فهد العازمي
مؤسس الموقع المتخصص في تقديم آخر أخبار الألعاب، المراجعات، والتغطيات الحصرية لعالم الألعاب الإلكترونية
عندما بدأت لعب Tales of Berseria لأول مرة لم أكن أتوقع أن أجد نفسي أمام واحدة من أكثر القصص جرأة في السلسلة اعتدت أن تكون ألعاب Tales مليئة بالصداقة وبفكرة إنقاذ العالم من شر واضح المعالم لكن هنا منذ اللحظات الأولى أدركت أنني أمام شيء مختلف تمامًا.
قصة Tales of Berseria بشخصية Velvet Crowe فتاة عاشت حياة بسيطة وهادئة في قرية صغيرة وكل عالمها كان يدور حول أخيها الصغير المريض إلى أن تقع الليلة القرمزية وتتغير حياتها بشكل قاسي في لحظة واحدة تنقلب العائلة إلى مأساة ويتحول شخص مقرب جدًا منها إلى سبب مباشر لانهيار كل شيء.
الجميل هنا أن اللعبة لا تحاول أن تزين رحلة Velvet أو تجعلها بطلة تقليدية حيث السرد واضح منذ البداية هذه قصة انتقام واللعبة ومع الوقت تبدأ الأحداث تتشابك مع عالم أوسع ونظام ديني وسياسي يتلاعب بفكرة الخلاص والطهر بطريقة تجعلني كلاعب أتساءل من الذي يحدد الخير ومن الذي يملك الحق في مصادرة مشاعر البشر بحجة إنقاذهم؟

برأيي قوة القصة ليست فقط في بدايتها الصادمة بل في الطريقة التي تجعل الانتقام يتحول من هدف مباشر إلى سؤال Velvet في البداية تبدو ككتلة غضب لكن اللعبة لا تتركها على هذا الشكل بل تضعها أمام اختبارات نفسية وذكريات ومواقف تجبرها تواجه نفسها وتفهم أن الكراهية وحدها لا تكفي لبناء معنى للحياة.
هذا التحول التدريجي هو أكثر شيء شدني في بيرسيريا لأنه مكتوب بحس إنساني ويشعرك أنك لا تلاحق قصة بل تراقب شخصية تنكسر وتعيد تركيب نفسها.
ومع ذلك لازم أكون صريح رغم أن الحبكة قوية ومؤثرة أحيانًا كنت أحس أن اللعبة تعتمد بشكل كبير على ثقل Velvet وحدها وأن بعض محطات السرد في المنتصف تتقدم بوتيرة أبطأ مما توقعت لكن حتى في اللحظات الأهدأ ظل عندي دافع أكمل لأنني كنت أريد أعرف إلى أي حد يمكن للانتقام أن يقود إنسانًا وما الثمن الذي سيدفعه في النهاية .
في Tales of Berseria أشعر أن كل شيء يبدأ وينتهي عند Velvet ليست فقط بطلة القصة بل محورها اللعبة من اللحظة الأولى التي تنكسر فيها حياتها وحتى اللحظة التي تعيد فيها تعريف نفسها كنت أرى شخصية تتحرك بدافع حقيقي وأداؤها الصوتي خصوصًا بالنسخة الإنجليزية يحمل صدقًا موجعًا والغضب وصراخ والانكسار ليس ضعفًا مبالغًا فيه بل تدرج عاطفي واضح أشعر به في نبرتها وقراراتها ونظراتها.
Velvet بالنسبة لي واحدة من أقوى الشخصيات التي مرت علي لأنها لا تُقدم كبطلة مثالية بل كإنسانة متطرفة في مشاعرها تتعلم ببطء أن الانتقام وحده لا يبني معنى وهذا التحول هو ما يجعلها أكبر من مجرد دور درامي يجعلها تجربة.

لكن حين أبتعد قليلًا عن مركز الدائرة ألاحظ أن بقية الطاقم يتفاوت حضوره بشكل واضح Laphicet مثلًا يمثل الجانب المقابل لـVelvet هو البراءة التي لم تنطفئ والنمو الذي يحدث أمام أعيننا وتطوره كان صادقًا ومؤثرًا وأشعر أنه أكثر شخصية استفادت فعلًا من مسار القصة بعد البطلة أما Magilou فهي مفاجأة جميلة خلف سخرية خفيفة وتختبئ شخصية واعية جدًا ولحظاتها الجادة كانت من أقوى اللحظات كتابة.
أما Eleanor تمثل الضمير المتردد شخصية عالقة بين الإيمان والقناعة وجودها مهم ف لأنها تجبر الفريق وتجبرني كلاعب على إعادة التفكير في بعض المسلمات.
لكن مع Rokurou وEizen تبدأ الفجوة بالظهور Rokurou يملك مقدمة واعدة لكن مساره يظل شبه ثابت أما Eizen فرغم أن فكرته جذابة مثل لعنة سوء الحظ التي تلاحقه إلا أن تنفيذها دراميًا يخلق مشكلة حقيقية.
في النهاية خرجت وأنا مقتنع أن Velvet كانت أقوى من اللعبة نفسها أحيانًا شخصية بهذا الثقل العاطفي كانت قادرة على حمل عمل كامل على كتفيها لكنها أيضًا كشفت دون قصد الفروقات في عمق من حولها.
نظام القتال في Tales of Berseria يمنحني في البداية إحساسًا بالتحكم الكامل أستطيع تخصيص سلاسل الـArtes كما أشاء وربط كل هجمة بزر معين وبناء كومبو طويل يعكس أسلوبي الشخصي والفكرة مغرية جدًا لا قيود تقليدية بين هجوم عادي وهجمة خاصة فكل شيء هنا Arte وكل ضغطة زر يمكن أن تكون امتدادًا مباشرًا لما قبلها.
في الساعات الأولى هذا النظام يبدو مرنًا وعميقًا خلق سلاسل هجومية استعراضية وأشعر برضا بصري واضح وأنا أرى الضربات تتدفق بانسيابية وهناك مساحة للإبداع ومساحة لتعديل أسلوبي حسب العدو الذي أمامي.

لكن مع مرور الوقت بدأت ألاحظ مفارقة غريبة حين تصبح كل ضربة مميزة تفقد التميز معناه في الأجزاء السابقة من السلسلة كانت الـArtes تشبه علامة تعجب في نهاية جملة لحظة انفجار صغيرة بعد تمهيد هنا الجملة كلها علامات تعجب والنتيجة أن الإيقاع يفقد تدرجه الطبيعي ويصبح القتال أقرب إلى تدفق مستمر بلا ذروة واضحة.
نظام الـSouls وBreak Soul يضيف طبقة استراتيجية نظرية حيث يعتمد عدد الهجمات المتتالية وقوة بعض التأثيرات وحتى العلاج على عدد الأرواح المتاحة الفكرة في حد ذاتها مبتكرة لأنها تربط الأداء الهجومي بإدارة الموارد لكن التطبيق العملي ليس دائمًا مريحًا.
أكثر ما أزعجني هو ربط فعالية العلاج بعداد الأرواح في لحظات الخطر حين أكون في أمس الحاجة إلى شفاء قوي قد أحصل على نتيجة ضعيفة فقط لأن ظروفي القتالية لم تسمح بتكديس الأرواح بدل أن أشعر أنني أُكافأ على حسن إدارة المعركة أحيانًا أشعر أن النظام يعاقبني في اللحظة التي أكون فيها في أضعف حالاتي هنا يتحول التحدي من اختبار مهارة إلى لحظة إحباط.
مع التكرار يبدأ النظام في كشف بساطته نعم هناك تخصيص واسع لكن كثير من المواجهات تُحسم عبر تكرار أنماط هجومية متشابهة مع بعض التعديلات البسيطة حسب نوع العدو والقتال يظل ممتعًا خصوصًا في المواجهات السريعة ومع شخصيات معينة لكنه لا يصل إلى مستوى العمق التكتيكي الذي يجعلني أُعيد التفكير في استراتيجيتي باستمرار.
في Tales of Berseria اتخذ المطور قرارًا واضحًا بالابتعاد عن خريطة العالم التقليدية التي اعتدناها في السلسلة بدلًا من مساحة مفتوحة تربط المدن ببعضها وتمنحني إحساس الرحلة الحقيقية وجدت نفسي أتنقل عبر مسارات طويلة وخطية ومقسمة إلى شاشات متتابعة.
على الورق هذا القرار قد يبدو محاولة لجعل العالم أكثر واقعية وترابطًا لكن في التطبيق شعرت أحيانًا أنني أعبر نفس البيئة أكثر من مرة دون سبب فعلي ممرات تمتد لعدة شاشات متشابهة بصريًا وأعداء متكررون وتصميم لا يحمل الكثير من المفاجآت بدل أن يكون الانتقال بين مدينة وأخرى تجربة استكشاف أصبح في بعض اللحظات مجرد عبور روتيني.

الدنجنز نفسها ليست سيئة من حيث الشكل العام لكنها نادرًا ما تقدم ابتكارًا حقيقيًا وأغلبها يعتمد على ممرات طويلة وغرف جانبية بسيطة وأعداء موزعين بكثافة واضحة ولا توجد ألغاز معقدة ولا أفكار تصميمية تجعلني أتوقف وأفكر هناك بعض اللحظات الجيدة وبعض المواقع التي تحمل طابعًا بصريًا مميزًا لكن البنية نفسها تبقى تقليدية جدًا.
في أكثر من موضع شعرت أن السرد هو من يحمل اللعبة على كتفيه بينما العالم يؤدي دور الخلفية فقط هو موجود ليخدم القصة لا ليصنع تجربة مستقلة بذاته وهذا ليس عيبًا كارثيًا لكنه يترك إحساسًا بأن الإمكانات كانت أكبر مما قُدّم فعليًا.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *