة بما يجري على الشاشة لكن جودتها وتنوعها حافظا على جاذبيتها بالنسبة لي وصل الأمر إلى أنني كنت أتوقف أحيانًا للاستماع والالتفات إلى التوزيع الموسيقي نفسه بدل أن يظل مجرد عنصر مصاحب للمهمة.
وتوازي المؤثرات الصوتية هذا المستوى من أصوات الطائرات والصواريخ إلى التنبيهات المرتبطة بالخطر والاقتراب من سطح الأرض وكذلك تبرز مؤثرات السرعة وكسر حاجز الصوت والصدى وتمنح الحركة إحساسًا قويًا يكتمل مع ما أراه أمامي وأرى أن نجاح الصوتيات يعود إلى قدرتها على خدمة الحماس والقراءة العملية للمواجهة معًا من حيث أن أسمع الخطر وأشعر بسرعة الطائرة وأتابع حضور رفاقي بينما تمنح الموسيقى هذه العناصر طابعها الدرامي.
الأداء التقني
راجعت اللعبة على PS5 مع وجود نمطي الجودة والأداء وأنهيتها باستخدام نمط الأداء الذي يستهدف 60 إطارًا في الثانية وكان هذا الاختيار الأنسب لي بسبب سرعة المطاردات والحاجة المستمرة إلى تعديل الاتجاه والتصويب ورد الفعل.
وقدمت اللعبة سلاسة ثابتة في معظم وقتي معها وأي انخفاض لاحظته كان نادرًا ومحدودًا إلى درجة يصعب الالتفات إليها واستمر هذا الانطباع أثناء الدخول في السحب والتحليق قرب الأرض والمرور في المناطق الضيقة وهو ما خدم أسلوب اللعب بصورة ممتازة.
لكن جودة الصورة في نمط الأداء لم تكن متجانسة ولاحظت ضعفًا في خامات الأرض داخل بعض الخرائط وكان اقترابي منها يجعل المشكلة أوضح ودون تحسن كافي في التفاصيل وفي المقابل قدمت خرائط أخرى خامات أفضل مما جعل التفاوت بين المواقع لافتًا.

ولم يمنعني ذلك من التركيز على الأهداف والطائرات لكنه أثر في بعض لحظات التحليق المنخفض وهذه ملاحظة مهمة في لعبة تستخدم قربك من التضاريس كجزء من تصميم المهمات إذ تصبح الأسطح الضعيفة ضمن المسار الذي تطلب منك اللعبة متابعته وظهرت أيضًا بكسلة على أطراف شعر بعض الشخصيات في نمط الأداء وظلت ملاحظة محدودة مقارنة بالجودة العامة للمشاهد والنماذج لكنها كانت قابلة للملاحظة عند التركيز على التفاصيل.
ويقدم نمط الجودة صورة أفضل ويخفف بعض هذه العيوب خصوصًا في عرض الشخصيات وأما الخامات الأرضية فتتحسن بدرجات متفاوتة مع بقاء الضعف ظاهرًا في بعض المناطق ولم يكن تعقيد المكان وحده يفسر ما رأيته لأن بعض المواقع الأبسط بدت أقل جودة من أخرى أكثر ازدحامًا بالتفاصيل.
لذلك خرجت بانطباع تقني إيجابي من ناحية السلاسة وقوة المشاهد السينمائية مع حاجة واضحة إلى تحسين تجانس الخامات ودقة بعض التفاصيل وحافظت اللعبة على الجانب الذي أحتاجه أكثر أثناء القتال لكن المستوى البصري المرتفع في مواضع كثيرة جعل العيوب المتبقية أكثر وضوحًا.
الخلاصة والتقييم
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *