فهد العازمي
مؤسس الموقع المتخصص في تقديم آخر أخبار الألعاب، المراجعات، والتغطيات الحصرية لعالم الألعاب الإلكترونية
تعود إلينا ELDEN RING هذه المرة بنسخة Tarnished Edition على جهاز Nintendo Switch 2 من تطوير استديو FromSoftware ونشر Bandai Namco الاستديو الياباني الذي صنع لنفسه مكانة خاصة في صناعة الألعاب بفضل عناوين مثل Dark Souls وBloodborne وSekiro: Shadows Die Twice قبل أن يصل إلى واحدة من أكبر نجاحاته مع ELDEN RING التي تحولت إلى ظاهرة عالمية وواحدة من أكثر ألعاب Souls تأثيرًا في السنوات الأخيرة.
وبدلًا من تقديم نسخة أساسية فقط تأتي Tarnished Edition كتجربة متكاملة تضم اللعبة الأصلية إلى جانب توسعة Shadow of the Erdtree بالإضافة إلى محتويات جديدة تشمل أسلحة ودروعًا وخيارات إضافية لتخصيص Torrent لتصبح هذه النسخة واحدة من أكثر الإصدارات اكتمالًا للعبة حتى الآن.
لكن التحدي الحقيقي هذه المرة لا يتعلق بجودة ELDEN RING نفسها بقدر ما يتعلق بقدرة Nintendo Switch 2 على احتضان عالم The Lands Between الضخم خصوصًا أن اللعبة اشتهرت بعالمها المفتوح الواسع ومعارك الزعماء الضخمة وكثافة التفاصيل التي جعلتها تجربة تتطلب الكثير تقنيًا.
فهل نجحت FromSoftware في نقل واحدة من أعظم تجاربها إلى جهاز Nintendo المحمول دون تقديم تنازلات تؤثر على جوهر التجربة وهل تعتبر Tarnished Edition الطريقة المناسبة لخوض رحلة الـTarnished للمرة الأولى أو العودة إليها من جديد؟
هذا ما سنتعرف عليه في مراجعتنا الكاملة للعبة ELDEN RING Tarnished Edition على Nintendo Switch 2.
لا تقدم Elden Ring: Tarnished Edition قصة جديدة منفصلة بل تعيد تقديم رحلة الـ Tarnished المعروفة إلى جانب توسعة Shadow of the Erdtree لذلك لا تحتاج الحكاية إلى شرح مطول فهي ما تزال تدور حول عالم The Lands Between بعد تحطم Elden Ring وانطلاق اللاعب في رحلة لمواجهة أنصاف الآلهة وتحديد المصير القادم لهذا العالم.
حتى اليوم تظل القصة واحدة من أغنى أعمال FromSoftware من حيث الأساطير والشخصيات وتاريخ العالم تعتمد اللعبة على السرد البيئي وأوصاف الأدوات والحوارات الغامضة بدل الشرح المباشر ما يجعل اكتشاف الحقيقة جزءًا من متعة الاستكشاف كما تضيف توسعة Shadow of the Erdtree طبقة جديدة إلى الحكاية من خلال التعمق في رحلة Miquella وكشف جوانب خفية من تاريخ العالم.
لكن السرد غير المباشر يظل نقطة ضعف بالنسبة لمن يفضل القصص الواضحة فمن السهل تفويت أحداث أو شخصيات مهمة وقد يحتاج اللاعب إلى جمع معلومات متباعدة لفهم الصورة الكاملة لذلك تتفوق Elden Ring في بناء الـ Lore والعالم أكثر من تقديم قصة تقليدية مترابطة لكنها تظل ملحمة غامضة ومميزة تستحق الاكتشاف حتى إن لم تحمل Tarnished Edition مفاجآت قصصية جديدة للاعبين السابقين.
لا تعيد Elden Ring: Tarnished Edition تصميم أسلوب اللعب أو تغير القواعد الأساسية للتجربة بل تحافظ على النظام الذي قدمته اللعبة الأصلية ما يزال القتال قائمًا على قراءة تحركات الأعداء وإدارة شريط التحمل واختيار التوقيت المناسب للهجوم أو المراوغة أو الصد ولذلك لا تكفي زيادة مستوى الشخصية لتحقيق الانتصار بل يحتاج اللاعب إلى تطوير مهارته وفهم خصمه.
وتظل حرية بناء الشخصية واحدة من أقوى جوانب اللعبة إذ يمكن الاعتماد على السيوف والأسلحة الثقيلة أو السحر والتعويذات والأقواس إلى جانب Ashes of War والاستدعاءات الروحية هذا التنوع يسمح للاعب بصناعة أسلوبه الخاص كما يمنحه حلولًا مختلفة عند مواجهة زعيم لا يتناسب مع البناء المستخدم فلا تجبره اللعبة على اتباع طريقة واحدة حتى يصل إلى النهاية.

يرتبط القتال بعالم مفتوح يكافئ الفضول فإذا واجهت منطقة تفوق قدراتك تستطيع الانسحاب واستكشاف مكان آخر والعثور على سلاح أو تعويذة أو أداة تغير أسلوبك بالكامل. لهذا لا يبدو الاستكشاف نشاطًا منفصلًا عن القتال بل يصبح الوسيلة التي يزداد من خلالها اللاعب قوة ومعرفة بعالم The Lands Between.
أما الفارق عن النسخة الأساسية الصادرة عام 2022 فإن Tarnished Edition تقدم الحزمة الأكثر اكتمالًا إذ تجمع اللعبة الأصلية مع توسعة Shadow of the Erdtree التي تضيف منطقة جديدة وزعماء وأعداء وأسلحة وقدرات وخطوطًا قصصية إضافية كما تتضمن محتوى Tarnished Pack المكون من فئتين جديدتين للبداية هما Heavy Knight وIdus Knight إلى جانب أربعة أطقم دروع وثلاثة مظاهر لتخصيص Torrent.
تركز فئة Heavy Knight على الدروع الثقيلة واستخدام سيف ضخم بينما تعتمد Idus Knight على الملابس والأسلحة الأخف والمهارة الحركية لكن هذه الفئات لا تقدم نظام قتال جديدًا أو مسارات لا يمكن الوصول إليها بالفئات السابقة لأن اختيار الفئة في Elden Ring يحدد المعدات والإحصائيات الأولية فقط ثم يترك للاعب حرية تطوير شخصيته بالطريقة التي يريدها لذلك توسع هذه الإضافات خيارات البداية والتخصيص، لكنها لا تغير جوهر اللعبة بصورة كبيرة.
ومن المهم توضيح أن الفارق سيكون واضحًا لمن يقارن هذا الإصدار بالنسخة الأساسية بسبب وجود توسعة Shadow of the Erdtree وجميع إضافاتها أما مقارنةً بنسخة Shadow of the Erdtree Edition المتوفرة على الأجهزة الأخرى فالتغييرات محدودة في الفئتين الجديدتين والدروع ومظاهر Torrent كما أن هذا المحتوى ليس حصريًا للسويتش بل سيتوفر على المنصات الأخرى بصورة منفصلة تحت اسم Tarnished Pack.
لكن أكثر ما صدمني فعلًا هو كيف استطاع جهاز Nintendo Switch 2 تشغيل لعبة بهذا الحجم نحن نتحدث عن عالم مفتوح هائل ومناطق مترابطة وأعداد كبيرة من الأعداء ومعارك زعماء مليئة بالمؤثرات إلى جانب توسعة ضخمة داخل الحزمة نفسها مجرد رؤية هذه التجربة تعمل على جهاز Nintendo محمول وإمكانية استكشاف العالم وخوض المواجهات في أي مكان تمنح الإصدار هويته وقيمته الحقيقية.

قد لا تكون هذه النسخة هي الخيار الأول لمن يبحث عن أعلى جودة بصرية أو أفضل تجربة تقنية ممكنة لكنها تقدم ميزة لا تستطيع النسخ الأخرى توفيرها بالطريقة نفسها وهي حمل Elden Ring كاملة معك وفي النهاية لا تكمن أهمية Tarnished Edition في تغيير أسلوب اللعب المعروف بل في جمع التجربة الكاملة مع إضافات محدودة وتقديمها على جهاز محمول وهو إنجاز أثار إعجابي أكثر من الإضافات الجديدة نفسها.
حتى بعد مرور سنوات على إصدارها يظل عالم Elden Ring واحدًا من أكثر العوالم المفتوحة تميزًا في ألعاب الـAction RPG لا تعتمد The Lands Between على المساحة الضخمة وحدها بل تمنح كل منطقة هوية بصرية وأجواءً مختلفة من سهول Limgrave الخضراء وبحيرات Liurnia الغارقة إلى أرض Caelid المصابة بالتعفن ومناطق Altus Plateau الذهبية هذا التنوع يجعل الانتقال بين المناطق أشبه بالدخول إلى فصل جديد من الرحلة.
يتميز العالم كذلك بعدم إغراق الخريطة بالعلامات والمهام المتكررة بل يعتمد على المعالم البصرية لإثارة فضول اللاعب وقد ترى قلعة فوق جبل أو مبنى غريبًا في الأفق فتقرر الوصول إليه من دون أن تخبرك اللعبة بما ينتظرك هناك وأحيانًا تجد زعيمًا أو سلاحًا نادرًا وأحيانًا تكتشف منطقة كاملة مخفية تحت الأرض ولهذا يتحول الاستكشاف إلى مكافأة بحد ذاته بدل أن يكون قائمة من الأنشطة التي يجب إنهاؤها.

ولا يقتصر تميز العالم على المساحات المفتوحة إذ تقدم مناطق Legacy Dungeons تصميمًا أكثر تعقيدًا وقربًا من ألعاب Dark Souls مع طرق متداخلة واختصارات وأسرار ومسارات بديلة هذا الجمع بين حرية العالم المفتوح وتصميم المراحل التقليدي يمنح الرحلة إيقاعًا متنوعًا فلا يشعر اللاعب بأنه يتجول في مساحات واسعة طوال الوقت.
وتزيد Tarnished Edition من قيمة العالم بفضل تضمين توسعة Shadow of the Erdtree ومنطقة Land of Shadow تتميز هذه المنطقة بتصميم أكثر كثافة وعمودية من معظم مناطق اللعبة الأساسية إذ تتداخل الجبال والوديان والأنفاق بطريقة تجعل الوصول إلى بعض الأماكن لغزًا استكشافيًا بحد ذاته كما تقدم بيئات وزعماء وأسرارًا جديدة تجعل التوسعة تبدو كرحلة كبيرة مستقلة وليست مجرد منطقة جانبية أضيفت إلى الخريطة.
ورغم ذلك لا يخلو العالم من التكرار إذ تتشابه بعض الكهوف والمناجم والسراديب كما يُعاد استخدام عدد من الأعداء والزعماء الجانبيين وقد تكون مكافأة الاستكشاف أحيانًا سلاحًا أو تعويذة لا تتناسب مع بناء الشخصية المستخدم ما يقلل من قيمة بعض الرحلات الطويلة وتظهر هذه المشكلة بصورة أوضح مع محاولة استكشاف كل زاوية لكنها لا تلغي قوة الاكتشاف في المناطق الرئيسية.
تقدم Elden Ring: Tarnished Edition على Nintendo Switch 2 خيارًا واحدًا للأداء يستهدف 30 إطارًا في الثانية وهو أمر لم يكن مستغربًا بالنظر إلى ضخامة العالم وكثافة تفاصيله وحجم المحتوى الذي يجمع اللعبة الأساسية مع توسعة Shadow of the Erdtree ومجرد تشغيل تجربة بهذا الحجم على جهاز محمول يظل إنجازًا تقنيًا يستحق التقدير لكنه يأتي مع تنازلات واضحة.
خلال تجربتي كان الأداء مستقرًا في العديد من اللحظات لكنني لاحظت هبوطًا واضحًا عند دخول منطقة جديدة أو أثناء التنقل بسرعة فوق الحصان Torrent وتظهر هذه المشكلة بصورة أكبر في وضع التلفاز ويبدو أن استهداف صورة بدقة أعلى يفرض ضغطًا إضافيًا على الجهاز ما يجعل انخفاض الإطارات أكثر وضوحًا أثناء استكشاف العالم.
أما في الوضع المحمول فقد كانت التجربة أفضل بصورة ملحوظة إذ اختفت معظم حالات الهبوط التي واجهتها في وضع التلفاز وأصبحت حركة اللعبة أكثر استقرارًا ونعومة لهذا وجدت أن الوضع المحمول هو الأنسب لهذه النسخة ليس بسبب ميزة التنقل وحدها بل لأنه يقدم توازنًا أفضل بين جودة الصورة وثبات الأداء.

والجانب الإيجابي أن حالات الهبوط لم تكن واضحة أثناء المواجهات مع الأعداء أو معارك الزعماء وهي اللحظات التي تحتاج فيها اللعبة إلى أكبر قدر من الثبات وحفاظ الأداء على استقراره خلال القتال يمنع المشكلات التقنية من إفساد المواجهات أو التسبب في أخطاء لا يتحمل اللاعب مسؤوليتها.
مع ذلك يبقى سقف 30 إطارًا في الثانية عائقًا بحد ذاته خصوصًا في لعبة تعتمد على سرعة الاستجابة وتوقيت المراوغة وقراءة هجمات الزعماء وشعرت أحيانًا بثقل واضح في الحركة والتحكم مقارنة بالنسخ التي تعمل بمعدلات إطارات أعلى وهذا لا يزيد صعوبة اللعبة بطريقة عادلة بقدر ما يضيف عبئًا تقنيًا على اللاعب.
في النهاية تشغيل Elden Ring بهذا الحجم على Nintendo Switch 2 أمر أدهشني فعلًا والوضع المحمول يقدم تجربة أفضل وأكثر استقرارًا من وضع التلفاز لكن الانبهار بحجم الإنجاز لا يلغي أن الهبوط أثناء الاستكشاف وسقف 30 إطارًا يؤثران في السلاسة والاستجابة ما يجعل هذه النسخة مناسبة لمن يمنح الأولوية لإمكانية اللعب المحمول أكثر من بحثه عن أفضل أداء تقني ممكن.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *