مراجعة Halo: Campaign Evolved
مراجعة شاملة للعبة Halo: Campaign Evolved نستعرض فيها القصة، أسلوب اللعب، تصميم المراحل، الرسوم، الأداء التقني، الأعداء، الموسيقى، وأبرز الإيجابيات والسلبيات، مع التقييم النهائي وهل تستحق الشراء
تعيش ألعاب الريميك دائمًا داخل صراع صعب بين الذاكرة والتطور فكل تغيير كبير قد يهدد الهوية التي أحبها اللاعبون بينما يؤدي التمسك المفرط بالماضي إلى إعادة عيوبه كما هي تحت غطاء بصري حديث ولهذا لا تُقاس جودة الريميك بمدى جماله مقارنة بالإصدار الأصلي فقط بل بقدرته على فهم العناصر التي تستحق البقاء وتلك التي كان يجب إعادة النظر فيها.
فهل يكفي أن تجعل اللعبة الأصلية أكثر جمالًا وسلاسة أم كان على الريميك أن يمتلك شجاعة أكبر لإعادة تفسيرها هذا ما سنناقشه في مراجعتنا الكاملة.
القصة
تقدم اللعبة طورين قصصيين مترابطين الحملة الأصلية وطورًا إضافيًا تدور أحداثه قبل عام من بداية القصة الأساسية وقد كانت هذه القصة الجديدة أحد أكثر الدوافع التي أثارت فضولي لتجربة الريميك لأنها لا تعيد تقديم أحداث نعرفها مسبقًا بل تمنحنا فصلًا جديدًا يوسع خلفية الجزء الأول.
تبدأ الأحداث عندما يُرسل Master Chief وJohnson في مهمة تهدف إلى سرقة بيانات من إحدى مركبات Covenant تبدو المهمة في البداية كعملية عسكرية مباشرة وواضحة قبل أن يقودها منعطف قصصي جميل إلى اتجاه مختلف ويغير طبيعتها بالكامل.
نجحت القصة المضافة في جذب اهتمامي منذ بدايتها وحتى نهايتها أحداثها متماسكة وشخصياتها جيدة كما أن خاتمتها تمنح الرحلة القصيرة شعورًا بالاكتفاء بدل أن تبدو مجرد محتوى جانبي أُضيف لزيادة مدة اللعبة وتستغرق هذه القصة أكثر من ساعتين وقد تمتد إلى قرابة ثلاث ساعات بحسب طريقة اللعب وهي مدة مناسبة سمحت لها بتقديم فكرتها دون إطالة غير ضرورية.
لا تصل الإضافة إلى درجة إحداث تحول ضخم في القصة الأصلية لكنها تنجح في إثرائها وإضافة عمق لا بأس به إلى عالمها وشخصياتها أهميتها لا تأتي من حجمها بل من موقعها الزمني فهي تمنح اللاعب فرصة لرؤية Master Chief وJohnson داخل مهمة سبقت الأحداث التي يعرفها وبذلك تصبح أشبه بقطعة مفقودة تساعد على توسيع الصورة العامة.

لكن مربط الفرس يبقى الحملة الأساسية منذ اللحظة التي بدأت فيها أحداث القصة الأصلية لاحظت تحسنًا قويًا في طريقة السرد ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى المشاهد السينمائية التي أعيد إخراجها من الصفر هذه المشاهد لا تغير جوهر الأحداث لكنها تمنحها حضورًا دراميًا أقوى وتجعل انتقال القصة بين مراحلها أكثر تأثيرًا مقارنة بالطريقة القديمة في تقديمها.
أما الأحداث نفسها فما زالت مطابقة لما قدمته النسخة الكلاسيكية تقريبًا لا توجد مخاطرة واضحة بإضافة جوانب جديدة إلى الحملة الأساسية أو تعديل بعض تفاصيلها القصصية وهو قرار يعكس طبيعة الريميك المحافظ فالاستوديو لم يحاول إعادة كتابة القصة أو منحها اتجاهًا مختلفًا بل اكتفى بإعادة تقديمها بصورة سينمائية أكثر قوة ووضع معظم إضافاته السردية داخل القصة التي تسبقها.
قد يرى البعض أن هذا التمسك بالأحداث الأصلية فرصة ضائعة لكنني لا أعده مشكلة كبيرة لأن القصة في أساسها لا تزال ممتازة لم تكن بحاجة إلى إعادة كتابة شاملة بقدر حاجتها إلى أسلوب تقديم يستطيع إبراز قوتها وهذا ما نجحت فيه المشاهد السينمائية الجديدة كما أن إضافة ساعتين أو ثلاث من الأحداث السابقة كانت طريقة جيدة لتوسيع التجربة دون العبث بما جعل القصة الأصلية محبوبة.
الشخصيات
تركز Halo بصورة أساسية على Master Chief وCortana بينما تؤدي بقية الشخصيات أدوارًا داعمة تساعد على تحريك الأحداث وبناء العالم المحيط بهما لا تمنح اللعبة كل شخصية المساحة نفسها لكنها تقدم مجموعة متنوعة تؤدي وظائفها داخل القصة بصورة جيدة.
ما أعجبني أن وجود الشخصيات لا يبدو منفصلًا عن الأحداث فبعضها حاضر من أجل البناء لما يحدث داخل الجزء الأول بينما يبدو بعضها الآخر وكأنه يضع أساسًا لما قد يأتي لاحقًا هذا يترك تساؤلًا مثيرًا حول نية الاستوديو في تقديم ريميك للأجزاء التالية خصوصًا أن بعض التفاصيل والشخصيات تشعرنا بأن العمل لا يقتصر بالضرورة على إعادة بناء لعبة واحدة فقط.
رغم ذلك لا تتعمق اللعبة كثيرًا في معظم الشخصيات المساندة نحن نتعرف إلى أدوارها ومواقفها لكننا لا نحصل دائمًا على مساحة كافية لفهمها خارج علاقتها بالمهمة أو بالصراع القائم وظيفتها الأساسية هي دعم القصة ومنح أحداثها الصادمة والسوداوية وزنًا أكبر وليس تقديم رحلات شخصية مستقلة ومعقدة.
هذا لا يعني أن الشخصيات ضعيفة بل إن قوتها تأتي من قدرتها على خدمة الإيقاع العام دون تشتيت التركيز عن Master Chief وCortana والتنوع في الشخصيات وطريقة تقديمها يمنحان العالم شعورًا بأنه أكبر من البطل وحده حتى لو ظلت التفاصيل العميقة محدودة.

وتساعد القصة الإضافية على تحسين هذا الجانب بدرجة معينة لأنها تضع Master Chief وJohnson داخل أحداث جديدة وتمنح العلاقة بينهما سياقًا إضافيًا لا تغير هذه الساعات القليلة فهمنا للشخصيات بالكامل لكنها تثري الجزء الأول وتضيف طبقة تجعل العودة إلى القصة الأساسية أكثر قيمة.
تصميم المراحل والبيئات
تقدم اللعبة مجموعة متنوعة من البيئات وتنجح قوتها الرسومية في جعل الكثير منها مبهرًا كانت هناك لحظات توقفت فيها عن التقدم لمجرد مشاهدة التفاصيل المحيطة وهو ما يعكس حجم التحسن البصري الذي حصلت عليه التجربة.
لكن خلف هذه الصورة الحديثة يظل التصميم الأساسي قريبًا جدًا من النسخة الكلاسيكية هناك تعديلات تتناسب مع وقتنا الحالي لكنها ليست قوية أو جذرية بالدرجة التي تغير طريقة قراءة المراحل أو التحرك داخلها وفي مناطق كثيرة شعرت بأن العمل انصب على رفع جودة الرسومات وإضافة التفاصيل أكثر من إعادة التفكير في بنية المكان.
أوضح التعديلات ظهرت داخل المعابد الموجودة في حلقة Halo حصلت هذه المناطق على تغييرات في الحجم وبعض تفاصيل التصميم والإضاءة وهي لمسات بسيطة لكنها تمنحها اختلافًا ملحوظًا وتساعدها على الظهور بصورة أكثر إقناعًا ورغم أن الأساس لا يزال كما هو فإن هذه التعديلات تثبت أن الاستوديو كان قادرًا على تطوير التصميم القديم دون التضحية بهويته.
لهذا كان من المحبط ألا يُطبق النهج نفسه بالدرجة ذاتها على بقية المراحل وأكبر مشكلة واجهتها ظهرت في مرحلتي Keyes وThe Maw حيث شعرت بوضوح أن تصميمهما نُقل من النسخة الأصلية بدل إعادة بنائه بما يحافظ على هويته ويتناسب مع معايير هذا العصر وصل التشابه إلى بقاء بعض التفاصيل الصغيرة مثل أماكن الأسطوانات والصناديق في مواقعها نفسها.

هذا الشعور لم يقتصر على المرحلتين الأخيرتين فقط وإن كانتا المثال الأوضح في مراحل أخرى أيضًا كنت أجد نفسي أقول إن التعديل اقتصر على الرسومات القوية وكثافة التفاصيل والعالم يبدو حديثًا لكن الطريقة التي يتحرك بها اللاعب داخله تظل مرتبطة بتصميم قديم.
لذلك تعيش البيئات داخل تناقض واضح إنها جميلة ومتنوعة وقادرة على إيقاف اللاعب لتأملها لكنها لا تقدم دائمًا إعادة البناء التي توحي بها قوتها البصرية.
الأعداء والذكاء الاصطناعي
يُعد تنوع الأعداء وسلوكهم من العناصر التي حافظت على متعة القتال طوال الحملة لا تختلف المواجهات من حيث أشكال الخصوم فقط بل كذلك من حيث طبائعهم وطريقة تحركهم وتفاعلهم مع اللاعب.
يطبق الأعداء استراتيجيات مختلفة لتضييق الخناق عليك وهو ما يجبرك على مراقبة ساحة القتال والتكيف مع الموقف بدل الاكتفاء بإطلاق النار في اتجاه واحد هذه السلوكيات تمنحهم قدرًا واضحًا من الذكاء وتجعل المواجهة أقرب إلى صراع متحرك تتبدل فيه مواقع الخطر باستمرار.
وتظهر قيمة هذا الذكاء عندما تجتمع المواجهات مع تصميم البيئات وحرية استخدام الأسلحة والمركبات والعدو ليس مجرد هدف ينتظر أن تصل إليه بل عنصر يضغط عليك ويدفعك إلى تغيير موقعك أو إعادة التفكير في طريقة الاقتراب ولهذا تظل المعارك واحدة من أقوى جوانب اللعبة.

لكن جودة سلوك الأعداء لا تعني أن توزيعهم كان ناجحًا دائمًا يقع الريميك في الخطأ نفسه الذي وقعت فيه النسخة الكلاسيكية والمتمثل في التوزيع السيئ والكثافة العددية المفرطة داخل بعض المناطق خصوصًا في مرحلتي Keyes وThe Maw.
في هاتين المرحلتين يتحول عدد الأعداء من وسيلة لصناعة التحدي إلى نوع من الحشو والمواجهة لا تصبح أصعب لأنها تختبر فهمك بصورة أعمق بل لأن اللعبة تضع أعدادًا كبيرة أمامك وتستنزف قدرتك على التعامل معها.
ألعاب التصويب الحديثة تمتلك طرقًا عديدة لتقديم صعوبة عادلة خصوصًا عندما يتوافر لديها هذا التنوع الجيد في سلوك الأعداء والبيئات ولهذا لم تكن اللعبة بحاجة إلى الاعتماد على الكثافة العددية بالدرجة نفسها كان من الممكن بناء مواجهات صعبة من خلال توزيع أكثر دقة للخصوم واستغلال أذكى للمساحات بدل تحويل بعض المناطق إلى موجات متتالية من الأعداء.
وتزداد المشكلة لأن هذه الكثافة تأتي داخل مراحل تعاني أصلًا من تصميم محافظ عندما يجتمع تخطيط قديم للمكان مع أعداد كبيرة من الأعداء يصبح الإحباط ناتجًا من التراكم وليس من عامل واحد فقط ولهذا كانت مرحلتا Keyes وThe Maw أضعف من بقية التجربة بالنسبة لي.
أسلوب اللعب
يحصل أسلوب اللعب على النصيب الأكبر من تعديلات الريميك وهو الجانب الذي تظهر فيه محاولة تقريب التجربة الكلاسيكية من معايير ألعاب التصويب الحالية فالأساس القديم لا يزال قابلًا للعب لكنه كان يعاني من صعوبة في التحكم ويفتقر إلى بعض العناصر التي أصبحت أساسية في هذا النوع.
أضاف الريميك إمكانية التصويب قبل الإطلاق والجري وهما تعديلان يبدوان بسيطين عند النظر إليهما منفصلين لكنهما يغيران انسيابية الحركة والاشتباك بصورة واضحة وأصبح الانتقال بين التحرك والهجوم أكثر راحة ولم تعد مواجهة الخصوم مقيدة بالإحساس القديم نفسه في التحكم.
لا تعني هذه الإضافات أن اللعبة تخلت عن هويتها بل إنها أزالت بعض الحواجز التي كانت تفصل أسلوبها الكلاسيكي عن اللاعب الحديث وهذا من أفضل القرارات التي اتخذها الريميك لأنه يطور طريقة التفاعل دون أن يحول التجربة إلى لعبة مختلفة تمامًا.
كما تمت إضافة منظور الشخص الثالث الذي جاء ممتازًا رغم ظهوره للمرة الأولى في السلسلة بعيدًا عن قيادة المركبات لا يبدو المنظور كإضافة شكلية بل يقدم طريقة مختلفة لرؤية الحركة والاشتباكات ويمنح اللاعب خيارًا آخر لخوض الحملة دون أن يفقد القتال طبيعته الأساسية.

أما المركبات فقد حصلت بدورها على تعديلات في أوزانها وطريقة التحكم بها هذه التحسينات مهمة لأن المركبات ليست جزءًا منفصلًا عن التجربة بل تدخل مباشرة في هوية Halo وطريقة تصميم بعض مناطقها المفتوحة.
تبدو أفضل لحظات اللعب عندما تجتمع جميع هذه العناصر بيئة مفتوحة نسبيًا وأعداء متنوعون يتفاعلون مع تحركاتك ومركبات تمنحك حرية أكبر وتحكم حديث يسمح لك بالتنقل بين الخيارات بسهولة هذه الخلطة هي ما يميز Halo وقد حافظ عليها الريميك بصورة جيدة.
شهد نظام الصحة كذلك تغييرًا مهمًا كانت النسخة الأصلية تعتمد على استخدام الإسعافات للمحافظة على الصحة بينما يجعل الريميك الصحة تعود تلقائيًا عندما لا يتعرض اللاعب للضرر لكن الاستعادة تحدث ببطء وهو قرار يحافظ على قدر من الصعوبة ويمنع النظام من تحويل كل اشتباك إلى مواجهة بلا عواقب.
هذا التوازن بين التجديد والمحافظة على الصعوبة يعكس أفضل ما يقدمه الريميك فهو يدرك أن تحديث النظام لا يعني بالضرورة تسهيله بل جعله أكثر وضوحًا وراحة دون إلغاء الضغط الذي تصنعه المواجهات.
ورغم نجاح هذه التعديلات فإنها تقود إلى أكبر ملاحظاتي على التجربة بأكملها فالريميك يكتفي غالبًا بتحديث العناصر التي أصبحت ضرورية دون أن يخاطر بتقديم تغييرات حقيقية تعيد صياغة أسلوب اللعب أو المراحل من الداخل تحصل على الجري والتصويب ومنظور الشخص الثالث وتحكم أفضل بالمركبات لكنك تظل تلعب داخل هيكل محافظ جدًا.
الأداء التقني
لم تخلُ التجربة من مشكلات تقنية أثرت في انسيابيتها وكانت أبرزها حالات هبوط معدل الإطارات لم تكن المشكلة مرتبطة بجمال الصورة فقط بل ظهرت آثارها مباشرة أثناء اللعب حيث يفترض أن تحافظ لعبة تصويب على استجابة مستقرة خصوصًا داخل المواجهات المزدحمة.
كما واجهت مشكلة توقف بعض الأعداء في أماكنهم والغريب أن الذكاء الاصطناعي يُعد من نقاط قوة القتال عندما يعمل بالصورة المطلوبة ولهذا تبدو هذه الحالات أكثر وضوحًا فالانتقال من عدو يتحرك بذكاء ويحاول محاصرتك إلى آخر يقف دون استجابة يضر بتماسك المواجهة ويكسر الإحساس بالخطر.
أما المشكلة الأكثر إزعاجًا فكانت نظام نقاط الحفظ Checkpoints غير المتوقع في بعض المناطق كنت أمر من مكان دون أن تسجل اللعبة نقطة حفظ ثم أموت فأعود إلى نقطة بعيدة لكن عند الوصول إلى المكان نفسه مرة أخرى كانت اللعبة تسجل نقطة حفظ فجأة رغم أنها لم تفعل ذلك في المحاولة السابقة.

تكررت هذه المشكلة أكثر من مرة ولذلك لم يعد نظام الحفظ عنصرًا يمكن الوثوق به والمشكلة هنا لا تتعلق بخسارة دقائق قليلة فقط بل بعدم وضوح القاعدة التي يعمل وفقها النظام عندما لا يعرف اللاعب إن كان تقدمه قد حُفظ أم لا يصبح الموت عقوبة عشوائية بدل أن يكون نتيجة يمكن فهمها وتقبلها.
ويزداد أثر ذلك داخل المراحل التي تحتوي على كثافة مرتفعة من الأعداء فإذا تجاوزت مواجهة صعبة دون تسجيل نقطة حفظ ثم مت في المنطقة التالية فقد تضطر إلى إعادة جزء لم يكن من المفترض أن تعيده وهنا تجتمع مشكلة الحفظ مع توزيع الأعداء لتصنع إحباطًا أكبر.
هذه الأعطال لا تلغي جودة التجربة الأساسية لكنها تمنعها من الوصول إلى مستوى الصقل المتوقع من ريميك بهذا الطموح البصري هبوط الإطارات وتوقف الأعداء وعشوائية نقاط الحفظ مشكلات تحتاج إلى معالجة.
الخلاصة والتقييم
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *