Pragmata هي لعبة أكشن ومغامرات من تطوير ونشر شركة Capcom تدور أحداثها في بيئة خيال علمي داخل محطة قمرية مهجورة تقدم اللعبة تجربة مختلفة تمزج بين القتال المباشر ونظام تهكير يعتمد على التفكير السريع واتخاذ القرار تحت الضغط.
تتمحور القصة حول جندي يُدعى هيو وفتاة غامضة تُدعى ديانا حيث تتشكل بينهما علاقة إنسانية تدريجية وسط عالم مليء بالغموض في هذه المراجعة سوف نتطرق ونتحدث عن كل ما يتعلق باللعبة
القصة
منذ البداية شعرت أن Pragmata لا تحاول أن تدفعني لفهم قصتها بسرعة بل تمنحني الوقت لأتأملها البداية تبدو مألوفة مهمة إصلاح في محطة قمرية والسبب خلل مفاجئ ومن ثم تتصاعد تدريجياً للأحداث لكن الإحساس الذي يرافق هذه البداية مختلف أكثر هدوءًا وكأن اللعبة لا تريد أن تشرح نفسها بل أن تعيش فيها.
مع مرور الوقت بدأت ألاحظ أن القصة لا تعتمد على لحظات صادمة بقدر ما تعتمد على تراكم كل تفصيلة صغيرة وكل حوار بسيط يضيف شيئًا جديدًا ليس فقط لفهم الأحداث بل لفهم هذا العالم ككل والغموض موجود لكنه ليس مربكًا بل يدفعك بلطف للاستمرار وكأنك تُقاد دون أن تشعر.

لكن ما بقي معي حقًا لم يكن الأحداث نفسها بل العلاقة بين هيو وديانا هذه العلاقة لم تُفرض ولم تُقدم بشكل مباشر بل نمت بهدوء مع تقدم الرحلة زومن خلال الحوارات ومن خلال المواقف الصغيرة بدأت تتشكل صورة أوضح ليس فقط عن الشخصيتين بل عن طريقة تفكيرهما وعن الفجوة بينهما.
ديانا رغم معرفتها الواسعة تبدو كطفلة تكتشف العالم لأول مرة وفضولها بسيط وصادق وهذا ما يجعل تفاعلها مع هيو مميزًا ومع الوقت شعرت أن هيو لا يحاول فقط النجاة بل يحاول أن يشرح وأن يوجه وربما أن يفهم نفسه من خلال هذه العلاقة.
الشخصيات
أكثر ما أعجبني في Pragmata هو أنها لا تحاول أن تملأ عالمها بالشخصيات بل تختار بعناية من يستحق أن يكون فيه لم أشعر يومًا بوجود شخصية زائدة أو حضور بلا معنى كل شخصية هنا لها سبب ولها دور ولها أثرحتى لو كان ظهورها محدودًا.
هيو كشخصية بدا لي إنسانًا قبل أن يكون بطلًا ليس مثاليًا ولا مكتوبًا ليكون كذلك أحيانًا يتصرف بعقلانية وأحيانًا يترك نفسه للحظة وهذا ما جعله قريبًا فيه شيء من الواقعية وشيء يجعلك تفهمه حتى لو لم تتفق معه.

أما ديانا فكانت شيئًا مختلفًا تمامًا شعرت أنها ليست مجرد شخصية بل محور التجربة كلها فكرة أن يكون هناك ذكاء صناعي متقدم داخل جسد طفلة ليست فقط فكرة ملفتة بل عميقة في معناها.
هي تعرف الكثير وتمتلك معلومات ربما تفوق البشر لكنها في نفس الوقت لم تعش أيًا منها هذا التناقض الهادئ هو ما جعلها مميزة وفضولها طبيعي وأسئلتها البسيطة وطريقتها في التفاعل مع العالم تحمل براءة حقيقية رغم أنها ليست بشرًا.
ومع مرور الوقت لم أعد أتابع القصة لأرى ماذا سيحدث بل لأفهم كيف ستتغير هذه العلاقة وكيف سيتأثر هيو بها وكيف ستتغير ديانا بوجوده.
أسلوب اللعب
أسلوب اللعب في Pragmata لم أشعر معه أنه يحاول أن يبهرك بل أن يغير طريقتك في التفكير من البداية يتضح أن اللعبة لا ترى التصويب والتهكير كعنصرين منفصلين بل كجزء من فكرة واحدة منظومة لا تكتمل إلا بهما معًا.
في كل مواجهة كان واضحًا لي أن إطلاق النار وحده لا يكفي والأعداء ليسوا مجرد أهداف بل أنظمة مغلقة تحتاج أن تُفهم قبل أن تُهزم وهنا يأتي التهكير ليس كخيار إضافي بل كخطوة أساسية كأن اللعبة تقول لك: “قبل أن تهاجم افهم”.

طريقة التهكير نفسها بسيطة في ظاهرها مثل مسارات ومربعات واختيار طريق لكنها في لحظة المواجهة تتحول إلى شيء مختلف لأنك لا تقوم بها في عزلة بل وأنت تتحرك وتتفادى وتفكر في نفس الوقت هناك ضغط مستمر ليس فقط على ردة فعلك بل على قدرتك في اتخاذ القرار.
وهذا ما أعجبني لم أشعر أنني ألعب فقط بل أنني أحاول أن أوازن بين أكثر من شيء في نفس اللحظة أحيانًا أتراجع وأعتمد على التهكير وأبحث عن الطريقة الأقل مخاطرة وأحيانًا أندفع عندما أرى فرصة واضحة.
تصميم المراحل والبيئات
تصميم المراحل في Pragmata لم أشعر معه أنه مجرد خلفية تدور فيها المواجهات بل كأنه جزء من التحدي نفسه كل مساحة أدخلها كانت تفرض علي طريقة معينة في التفكير وكأن البيئة لا تكتفي بأن تكون مكانًا بل تتحول إلى عنصر يشارك في المواجهة.
معظم البيئات جاءت ضيقة ومحدودة وهذا في البداية قد يبدو خيارًا تقليديًا لكن مع الوقت اتضح لي أنه مقصود بدقة هذا الضيق لا يمنحك رفاهية التردد ولا يترك مساحة كبيرة للهروب أو إعادة التمركز بل كل شيء يحدث بسرعة تحت ضغط ويجبرك أن تكون حاضرًا ذهنيًا في كل لحظة.

لكن ما جعل هذا الأسلوب ناجحًا هو أنه لم يكن عشوائيًا لم أشعر أن التصميم يحاصرني فقط ليصعب الأمور بل كان يختبرني وكل ساحة قتال بدت وكأنها تسألني شيئًا مختلفًا هل أستطيع اتخاذ قرار سريع وهل أستطيع قراءة تحركات الأعداء وهل أدير مواردي بشكل صحيح هذا التنوع في الاختبار هو ما أعطى كل مواجهة طابعها الخاص.
ومن ناحية أخرى اللعبة لا تقع في فخ التكرار صحيح أن البيئة العامة تدور حول محطة فضائية لكن كل منطقة تحمل إحساسًا مختلفًا هناك محاولات واضحة لكسر النمط المعتاد لهذا النوع من الأماكن سواء في توزيع المساحات أو في تفاصيلها البصرية ومع الوقت بدأت أشعر أنني لا أتنقل بين مراحل بل بين أفكار مختلفة للتصميم كل واحدة منها تقدم لي تجربة صغيرة لكن مميزة بطريقتها.
الاستكشاف والملجأ
الاستكشاف في Pragmata لم أشعر معه أنه مجرد خيار إضافي بل كان جزءًا طبيعيًا من التجربة نفسها لم يكن هناك إحساس بأن اللعبة تقول لي اذهب وابحث بل كنت أنا من أرغب بذلك كل زاوية كل ممر جانبي كان يحمل شيئًا يستحق الاكتشاف ليس فقط كمكافأة بل كإحساس بالتقدم.
ما أعجبني هو أن هذا الاستكشاف لم يكن مشتتًا أو مرهقًا وهذات بفضل تصميم البيئات ببساطته ووضوحه جعل عملية البحث مريحة لم أشعر أنني أضيع وقتي بل أنني أضيف شيئًا لتجربتي حتى وإن كان بسيطًا كل صندوق أجده وكل غرض أجمعه كان له قيمة إما في تطويري أو في إحساسي بأنني أفهم هذا العالم أكثر.

لكن أكثر ما ارتبطت به كان الملجأ هذا المكان لم يكن مجرد واجهة أو قائمة أعود إليها بل كان أشبه بمرآة لرحلتي مع كل شيء أجمعه كنت أرى التغيير فيه كتفاصيل صغيرة تظهر أو البيئة تتبدل وحتى الحوارات بين هيو وديانا تبدأ تأخذ منحى مختلفًا وبشكل غير مباشر بدأ هذا المكان يحمل معنى لم يعد مجرد نقطة توقف بل مساحة أشعر فيها بما أنجزته.
هناك هدوء في فكرة أن ترى تقدمك متجسدًا أمامك ليس في أرقام أو قوائم بل في مكان يتغير معك وهذا ما جعلني أرتبط به أكثر مما توقعت وكأن الملجأ لم يكن جزءًا من اللعبة فقط بل جزءًا من الرحلة نفسها.
الأعداء
الأعداء في Pragmata كانوا أحد الأسباب التي جعلت القتال يبدو حيًا ومتجددًا باستمرار لم أشعر أنني أكرر نفس المواجهة أو أتعامل مع نفس الفكرة بصيغة مختلفة بل كل عدو كان يفرض علي طريقة تفكير خاصة به.
بعضهم كان يضغط علي بشكل مباشر ويجبرني على التحرك بسرعة وبعضهم الآخر كان مزعجًا بطريقة ذكية ويشتت انتباهي أو يغير إيقاع المواجهة وهناك من كان يتطلب مني التوقف قليلًا والتفكير وإعادة ترتيب خطتي بالكامل قبل أن أتصرف هذا التنوع لم يكن فقط في الشكل بل في الإحساس الذي تتركه كل مواجهة.

ما أعجبني أكثر هو التوازن الواضح لم أشعر في أي لحظة أن اللعبة تحاول أن تغلبني بطريقة غير عادلة وحتى في أصعب اللحظات كان هناك دائمًا شعور أن الخطأ مني وأن بإمكاني أن أتعلم وأتحسن هذا النوع من التحدي يجعلك تستمر لأنه يدفعك للتطور بدل أن يُحبطك.
أما الزعماء فكانوا امتدادًا طبيعيًا لهذا التوجه كل مواجهة بدت مختلفة لكل زعيم أسلوبه وطريقته في فرض التحدي لم تكن هناك مبالغة أو تعقيد غير مبرر بل مواجهات واضحة في فكرتها لكنها تتطلب تركيزًا وفهمًا لما تقدمه اللعبة.
الأداء التقني
جربت Pragmata على كل من PS5 و PS5 Pro وكان واضحًا لي أن الجانب التقني لم يكن مجرد عنصر مكمل بل جزء مهم من التجربة نفسها.
على جهاز PS5 الأداء كان مستقرًا بشكل ملحوظ لم أواجه تقطيعًا أو مشاكل تقنية تُذكر وكل شيء كان يعمل بسلاسة تعطيك راحة أثناء اللعب خصوصًا في لعبة تعتمد بشكل كبير على سرعة الاستجابة واتخاذ القرار وجود نمطين الأداء والجودة كان خيارًا جيدًا والفارق بينهما كان يظهر بشكل أساسي في الإضاءة والتفاصيل البصرية ومع ذلك في كلا النمطين حافظت اللعبة على استقرارها وهذا بحد ذاته عنصر مهم جدًا.

أما على PS5 Pro فالتجربة كانت مختلفة وأكثر اكتمالًا.
اللعبة هنا لا تضعك أمام الخيار التقليدي بين الأداء والجودة بل تقدم تجربة موحدة تشعر معها أنك حصلت على الاثنين معًا لديك الحرية في فتح الإطارات دون أن تكون مقيدًا بنمط معين وهذا يعطي إحساسًا بسلاسة أكبر خصوصًا في لحظات الضغط.

من الناحية البصرية كانت هناك قفزة واضحة وتفاصيل العالم بدت أكثر وضوحًا وعمقًا وكذلك الشخصيات التي ظهرت بتفاصيل أدق ومع استخدام تتبع الأشعة المتقدم تغير الإحساس العام بالمشاهد الإضاءة والانعكاسات والظلال كلها أضافت طبقة واقعية جعلت العالم يبدو أكثر إقناعًا.
تقنية PSSR2 كان لها دور واضح في هذا التحسن حيث رفعت من جودة الصورة دون التأثير على الأداء وخلقت توازنًا جميلًا بين الوضوح والسلاسة.
الخلاصة والتقييم
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *