بعد النجاح الكبير الذي حققه عالم My Hero Academia في الأنمي والمانغا تعود السلسلة إلى الساحة من خلال لعبة My Hero Academia: All’s Justice في محاولة لتقديم تجربة قتالية تجسد شراسة المواجهات وتنوع القدرات الخارقة التي صنعت هوية العمل الأصلي.
تسعى اللعبة إلى توسيع قاعدة الشخصيات وتطوير آليات القتال ورفع مستوى المعارك من حيث الحجم والديناميكية مقارنة بالإصدارات السابقة لكن الطموح وحده لا يكفي.
السؤال الحقيقي هنا هل تمكنت My Hero Academia: All’s Justice من نقل روح الأنمي بكل حماسها وصراعاتها إلى تجربة لعب متكاملة ومقنعة أم أنها تعتمد على اسم السلسلة دون تقديم إضافة فعلية تميزها عما سبق؟
في هذه المراجعة سنحلل عناصر اللعبة بالتفصيل لنحدد ما إذا كانت ترقى لتوقعات جمهورها أم تظل تجربة موجهة لعشاق السلسلة فقط.
القصة والسرد
وأنا أعيش تجربة My Hero Academia شعرت أن اللعبة لا تحاول فقط إعادة سرد أحداث الأنمي بل تحاول أن تمنحني مساحة لأعيش هذه الأحداث بطريقتي الخاصة القصة تتمحور حول الفصل الأخير من الأنمي وهذا بحد ذاته قرار جريء لأنها تتعامل مع مرحلة حساسة ومحبوبة لدى الجمهور ما ميز التجربة هنا ليس ماذا تُحكى القصة بل كيف تُحكى.
اللعبة تمنح اللاعب حرية اختيار بعض المسارات والقرارات وهو ما أعطى السرد طابعًا تفاعليًا غائبًا عن الأنمي هذا الإحساس بأنني شريك في السرد وجعل الأحداث أكثر قرباً وتأثيراً إضافة الراوي كانت من أفضل القرارات التصميمية في رأيي الراوي لا يكرر ما أعرفه بل يشرح خلفيات الشخصيات ويعلق على المواقف ويمنح القرارات وزناً دراميًا أوضح وكأنه صوت يربط عالم اللعبة بعالم الأنمي بسلاسة.

أما المشاهد السينمائية فهي تنقسم إلى أسلوبين الأول يعتمد على صور ثابتة تُستخدم للتوثيق السردي وهو مقبول لكنه تقليدي والثاني وهو الأهم بالنسبة لي مشاهد متحركة بإخراج مختلف عن الأنمي نفسه تمنح اللحظات الكبرى طابعًا جديدًا وتجعلني أشعر أنني لا أشاهد نسخة منقولة بل رؤية أخرى لنفس الحدث.
أسلوب اللعب
أسلوب اللعب في My Hero Academia متنوع وممتع في جوهره كل شخصية تمتلك أسلوبها الخاص وقدراتها التي تعكس شخصيتها في الأنمي وهذا ما جعل تجربة التنقل بين الشخصيات ممتعة اللعبة تعتمد على قتال ثلاثي الأبعاد وهو اختيار مناسب لطبيعة السلسلة خصوصًا مع نظام الصد وكسر الهجمات.
رغم ذلك هناك بعض الملاحظات بعد تنفيذ الهجمات لا يمكن الانتقال بسرعة إلى الصد ما يمنح الخصم أحيانًا أولوية غير عادلة فترة انكسار الصد طويلة نسبيًا لكن في المقابل شحنها سريع ما يجعل الأمر أقرب إلى موازنة محسوبة أكثر من كونه خطأ تصميميًا صريحًا واستجابة الضربات جيدة وسريعة وغالبًا ما تنفذ ما أريده بدقة.

نظام كسر السلاسل الهجومية إلى جانب عداد القدرات الذي يُشحن بالهجوم والصد يضيف عمقًا تكتيكيًا للقتال وجود ثلاث أيقونات للضربات الخارقة يعطي إحساسًا بالقوة والتخطيط بدل العشوائية كما أن اعتماد اللعبة على فريق من ثلاث شخصيات وإمكانية التبديل بينهم أثناء القتال أو حتى داخل سلسلة هجومية واحدة كان من أكثر العناصر متعة خصوصًا مع سرعة الاستدعاء وسلاسة الانتقال.
الشخصيات
تنوع الشخصيات قابل للمدح فهناك عدد كبير من الأبطال القابلين للعب وكل شخصية تحمل طابعها الخاص سواء من حيث السرعة أو القوة أو التوازن لكن هذا التنوع لا يخلو من مشاكل بعض الشخصيات القوية جدًا مثل All Might وAll For One وEndeavor تبدو مكسورة نسبيًا خصوصًا من الناحية الدفاعية ما يجعل مواجهتها أو استخدامها أقل توازنًا مقارنة بغيرها.
كما أن تكرار بعض الشخصيات بنسخ متعددة رغم اختلاف أساليبها قليلًا لا يقدم دائمًا مبررًا كافيًا لاختيارها بدل النسخة الأقوى والتنوع موجود لكنه كان يحتاج إلى فروقات أعمق تجعل كل نسخة تشعر بأنها خيار حقيقي لا مجرد بديل أضعف أو أقوى.
تصميم الحلبات والعالم
تصميم الحلبات هو أحد أضعف جوانب اللعبة أغلب الساحات تتبع نمطًا تقليديًا جدًا إما مساحة واسعة بلا عوائق أو ساحة تحتوي على مباني وأحجار تعيق الحركة التفاعل مع البيئة موجود لكنه متواضع وبعض العناصر القابلة للتدمير تصبح مزعجة أكثر من كونها إضافة ممتعة وبصريًا الحلبات عادية جدًا وهو أمر محبط قليلًا خصوصًا مع عالم غني بالشخصيات والأحداث.

الجوانب التقنية
تقنيًا اللعبة مستقرة لم أواجه تقطيعًا في الإطارات ولا مشاكل في الاستجابة أو الأعطال أو الصوت لكن الكاميرا كانت نقطة ضعف واضحة خاصة في بعض الزوايا التي تحجب الرؤية تمنيت لو كانت الكاميرا أكثر ثباتًا خلف الشخصية بدل حريتها الزائدة.
الذكاء الاصطناعي يتراوح بين العادي والجيد على أعلى صعوبة لاحظت تكرار الأعداء لنفس سلاسل الهجمات دون تنويع كافي وهو ما يقلل من التحدي على المدى الطويل.
أطوار اللعب
اللعبة تقدم ثلاثة أطوار رئيسية طور القصة هو الأفضل بلا منازع وهو العمود الفقري للتجربة وطور اللعب عبر الشبكة جاء مستقرًا وممتعًا مع سيرفرات جيدة لم أواجه معها أي مشاكل تُذكر.
أما طور مهام الفريق فهو الأضعف تصميمه شبه المفتوح ممل والتنقل فيه مزعج والمهمات تفتقر للإبداع رغم جرأة الفكرة في تقديم قصة جانبية خارج إطار الأنمي إلا أن التنفيذ كان ضعيفًا لدرجة جعلتني أتخلى عنه سريعًا في المقابل هناك طور جانبي صغير يعيد معارك من الأجزاء الأولى للأنمي وهو طور قصير لكنه ممتع.

الموسيقى والأداء الصوتي
من ناحية الموسيقى لا أستطيع القول إنها موسيقى تبقى في الذاكرة لكنها تقوم بدورها على أكمل وجه الألحان تخدم اللحظات الدرامية والقتالية بشكل متوازن دون أن تطغى أو تشتت وهذا في حد ذاته نجاح خصوصًا في لعبة تعتمد كثيرًا على الإيقاع السريع.
الأداء الصوتي بالمقابل كان نقطة قوة واضحة أصوات الشخصيات جاءت متقنة ومقنعة سواء في لحظات القتال أو الحوار لكن أكثر ما أعجبني فعلًا هو أداء الراوي حضوره الصوتي أعطى القصة وزنًا إضافيًا وكان إضافة موفقة جدًا لم أشعر أنها دخيلة أو زائدة عن الحاجة وتقنيًا لم ألاحظ أي مشاكل تتعلق بتأخير الصوت أو تقطيعه وهو أمر مهم في لعبة تعتمد على الإيقاع والحركة.
الخلاصة والتقييم
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *