فهد العازمي
مؤسس الموقع المتخصص في تقديم آخر أخبار الألعاب، المراجعات، والتغطيات الحصرية لعالم الألعاب الإلكترونية
تعود إلينا Minecraft Dungeons II من تطوير Mojang Studios ونشر XBOX Game Studios بعد النجاح الذي حققه الجزء الأول عندما أخذ عالم Minecraft بعيدًا عن البناء والبقاء وقدمه في قالب أكشن وتقمص أدوار مستوحى من ألعاب الـDungeon Crawler ومع الجزء الثاني لا يكتفي الفريق بتقديم المزيد من الأسلحة والمهمات بل يحاول توسيع الفكرة بشكل واضح وتقديم تجربة أعمق وأكثر تنوعًا من السابق.
ويقدم الجزء الجديد عالمًا مترابطًا بشكل أكبر مع مناطق حيوية متعددة ومهام جانبية وزنزانات يمكن استكشافها إلى جانب تطوير نظام المعدات وبناء الشخصية وإضافة المزيد من الخيارات التي تسمح للاعب بتشكيل أسلوب لعبه بالطريقة التي يفضلها، سواء أثناء اللعب الفردي أو التعاوني.
لكن الإضافة الأبرز هذه المرة هي The Sift وهو بُعد جديد كليًا داخل عالم Minecraft يظهر لأول مرة في Minecraft Dungeons II قبل أن ينتقل لاحقًا إلى Minecraft الأساسية خلال عام 2027 ليقدم مجموعة جديدة من البيئات والأعداء والأسرار التي توسع عالم السلسلة إلى منطقة لم نرها من قبل.
وبعد أن وضع الجزء الأول أساسًا ممتعًا وسهل الوصول لألعاب الـARPG يأتي الجزء الثاني أمام مهمة أكثر صعوبة وهو أن يقدم عمقًا أكبر دون أن يفقد البساطة التي جعلت التجربة مناسبة لمختلف أنواع اللاعبين.
فهل استطاعت Minecraft Dungeons II أن تقدم القفزة التي تحتاجها السلسلة وتتحول إلى منافس حقيقي داخل ألعاب الـAction RPG أم أننا أمام تطوير آمن لنفس التجربة السابقة هذا ما سنتعرف عليه في مراجعتنا الكاملة للعبة Minecraft Dungeons II.
تدور الأحداث حول Illager High Council الذي يستغل الاتصال ببُعد جديد يُعرف باسم Sift للاستيلاء على قوته وتهديد Overworld وينطلق البطل عبر المناطق والبوابات لإيقاف هذا التوسع ضمن مغامرة يمكن فهمها دون الحاجة إلى الإلمام بكل أحداث الجزء السابق.
القصة بسيطة ومباشرة وهذا يتناسب مع طبيعة لعبة تريد إبقاء القتال والاستكشاف في المقدمة وتمنحك سببًا للتحرك بين المناطق ومساعدة سكانها وتستخدم التهديد الجديد لتوسيع معرفتك بعالم Minecraft ومن الجوانب التي أقدرها في هذا التوجه منح القرويين حضورًا يتجاوز دورهم كخلفية للمغامرة حيث لديهم احتياجات ومشكلات مرتبطة بالمهمات وهذا يساعد على جعل العودة إلى التجمعات السكانية جزءًا من الرحلة ولا تحتاج الحكاية إلى تعقيد كبير حتى تجعل حماية هذه الشخصيات هدفًا مفهومًا ومناسبًا لأجوائها.

ويعتمد السرد بدرجة كبيرة على النصوص وتعليق الراوي ومع عدد محدود من المشاهد السينمائية وهذا الاختيار يمنح الحكاية طابعًا بسيطًا قريبًا من القصص التي تُروى أثناء مغامرة جماعية لكنه يحد أيضًا من المساحة المتاحة للتفاعل الدرامي بين الشخصيات.
وأرى أن قوة القصة تكمن في تقديم العالم وتنظيم الرحلة وأما من ينتظر شخصيات ذات تطور واسع أو حكاية تبقى مركز الاهتمام طوال الوقت فلن يجد هذا هو محور التجربة وتظل النهاية أقل إرضاءً من الوعد الذي يقدمه البُعد الجديد.
تحافظ اللعبة على الحلقة الأساسية المعروفة وهي تدخل منطقة وتواجه الأعداء وتجمع الغنائم ثم تعيد ترتيب تجهيزاتك استعدادًا لما يلي وسهولة فهم هذه الحلقة من أسباب جاذبيتها خصوصًا لمن يريد دخول هذا النوع دون الانشغال منذ البداية بشجرة مهارات معقدة أو اختيار فئة لا يعرف تبعاتها.
و اللعبة تمتلك أسلاح قريبة وآخر بعيد المدى مع قدرات تمنحها الأدوات التي تجهزها ويعتمد التعافي على جرعة علاج ذات فترة انتظار مما يجعل توقيت استخدامها مهمًا عندما تتزايد أعداد الأعداء وتتشكل متعة المواجهة من الجمع بين التجهز والهجوم والقدرات ثم الاستفادة من تأثيرات العتاد لتجاوز الضغط.
وإضافة القفز من التحسينات التي تبدو صغيرة حتى تنظر إلى استخداماتها فهي تسمح بالوصول إلى منصات وأماكن جانبية وعبور فجوات وتنفيذ هجمات قفز بل وتجاوز بعض الهجمات في مواجهات الزعماء وهذه الاستخدامات تمنح الحركة دورًا أوسع في القتال والاستكشاف وبعض التأثيرات يمكن أن تغير نتيجة هجوم القفز نفسه مثل إضافة ضرر ناري إلى المساحة أمامك وهنا تصبح الحركة جزءًا من تجهيز الشخصية.

ما يعجبني في هذا التوجه أنه يحافظ على الطابع المباشر للقتال ويضيف إليه قرارات سهلة الفهم وتستطيع المشاركة والاستمتاع دون إتقان جميع الأنظمة ثم تبدأ تدريجيًا في ملاحظة أثر اختيار القدرات والتوقيت وتكامل المعدات.
لكن تكرار المواجهات يظل حاضرًا وعندما تزداد كثافة الأعداء وقدرتهم على تحمل الضرر قد يصبح التركيز منصبًا على إبقاء الصحة مرتفعة وتدوير القدرات فور جاهزيتها وفي هذه الحالات تحتاج اللعبة إلى تنوع أكبر في المواقف حتى يستمر التطوير في إنتاج تحديات مختلفة بدل إطالة الاشتباك نفسه.
وتعتمد Minecraft Dungeons II على العتاد في تحديد أسلوب الشخصية دون فرض فئة ثابتة منذ البداية والسلاح والدرع والقدرات والتمائم والتعويذات هي العناصر التي تقرر كيف تقاتل وما الذي تتميز به توزعت الدروع هذه المرة على خوذة ودرع صدر وسروال وحذاء وهذا يمنحك مواقع أكثر للتأثيرات المختلفة ويوسع إمكانات الجمع بين الحماية والضرر والتعافي وغيرها من المزايا.
وتوفر القدرات إمكانية تجهيز ثلاث منها بينما تضيف التمائم تأثيرات ويمكن تجهيز ثلاث منها أيضًا وتكتسب التمائم مستويات مع استخدامها فتمنح الاستمرار مع اختيار معين نوعًا إضافيًا من التقدم وأرى أن أفضل ما يقدمه النظام يظهر عندما تتكامل هذه العناصر ويمكن بناء شخصية تركز على السموم أو الكهرباء أو تتحمل الضربات واستعادة الصحة وتصبح قيمة القطعة مرتبطة بالدور الذي تؤديه داخل المجموعة وليس بمقدار الضرر أو الحماية وحده.

مثلًا سلاح يستعيد الصحة عند الهجوم يمكن أن يتكامل مع تجهيزات تزيد فاعلية العلاج لتكوين شخصية أكثر قدرة على البقاء قرب الأعداء وفي اتجاه آخر يمكن التركيز على التأثيرات التي تصيب مجموعات فتزداد أهمية جمع الخصوم داخل نطاق الهجوم.
وجود ثلاث قدرات نشطة يفرض مفاضلات واضحة ويسهل إدارة الشخصية أثناء اللعب لكنه يضع أيضًا حدًا لتنوع الأدوات المتاحة في اللحظة نفسها خصوصًا لمن اعتاد على مساحة أكبر من الخيارات في ألعاب هذا النوع.
من أفضل التحسينات إمكانية رفع مستوى العتاد عند التجار وعندما تعثر على قطعة تحمل التأثير الذي يناسبك تستطيع تطويرها بدل التخلي عنها مباشرة بعد ارتفاع مستواك وضمن الحدود التي يسمح بها تقدم الشخصية وهذا يخفف من اعتمادك على الحظ ويمنحك سببًا للاهتمام بخصائص القطعة كما أن تطوير التجار يوسع جودة ما يعرضونه وخدماتهم فتزداد فائدة العملات والموارد التي تجمعها.
وتساعد إمكانية إزالة التعويذات دون تدمير العتاد على التجربة وتغيير الاختيارات وبالنسبة لي هذه المرونة مهمة في لعبة تجعل بناء الشخصية معتمدًا على المعدات لأنها تقلل الشعور بأن تجربة فكرة جديدة قد تهدر القطعة التي تريد الاحتفاظ بها.

مع ذلك تظهر مشكلة في الوصول إلى هذه الحرية حيث أن تركيبات الشخصية الأكثر إرضاءً لم تتضح إلا قرب نهاية القصة أو بعدها وهذا يجعل جزءًا من الرحلة قائمًا على استخدام الغنيمة الأقوى المتاحة قبل الوصول إلى مجموعة تعبر عن أسلوب مقصود.
وندرة Enchantment Books حيث أن الكتاب قابل لإعادة الاستخدام لكن محدودية أنواع الكتب التي توفرت أثناء القصة قللت خيارات الجمع بين التأثيرات فامتلاك قطع كثيرة لا يضمن تنوع في البناء إذا كانت التعويذات التي تربطها ببعضها ما تزال محدودة.
كما أن بعض التمائم المهمة تأتي من الاستكشاف والمهمات الجانبية وهذا يمنح الخروج عن المسار الرئيسي قيمة لكنه يعني أيضًا أن من يتابع القصة بسرعة قد ينهيها قبل أن يكتشف الأدوات التي تجعل القتال أكثر تميزًا.
وتمنح كثرة الغنائم المعارك مكافآت متواصلة وتبقي احتمال العثور على قطعة أفضل حاضرًا لكن هذه الوفرة تفرض أيضًا وقتًا متكررًا للمقارنة والفرز وإعادة التجهيز وتحسن عرض المعلومات ووجود قائمة سريعة للمعدات يساعدان على تقليل التعقيد بالقوائم ومع ذلك تظل تأثيرات عدة قطع ثم تطويرها وسحرها عملية تحتاج إلى توقف خصوصًا مع زيادة عدد خانات العتاد.
وأرى أن هذه مسألة توازن بين جمهورين اللاعب الذي يحب الأرقام والتأثيرات قد يجد في هذه المقارنات جزءًا أساسيًا من المتعة بينما من يريد جلسة تعاونية سريعة قد يشعر أن توزيع الغنائم يقطع الإيقاع أكثر مما ينبغي.

ويصبح ذلك أوضح عندما تصل قطع جديدة بعد فترة قصيرة من تجهيز مجموعة كاملة وإمكانية تطوير العتاد القديم تخفف المشكلة لكن كثرة الخيارات تدعوك باستمرار إلى مراجعة قراراتك حتى لو لم تكن كل غنيمة تستحق التغيير.
أما الاقتصاد في الزمرد فقد أصبح أكثر أهمية بفضل ترقيات المعدات والتجار لكن هناك مشكلة في سقف حمل الزمرد في القصة حيث الحد الأقصى هو 9,999 زمردة حيث قد تضيع عملات إضافية عند تفكيك معدات وأنت قريب من الحد ثم تحتاج لاحقًا إلى مبالغ كبيرة للتطوير.
حث السقف يشجع على الإنفاق لكن فائدته تقل عندما يجبر اللاعب على مراقبة الرصيد باستمرار أو يفقده جزءًا من مكافآته وهذه الملاحظة لا تلغي تحسن الاقتصاد لكنها تكشف حاجة إلى مواءمة أفضل بين سرعة جمع الموارد وتكاليف استخدامها.
يقدم الجزء الثاني عالمًا مفتوحاً مترابطًا بين مناطقه مع أنفاق ومسارات جانبية وأماكن تدعو إلى البحث عن الأسرار وهذا الوصف أقرب لطبيعة التصميم من توقع حرية تجول مفتوحة بالكامل فالتقدم ما يزال مرتبطًا بمسارات وحدود توجه الحركة.
ويستفيد الاستكشاف من القفز الذي يسمح بالوصول إلى منصات وصناديق وأماكن كانت ستظل خارج مسار الحركة المعتاد وتصبح قراءة الارتفاعات والفجوات جزءًا من الانتباه للبيئة ويكتسب البحث عن طريق جانبي قيمة عملية.
وتساعد المهمات الجانبية على منح هذه المساحات غرضًا يتجاوز العبور نحو الهدف التالي وعندما يقود الاستكشاف إلى تميمة أو قطعة تدعم أسلوب الشخصية يصبح العالم مرتبطًا بتقدمك وتزداد الرغبة في البحث عن المزيد.

أما Sift فهو أبرز الإضافات إلى هوية العالم حيث يقدم بيئات ذات ألوان ناعمة ومياه لؤلؤية ومخلوقات تمنحه إحساسًا مختلفًا عن المناطق المألوفة وهو توسع في عالم Minecraft نفسه مع إعلان انتقال هذا البُعد إلى Java وBedrock خلال 2027 وأرى أن قيمته داخل Dungeons II تأتي أولًا من اختلاف أجوائه والفرص التي يضيفها للاستكشاف والصلة بمستقبل Minecraft تمنحه أهمية إضافية لمحبي السلسلة لكن نجاحه هنا ينبغي أن يُقاس بما يقدمه أثناء هذه المغامرة.
يساعد تنوع الأعداء على منح القتال اختلافًا في الأولويات حيث هناك أعداء يضغطون من مسافة قريبة وآخرون يهاجمون من بعيد مثل السكيلتون أو يختفون مثل الأندر مان أو ينفجرون الكريبير وإضافة إلى نسخ أقوى تحمل تأثيرات مثل السموم والسرعة والانفجارات.
وجود هذه الأنواع معًا يمنح التموضع واختيار القدرات أهمية خصوصًا عندما تحتاج إلى التخلص من مصدر خطر محدد قبل التعامل مع بقية المجموعة كما أن الأعداء الجدد يخففون من مألوفية مخلوقات Overworld لدى من لعب الجزء الأول وتمنح مواجهات الزعماء فرصة أوضح للاستفادة من المراوغة والقفز وتوقيت الهجوم وبعضها يبرز مبكرًا بوصفه تحديًا أكثر إثارة من المواجهات الاعتيادية قبل أن تنضج خيارات بناء الشخصية.

لكن زيادة الصحة واستدعاء أعداد إضافية من الأعداء لا تكفي وحدها للحفاظ على هذا المستوى حيث بعض المواجهات تحتاج إلى استنزاف طويل للصحة خصوصًا في المراحل المتقدمة وهو ما قد يجعل قوة المعدات أكثر تأثيرًا من تطور طريقة التعامل مع الخصم.
التعاون من أهم أسباب جاذبية Minecraft Dungeons II وتدعم اللعبة حتى أربعة لاعبين مع اللعب المحلي وعبر الإنترنت واللعب المشترك بين المنصات.
وتنسجم مرونة بناء الشخصية مع هذا التوجه حيث يستطيع أفراد المجموعة توزيع أدوارهم من خلال العتاد فيركز أحدهم على التحمل وآخر على الضرر الجماعي بينما يختار لاعب ثالث قدرات تدعم بقاء الفريق ولا تحتاج هذه الأدوار إلى اختيار فئات ثابتة منذ البداية واختلاف مستويات اللاعبين لا يمنع بالضرورة من الاستمتاع معًا فالغنائم مخصصة لأصحابها ويمكن للاعب الأكثر تقدمًا مساعدة زميله دون أن تصبح جميع المكافآت المناسبة له متاحة وهذا يجعل التعاون مناسبًا للأصدقاء والعائلة ويمنح المساعدة وإحياء الرفاق وتنسيق القدرات دورًا في متعة الجلسة.

لكن فصل الشخصيات بين Online وOffline قيد مهم حيث اختيار نوع الشخصية عند إنشائها لا يسمح بنقلها بحرية إلى النوع الآخر مما قد يفرض بداية جديدة إذا تغيرت طريقة اللعب التي تريدها وهنا ينبغي التفريق بين هذا القيد ودعم التعاون المحلي حيث الشخصية المخصصة لOnline يمكن أن تشارك في جلسة تجمع اللعب المحلي والإنترنت لكن ذلك لا يجعلها شخصية قابلة للاستخدام في نمط Offline وبنسبة لي هذا شيء غبي ولا أعلم لماذا هذا التقييد.
جربت اللعبة على جهازين الـ PC وجهاز XBOX Ally X وقدمت اللعبة أداءً تقنيًا ممتازًا على الاثنين ولم الأحظ أي هبوط في الإطارات خلال اللعب وكان التوافق مع XBOX Ally X ممتازًا بشكل خاص إذ لعبتها على أعلى الإعدادات وبقي الأداء مستقرًا طوال الوقت دون أي تراجع يُذكر.

لكن كان الذكاء الاصطناعي من أكثر الجوانب إحباطًا في التجربة حيث في حالات كثيرة يتجه الأعداء إلى آخر نقطة رأوني فيها وعندما أذهب إليهم أجدهم يتجاهلونني تمامًا ويكملون طريقهم إلى المكان الذي شاهدوني فيه سابقًا وكأنهم نسوا وجودي هذا السلوك يكسر الإحساس بالتحدي ويقلل من واقعية المواجهات.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *