فهد العازمي
مؤسس الموقع المتخصص في تقديم آخر أخبار الألعاب، المراجعات، والتغطيات الحصرية لعالم الألعاب الإلكترونية
نقدم مراجعتنا للعبة Big Walk من استوديو House House مغامرة تعاونية تعتمد على الاستكشاف والألغاز والمحادثة الصوتية القريبة وتحوّل المواقف العفوية بين الأصدقاء إلى جوهر التجربة.
تأتينا لعبة Big Walk من تطوير استديو House House الفريق الأسترالي الذي صنع اسمه بفضل لعبة Untitled Goose Game التجربة التي حققت انتشارًا واسعًا بأسلوبها البسيط وروحها الكوميدية المختلفة ومنذ ذلك الحين أصبح الاستديو معروفًا بتقديم أفكار غير تقليدية لا تعتمد على التعقيد بقدر اعتمادها على التفاعل واللحظات العفوية التي يصنعها اللاعبون بأنفسهم.
ومع Big Walk يقرر House House توسيع هذه الفكرة بشكل أكبر لكن هذه المرة داخل تجربة تعاونية تضع مجموعة من الأصدقاء في عالم غريب ومفتوح مليء بالألغاز والتحديات والمواقف التي تتحول بسرعة إلى فوضى مضحكة ولا توجد هنا منافسة حقيقية أو هدف يجبرك على الإسراع بل رحلة تعتمد بشكل أساسي على التواصل والتعاون والاستكشاف وقضاء الوقت مع أصدقائك
فهل نجح House House في تحويل هذه الفكرة البسيطة إلى تجربة تستحق أن نخوضها حتى النهاية وهل استطاعت Big Walk أن تقدم شيئًا مختلفًا وسط العدد الكبير من الألعاب التعاونية التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة هذا ما سنتعرف عليه في مراجعتنا الكاملة للعبة Big Walk.
لا تعتمد Big Walk على قصة تقليدية مليئة بالمشاهد السينمائية أو الحوارات والشخصيات المكتوبة بل يصل اللاعبون إلى جزيرة واسعة مستوحاة من الطبيعة الأسترالية ويتحكم كل منهم في مخلوق كروي ملون وحركة غير متزنة قليلًا ولا تقدم اللعبة تفسيرًا مباشرًا للمكان ولا تخبر المجموعة بما يجب أن تسميه حيث توجد معالم وأدوات وأبنية غريبة موزعة في العالم ويصبح اكتشاف وظيفتها جزءًا من الرحلة.
هذا الغياب للسرد المباشر لا يعني أن التجربة خالية من القصة بل القصة هنا لا يكتبها مؤلف من خلال شخصية رئيسية بل يصنعها اللاعبون من المواقف التي تحدث بينهم وقد يبتعد أحدهم لأنه رأى مبنى غريبًا فوق تل بينما ينشغل الآخر بحمل مصباح أو تجربة أداة وجدها في الطريق وبعد دقائق يكتشف الطرفان أن صوتيهما اختفيا بسبب تجاوز أبتعادهم عن بعض فتتحول التجربة إلى محاولة للعثور على الرفيق المفقود باستخدام شعلة في السماء أو ضوء بعيد أو جهاز لاسلكي.

تتراكم هذه الحوادث الصغيرة حتى تصبح لكل مجموعة روايتها الخاصة وأسماء الأدوات والمعالم ليست مكتوبة ولذلك قد تطلق المجموعة على جسم أحمر اسمًا لا يفهمه أحد غيرهم أو تعتمد وصفًا غير دقيق لمبنى كي تستخدمه نقطة مرجعية ولا تحتاج اللعبة إلى معرفة الاسم الصحيح لأنها مهتمة بالطريقة التي يصنع بها الأصدقاء معنى مشتركًا أكثر من اهتمامها بتعليمهم أسماءً رسميًا.
تصل هذه الفكرة إلى ذروتها في النهاية التي تتجنب المبالغة في الشرح وتعيد استخدام ما تعلمته المجموعة طوال الرحلة بطريقة ذكية ومؤثرة ومن دون الدخول في أي حرق لا تختبر اللحظات الأخيرة قدرة اللاعب على تذكر قاعدة ميكانيكية فحسب بل تختبر مدى فهمه للأشخاص الذين شاركوه الرحلة وللغة التي نشأت بينهم.
تستخدم Big Walk المحادثة الصوتية القريبة بوصفها أحد أهم أنظمتها حيث ينخفض صوت اللاعب كلما ابتعد عن المجموعة ثم ينقطع عندما تغادر النطاق قد يبدو ذلك قيدًا مزعجًا مقارنة باستخدام Discord أو أي محادثة جماعية مفتوحة لكنه يمثل جوهر التصميم لأن اللعبة تريد للمسافة أن تكون ذات معنى وللانفصال عن الآخرين يصنع توترًا حقيقيًا ولو كان بسيطًا.
لهذا تشجع House House اللاعبين على تجنب المكالمات الخارجية وعدم مشاهدة شاشات بعضهم بعضًا الالتزام بهذه القاعدة يجعل كل معلومة مرتبطة بمكان الشخص الذي يحملها إذا كان أحد اللاعبين يرى رمزًا لا يراه البقية فعليه وصفه وإذا أُغلق باب يفصل المجموعة خلف زجاج عازل للصوت فلن يكون فتح مكالمة خارجية حلًا ذكيًا بل إلغاءً للغرض الذي بُني عليه اللغز.
لا تكتفي اللعبة بالصوت بل تمنح الشخصيات أدوات جسدية بسيطة للتعبير يمكن تحريك كل ذراع بصورة مستقلة والإشارة ورفع اليدين والجلوس وحمل الأغراض والتقاط لاعب آخر إلى جانب القفز والركل والانزلاق على المنحدرات ليست هذه الحركات دقيقة أو معقدة لكنها واضحة بما يكفي لتتحول إلى لغة بديلة عندما تمنع اللعبة الكلام.

تظهر قوة النظام عندما يضطر اللاعبون إلى الاتفاق على إشارات لم تكن موجودة قبل دخول التحدي مثل رفع اليد قد يعني التأكيد وتحريك الرأس قد يدل على رفض الاختيار بينما يتحول الوقوف في مكان معين إلى توجيه للطرف الآخر في تلك اللحظات لا يبحث اللاعب عن الإجابة وحدها بل عن طريقة لنقلها وهذا فرق جوهري فمعظم ألعاب الألغاز التعاونية تختبر قدرة شخصين على جمع معلومات منفصلة أما Big Walk فتجعل الوسيلة التي ستُنقل بها المعلومة جزءًا من الحل.
تقدم الجزيرة أدوات تساعد على تجاوز المسافة من جهاز لاسلكي ومصباح إلى قاذفات الشعلات لكن الأدوات لا تلغي الحاجة إلى التنسيق لأن اللاعب يستطيع في البداية حمل غرض واحد فقط إذا اختار جهاز اتصال فقد يضطر إلى ترك المصباح قبل حلول الليل وإذا حمل الجسم المطلوب للتقدم فلن تبقى يده متاحة لأداة أخرى وتُفتح لاحقًا حقائب ويبدو الحصول عليها كتحول حقيقي في طريقة استكشاف العالم لا كمجرد زيادة في سعة المخزون.
تتوزع الألغاز داخل منشآت ملونة يسهل تمييزها عن الطبيعة المحيطة وتحصل المجموعة بعد حلها على أجسام حمراء تستخدم للتقدم وفتح أجزاء أو خصائص جديدة في الجزيرة وتبقى الحلقة الأساسية بسيطة استكشف واعثر على تحدي وافهم قواعده ثم عد بالمكافأة إلى الموقع المناسب لكن التنوع الكبير في طريقة استخدام التواصل يمنع هذه البنية من التحول إلى قائمة مهام متشابهة.
قد يطلب أحد الألغاز ترتيب صور وفق أوصاف يقدمها لاعب لا يستطيع الآخر رؤية ما أمامه بينما يفصل تحدي آخر المجموعة إلى غرف عازلة للصوت ويجبرك على الاعتماد على الإيماءات وهناك مواقف تحتاج إلى تقليد وضعيات أو توجيه شخص لا يرى الطريق أو إعادة لحن كي يختار الفريق الإجابة المناسبة وتستخدم اللعبة الضوء والصوت والمسافة والاتجاهات والأشكال.
ما يميز هذه الألغاز ليس ارتفاع صعوبتها بل قدرتها على إنتاج ارتباك ممتع وتكون القاعدة قابلة للفهم غالبًا لكن تطبيقها يتأثر بعدد اللاعبين وطريقة وصفهم للأشياء قد يمتلك الفريق الإجابة الصحيحة ويفشل بسبب كلمة ملتبسة ثم يكتشف أن المشكلة لم تكن في المنطق بل في الوصف التي استخدمها.

تتغير بعض التحديات بحسب حجم المجموعة فتعمل اللعبة بصورة جيدة مع لاعبين ثم تعيد توزيع الأدوار أو حجم العناصر عند وجود ثلاثة أو أربعة أما الجلسات الأكبر التي قد تضم حتى 12 لاعبًا فترفع مقدار الفوضى أكثر مما ترفع تعقيد الألغاز لأن تصميمها الأساسي لا يحتاج إلى جميع المشاركين في الوقت نفسه ويستطيع اللاعبون حينها الانقسام واستكشاف مواقع مختلفة لكن كثرة الأصوات والأفكار قد تجعل التنسيق أصعب وتسمح لعدد من المشاركين بالوقوف خارج الحل.
لهذا تبدو المجموعات الصغيرة أكثر ملاءمة لمن يريد الاستمتاع بتفاصيل الألغاز بينما تمنح الأعداد الكبيرة تجربة اجتماعية أكثر صخبًا وعفوية لا توجد صيغة صحيحة واحدة فنجاح Big Walk لا يقاس فقط بسرعة إنهاء التحدي بل بنوعية القصص التي يصنعها أثناء المحاولة.
تستحق طريقة الاحتفال بالحل إشادة خاصة بعد إدخال الإجابة تتعمد اللعبة إطالة لحظة الانتظار لثواني قليلة قبل إطلاق صوت احتفالي ونثر الزينة وتحرير المكافأة هذا التأخير القصير يحول التأكد من الحل إلى لحظة جماعية مشحونة بالترقب وتتكرر من دون أن تفقد تأثيرها لأن ما تحتفل به اللعبة ليس ذكاء الفرد بل نجاح المجموعة في الوصول إلى فهم مشترك.
تدور الرحلة داخل جزيرة كبيرة تجمع بين طبيعة كثيفة ومنشآت صناعية ملونة تبدو كأنها أجزاء من مدينة ألعاب مهجورة وتأتي الأبنية والأدوات بألوان قوية تجذب العين من مسافات بعيدة ويسمح هذا التباين للعالم بأن يبدو طبيعيًا من دون أن يفقد قدرته على توجيه اللاعب.
لا توجد واجهة مثقلة بالعلامات ولا خريطة تحول الاستكشاف إلى انتقال بين رموز متتابعة عوضًا عن ذلك يعتمد اللاعبون على المعالم والألوان والطرق التي سبق أن سلكوها ويمكنهم استخدام خريطة ورقية قابلة للحمل لتخطيط وجهتهم وقد يبدو الغياب شبه الكامل للأسماء والإرشادات سببًا للضياع لكنه يعيد للرحلة قيمتها فالمكان لا يصبح مجموعة إحداثيات بل ذاكرة مشتركة تتكون من وصف شكل أو لون برج أو حادثة وقعت قرب المكان.
تحافظ House House على توازن جيد بين الحرية والتوجيه ويستطيع الفريق رؤية أهداف محتملة فوق القمم أو في أطراف الوديان لكن اللعبة لا تُجبرك على التوجه إليه فورًا وقد تقود الرغبة في حل لغز إلى اكتشاف أداة ثم يقود حمل الأداة إلى طريق مختلف تمامًا قبل أن تنتهي المجموعة فوق قمة لم تخطط لزيارتها هذا النوع من التشتيت لا ليست معضلة في Big Walk بل إنه أحد أهدافها.

يغير تعاقب الليل والنهار طبيعة الاستكشاف بوضوح حيث يحل الظلام بسرعة ويصبح كثيفًا إلى درجة تجعل التحرك من دون مصدر ضوء مخاطرة حقيقية وتتحول المصابيح عندها من ألعاب يمكن ركلها إلى موارد مهمة ويمكن تثبيت بعضها في مواقع منتشرة على الخريطة لترك أثر يدل على طريق سابق أو نقطة لقاء كما تساعد الشعلات والأضواء البعيدة على جمع اللاعبين بعد انفصالهم.
لا تضم الجزيرة تهديدات تقليدية أو أعداء يطاردون المجموعة لكن الظلام والصمت والمسافة تصنع توترًا كافيًا والانفراد ليلًا لا يعاقب اللاعب بنقص الصحة بل يتركه مع أصوات الطبيعة وعدم اليقين بشأن مكان الآخرين.
مع ذلك لا تخلو التضاريس من المشكلات مثل الحركة فوق الصخور والحواف قد تكون غير دقيقة ويمكن أن تعلق الشخصية مؤقتًا بين بعض العناصر أو تواجه صعوبة في صعود مكان يبدو قابلًا للوصول وغالبًا توجد وسيلة للهرب أو تجاوز العائق.
لا تحاول Big Walk منافسة الإلعاب الضخمة من حيث التفاصيل التقنية لكنها تمتلك هوية بصرية واضحة تخدم طريقة اللعب مثل الشخصيات بسيطة وملونة ويمكن تمييزها بسهولة بينما تأتي الجزيرة مع ببيئات طبيعية أكثر واقعية نسبيًا ويصنع التناقض بين المخلوقات الكرتونية والطبيعة الأسترالية شعورًا غريبًا ومريحًا في الوقت نفسه.
يُستخدم اللون بوصفه أداة توجيه فالأبنية المهمة والآلات والأدوات تظهر بوضوح وسط الأشجار والصخور ما يقلل الحاجة إلى العلامات كما يمنح تصميم الإضاءة الليل وزنًا حقيقيًا تتفاعل المصابيح مع الشخصيات والبيئة وتلقي ظلالًا طويلة قد تبدو جميلة في لحظة ومقلقة في أخرى.

تقنيًا تظهر بعض حالات انخفاض معدل الإطارات إلى جانب ظهور متأخر لبعض المجسمات والخامات لا تصل هذه المشكلات إلى حد إفساد الألغاز أو قطع التواصل لكنها تكشف بساطة الجانب التقني خصوصًا عند الانتقال عبر مناطق واسعة أو وجود عدد أكبر من اللاعبين وتبقى مشكلات التصادم والتعامل مع التضاريس أكثر تأثيرًا وإن ظلت محدودة مقارنة بجودة التجربة العامة.
إذا كان التواصل هو قلب Big Walk فإن التصميم الصوتي هو النظام الذي يبقي هذا القلب حيًا لا يقتصر الصوت على نقل كلام اللاعبين بل يحدد المسافة والاتجاه ويجعل الجزيرة قابلة للقراءة من خلال السمع عندما يبتعد صوت أحد الأصدقاء تدريجيًا يدرك اللاعب أن المجموعة بدأت تتفرق قبل أن ينظر خلفه وعندما يُسمع إطلاق شعلة أو تفعيل إحدى نقاط التقدم من بعيد تتحول المؤثرات إلى علامات مكانية يمكن الاعتماد عليها.
تتعامل اللعبة مع الصمت بالقدر نفسه من العناية في أثناء النهار تمنح أصوات الطبيعة الجزيرة هدوءًا مريحًا لكن الصوت نفسه يصبح أكثر غموضًا في الظلام وبعد الابتعاد عن الآخرين لا تحتاج House House إلى موسيقى مستمرة كي تفرض مزاجًا معينًا لأنها تعرف أن غياب صوت الصديق قد يكون أقوى من أي مقطوعة.

توجد موسيقى يمكن سماعها من محطات داخل العالم ثم تشغيلها عبر أجهزة الراديو وهو اختيار ينسجم مع طبيعة التجربة والموسيقى ليست طبقة منفصلة تأتي من خارج المكان بل شيء تحمله المجموعة معها وتقرر متى تشغله كما تتميز المؤثرات المصاحبة لحل الألغاز ووضع المكافآت بقوة ووضوح يجعلان النجاح محسوسًا.
يحمل هذا الجانب أهمية عملية أيضًا فالصوت المتوازن وإعدادات الميكروفون الجيدة ضروريان لحل الغز ويتطلب على وصف دقيق أو الاستماع إلى لحن وبفضل دمج المحادثة القريبة بالمؤثرات والمسافة يقدم العمل الصوتي واحدة من أقوى نقاط اللعبة وأكثرها اتصالًا بهويتها.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *