فهد العازمي
مؤسس الموقع المتخصص في تقديم آخر أخبار الألعاب، المراجعات، والتغطيات الحصرية لعالم الألعاب الإلكترونية
منذ اللحظة الأولى التي بدأت فيها Resident Evil Requiem شعرت أنني لا ألعب جزءًا اعتياديًا من السلسلة بل مواجهة مؤجلة مع ماضي لم يُدفن كما ينبغي هذا ليس مجرد فصل جديد في عالم موبوء بل محاولة واعية للوقوف أمام ذاكرة راكون سيتي ليس بوصفها كارثة بل بوصفها جرحًا لم يلتئم بعد.
تبدأ الحكاية بتكليف محللة الاستخبارات في الـFBI غريس آشكروفت بالتحقيق في حادثة اختفاء داخل الفندق ذاته الذي قُتلت فيه والدتها قبل ثمانية أعوام ومجرد هذا الاختيار للمكان ليس صدفة سردية إنه استدعاء متعمد لذاكرة شخصية ومأساة عامة في آن واحد ومع تصاعد الأحداث واختفاء أحد ضباط الشرطة يتم إرسال العميل المخضرم ليون س. كينيدي من الـDSO إلى الموقع وهنا تبدأ اللعبة في فعل ما تتقنه ببراعة جعل الماضي يلتقي بالحاضر في لحظة لا مفر منها.

التنقل بين ليون وغريس ليس مجرد تنويع ميكانيكي بل بناء سردي مدروس هناك توازن واضح بين شخص يمتلك خبرة سنوات من النجاة وآخر لا يزال يتلمس طريقه وسط الرعب غريس ليست بطلة تقليدية هي ذكية ومحللة لكن الخوف حاضر في كل حركة تقوم بها شعرت بارتباكها وبتوترها بثقل المسؤولية التي تحملها وكانت مقيدة وهذا القيد كان مقصودًا لأنه يكسر وتيرة الأكشن ويعيدنا إلى جذور الرعب الحقيقي.
وجود الطفلة إيميلي كان من أكثر العناصر صدمة وتأثيرًا بالنسبة لي طفلة لا ترى ومحتجزة وحدها في زنزانة لا نفهم لماذا أو من المسؤول هذه ليست مجرد حبكة فرعية بل بُعد إنساني إيميلي لم تكن أداة درامية بل مرآة تُظهر قبح ما يحدث.
القصة هنا قوية صادمة في لحظات كثيرة ومكتوبة بعناية واضحة المشاهد لا تُبنى من أجل الاستعراض بل من أجل الشعور وهناك ألم حقيقي في نظرات الشخصيات ومشاهد تجبرك على التعاطف عبر الصمت أحيانًا أستطيع القول بثقة إن هذا أقوى سرد حصلت عليه السلسلة منذ سنوات طويلة كتابة عبقرية تُوزع الضوء بالتساوي بين ليون وغريس وتمنح كل منهما مساره الخاص دون أن تطغى شخصية على الأخرى.

ليون هنا ليس الفتى الذي عرفناه في راكون سيتي ولا حتى ذلك الذي رأيناه في مغامرته الأوروبية هذا أول ظهور زمني له بعد الجزء السادس ونلمس النضج في كل تفصيلة حيث أصبح أكثر صلابة وأكثر خبرة لكن دون أن يفقد حسه الكوميدي البارد أو قراراته السريعة والجديد فيه هو ذلك الثقل العاطفي الذي يظهر تدريجيًا ليست مبالغة درامية بل شعور داخلي يتكشف مع التقدم في القصة ويبرر بعض انكساراته الصامتة.
أما غريس آشكروفت فهي النقيض الكامل فهي ذكية وتحليلية لكنها خائفة من المجهول رعبها ليس ضعفًا بل إنسانية ومع ذلك لم أرى فيها شخصية منهارة وإحساسها بالمسؤولية هو ما يدفعها للأمام حتى عندما تندم على قرارات لم تتخذها ودخولها إلى عالم رزدنت إيفل لم يكن بدافع الفضول بل بدافع واجب تجاه أم فقدتها وهذا فرق جوهري يجعلها أكثر واقعية.

فيكتور بشخصيته الغامضة وأهدافه غير الواضحة كان محور التساؤلات طوال الرحلة هو ليس شريرًا تقليديًا بل فكرة تمشي على قدمين يمثل اعتقادًا و رؤية مشوهة للعالم ويعمل كمفتاح للأسئلة والإجابات معًا أحد أفضل الخصوم في السلسلة من حيث البناء الفكري.
للأسف بقية الشخصيات لم تحظ بنفس العمق وجودها غالبًا لخدمة الحدث أو خلق صدمة درامية لم تيكونو سيئين لكنهم لم تُمنح المساحة الكافية لتتجاوز دورها الوظيفي.
اللعبة تنقسم بوضوح إلى فلسفتين.
في مسار ليون نحن أمام أكشن تكتيكي حذر ولديه ترسانة أسلحة لكن الأعداء أقوياء وأذكياء وبعض المراحل ضيقة إلى حد الخنق لم أشعر بالقوة المفرطة التي ميزت ليون في الرابع بل هنا كل مواجهة تتطلب تفكيرًا والموارد محدودة والذكاء الاصطناعي يفرض عليك احترام العدو ذكرني هذا الإيقاع بأجواء الصعوبات العليا في The Last of Us حيث الرصاصة ليست مجرد ضغطة زر بل قرار.

أما مع غريس فنحن نعود إلى الرعب الصافي والظلام ليس زينة بل تهديد والأصوات ليست خلفية مع تصميم الممرات والإضاءة الخافتة كل شيء مبني لإبقائك في حالة توتر مستمر لم أكن أعتمد على السلاح بقدر اعتمادي على الإدارة الذكية للموارد وتشتيت انتباه الأعداء بالضوء أو الصوت وصناعة أدوات مؤقتة للنجاة أسلوب لعب إداري بحت جعلني أندم على كل رصاصة أطلقتها في غير محلها بصراحة شعرت برعب حقيقي في بعض لحظات غريس. ليس رعب مفاجآت بل رعب انتظار.
نأتي للألغاز في البدايات شعرت أن اللعبة تستعيد روح الألغاز التي صنعت هوية السلسلة كانت هناك ابتكارات واضحة في طريقة تقديمها سواء من حيث الدمج بين البيئة والسرد أو في كيفية توظيفها لكسر إيقاع الرعب والقتال.
لكن مع التقدم بدأت هذه اللمسة الابتكارية تخف تدريجيًا الألغاز تفقد بريقها شيئًا فشيئًا وتتحول إلى نمط أكثر اعتيادية وبعضها يعود إلى صيغ مألوفة جدًا في السلسلة وأحيانًا شعرت بتكرار مباشر لأفكار سبق أن تعاملت معها قبل ساعات قليلة لم تصل إلى حد الإحباط لكنها فقدت عنصر الدهشة الذي ميز بدايتها.

كان بإمكان هذا الجانب أن يحافظ على مستواه حتى النهاية ليصبح أحد أعمدة التجربة لكنه بدلًا من ذلك تراجع إلى دور وظيفي يخدم التقدم أكثر مما يختبر ذكاء اللاعب ومع ذلك تبقى بدايته القوية دليلًا على أن الفريق قادر على الابتكار لو استمر حتى النهاية.
بعد انقطاع طويل عن الزومبي بالشكل الكلاسيكي يعودون في هذا الجزء لكن ليس كما عهدناهم هنا لم أشعر أنني أواجه جثثًا متحركة بلا وعي بل بقايا بشر تحتفظ بذاكرة مشوهة واحتفاظهم بجزء من ماضيهم ينعكس على سلوكهم استخدامهم للأدوات أو السكاكين وتصرفاتهم شبه الغريزية كلها تبدو منطقية لأنها امتداد لحياتهم قبل التحول هذا التفصيل البسيط أضاف بعدًا مخيفًا كأنك لا تقاتل وحشًا بل إنسانًا ضائعًا داخل جسد مشوه.
الذكاء الاصطناعي كان من أبرز نقاط القوة الزومبي هنا لا يتقدمون بخط مستقيم نحوك فحسب بل يستجيبون للأصوات ولحركتك ولموقعك ويلتفون حولك ويجبرونك على إعادة حساباتك في كل مواجهة وشعرت أحيانًا أنني مطارد من كيان يفكر لا من نموذج بسيط حركاتهم مدروسة وطريقة اقترابهم منك تحمل نية واضحة للإطاحة بك.

التنوع في الأعداء خصوصًا في بداية اللعبة كان غنيًا ومشجعًا هناك فئتان واضحتان من الزومبي الفئة العادية التي تجسد كل ما سبق من ذكاء وسلوك منطقي وفئة مميزة أقوى أو أضخم أو أكثر عدوانية تميل إلى التحول إلى تهديد شبه دائم داخل منطقتها كأنها حارس لا يتركك تتحرك بحرية مثال زومبي الطباخ كان نموذجًا واضحًا لهذا النوع حضوره ليس عابرًا بل عنصر ضغط مستمر.
ومع التقدم تتغير أشكال الزومبي بحسب البيئة لكل منطقة أعداؤها بطابعها الخاص وهذا احترام جميل لمنطق العالم وتنوع بصري وسلوكي يحافظ على الإحساس بالتجدد.
رغم أن عدد الزعماء ليس كبيرًا إلا أن كل مواجهة منهم كانت ذات قيمة لم أشعر أبدًا أنهم مجرد عائق تقليدي في نهاية فصل بل اختبار حقيقي لفلسفة اللعب في كل مسار.
في مسار غريس الزعماء يحترمون هشاشتها النسبية والمواجهات هنا لا تعتمد على القوة النارية بل على الاختباء واستغلال البيئة وإيجاد حيلة أو نقطة ضعف شعرت أنني أواجه لغزًا حيًا أكثر من كوني أواجه وحشًا ضخمًا والتوتر في هذه المعارك نابع من محدوديتك أنت لا من حجم الخصم فقط.

أما مع ليون فالتصميم مختلف الزعماء يتناسبون مع أدواته ومع تنوع أسلحته ومكانيكياته القتالية وهناك مساحة للاشتباك المباشر لكن دون أن تتحول المواجهة إلى استعراض فارغ وكل زعيم يفرض إيقاعًا مختلفًا ويجبرك على تعديل أسلوبك بدل تكرار نفس الاستراتيجية.
قلة عددهم لم تزعجني لأن الجودة عوضت الكمية كل مواجهة حملت فكرة خاصة بها وشعرت أنني أتعلم شيئًا جديدًا في كل مرة وهذا بالنسبة لي أهم من ملء اللعبة بزعماء بلا هوية.
التفاصيل هنا مذهلة في بدايات اللعبة جزئية الفندق تحديدًا تُعد من أفضل ما قدمته السلسلة على الإطلاق آثار الحروق والدماء والرماد والصمت الثقيل في الممرات كل شيء يحكي قصة المدينة تحت المطر وانعكاسات الإضاءة على السيارات والزجاج مع حركة الناس قبل الانهيار شعرت أنني أمام نقلة تقنية حقيقية.

جزئية المصحة كانت طويلة وموترة بشكل متعمد هناك شعور بأن الوقت بيطىء وأنك عالق هذا الإحساس ليس عيبًا بل تصميم نفسي ذكي يعكس ضغط الرعب.
مع تقدم اللعبة يتراجع مستوى الابتكار قليلًا ويعود إلى تصميم جيد بدل مذهل لكن لا يمكن إنكار وجود أفكار ذكية في البيئات يمكن استغلالها أثناء القتال ومسارات التفاف وعناصر بيئية تساعدك.
إذا كان الرعب يُبنى بالصورة فإنه يكتمل بالصوت وهنا تقدم اللعبة واحدًا من أفضل أعمالها على الإطلاق التصميم الصوتي ليس مجرد خلفية بل عنصر حي يشاركك التجربة ويقود مشاعرك دون أن تشعر.
أكثر ما أدهشني هو طريقة التعامل مع الزومبي لم يكونوا مجرد أجساد متحركة تُصدر أصوات عشوائية بل يحمل بعضهم ذاكريات مشوهة من حياتهم السابقة حيث تسمع زومبي مهووسًا بإطفاء الأنوار وآخر يتمتم بجمل توحي بمشاكل عائلية أو شجار قديم وهذه التفاصيل الصغيرة أضافت بُعدًا إنسانيًا مرعبًا كأنك لا تواجه وحشًا فحسب بل إنسان لم يتحول بالكامل هذا النوع من اللمسات يجعل الرعب أكثر قسوة لأنه يذكرك أن ما تقاتله كان يومًا شخصًا حيًا.

المؤثرات الصوتية كذلك متقنة بإتقان مذهل صوت الانفجارات له ثقل حقيقي وارتداد الأسلحة يحمل إحساسًا مقنعًا وصدى الطلقات في الممرات الضيقة يعمق الإحساس بالعزلة أما الأداء الصوتي للشخصيات فكان من أفضل ما قدمته السلسلة المشاعر لم تُلق بطريقة مبالغ فيها بل جاءت طبيعية متوترة صادقة يمكنك أن تسمع الارتباك في صوت غريس والثقل في نبرة ليون وحتى الصمت بين الجمل كان يحمل معنى.
أما الموسيقى فهي كما اعتدنا من الاستوديو ذكية في حضورها لا تُستخدم كخلفية مستمرة بل كأداة درامية تدخل في اللحظة المناسبة وترفع التوتر أثناء المطاردة أو تخلق شعورًا بعدم الاطمئنان في لحظات الاستكشاف الهادئ وأحيانًا يكون غيابها هو ما يصنع القلق وأحيانًا تدخل بنغمة خافتة تُشعرك بأن شيئًا سيحدث حتى قبل أن يحدث فعليًا.
تمت تجربتي للعبة على جهاز PS5 Pro وبصراحة الأداء التقني كان أحد أكثر الجوانب التي أبهرتني منذ اللحظة الأولى.
اللعبة تعمل بدقة عالية جدًا مع دعم واضح ومتكامل لتقنية تتبع الأشعة ليس كإضافة تجميلية خفيفة بل كعنصر أساسي في بناء المشهد الانعكاسات على الأرضيات المبللة الإضاءة المتسللة عبر النوافذ المحطمة والظلال المتحركة في الممرات الضيقة كل ذلك أعطى إحساسًا بصريًا قريبًا جدًا مما اعتدنا رؤيته على أجهزة PC عالية المواصفات.

الأهم من ذلك أن هذا المستوى البصري لم يأتي على حساب السلاسة الأداء كان ثابتًا عند 60 إطارًا في الثانية طوال تجربتي تقريبًا دون هبوط ملحوظ أو تقطيع يفسد اللحظات الحرجة في لعبة تعتمد على التوتر وردة الفعل السريعة.
مع بداية اللعب وجدت نفسي أتوقف أحيانًا فقط لأتأمل التفاصيل الدقيقة في البيئة وكثافة العناصر وجودة الخامات وتفاعل الإضاءة مع الأسطح شعرت فعلًا أنني أمام قفزة تقنية حقيقية للسلسلة والأجمل أن هذا المستوى من الجودة لم يكن لحظيًا في البداية فقط بل استمر بنفس القوة حتى نهاية الرحلة دون تراجع ملحوظ في الأداء أو الجودة.
تقنيًا هذه واحدة من أقوى نسخ السلسلة على الإطلاق وتحديدًا على PS5 Pro حيث بدت التجربة متكاملة بصريًا وسلسة إلى درجة تعزز الانغماس بدل أن تشتتني بأي مشاكل تقنية.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *