مراجعة Resonance: A Plague Tale Legacy
مراجعة Resonance: A Plague Tale Legacy حيث نستعرض قصة Sophia ونظام القتال والألغاز والاستكشاف والأعداء والزعماء ومدى نجاح Asobo Studio في تقديم تجربة مختلفة داخل عالم A Plague Tale.
تعود إلينا سلسلة A Plague Tale من جديد مع Resonance: A Plague Tale Legacy من تطوير استديو Asobo Studio ونشر Focus Entertainment الاستديو الفرنسي الذي صنع اسمًا قويًا خلال السنوات الأخيرة بفضل A Plague Tale إلى جانب عمله على سلسلة Microsoft Flight Simulator ومع كل مشروع أثبت الفريق قدرته على تقديم تجارب ذات هوية واضحة تجمع بين الجانب التقني القوي والسرد السينمائي والأجواء المميزة.
لكن هذه المرة لا نعود لمتابعة رحلة Amicia وHugo بل يأخذنا Asobo إلى الماضي قبل أحداث Requiem بـ15 عامًا لنعيش قصة Sophia الشخصية التي تعرف عليها جمهور السلسلة في الجزء السابق ونكتشف جزءًا من ماضيها والأحداث التي شكلت شخصيتها قبل لقائها بأبطال السلسلة.
ولا يقتصر الاختلاف على الشخصية والقصة فقط إذ تحاول Resonance تقديم توجه جديد للسلسلة عبر التركيز بصورة أكبر على المواجهات القتالية المباشرة والاستكشاف وحل الألغاز مع الحفاظ على الجانب القصصي والغموض المرتبط بالـ Macula لتصبح التجربة مألوفة لجمهور A Plague Tale وفي الوقت نفسه مختلفة بشكل واضح عما قدمه الجزآن السابقان.
ومع هذا التغيير الكبير في هوية أسلوب اللعب يبقى السؤال الأهم هل استطاع Asobo Studio توسيع عالم A Plague Tale دون أن يفقد العناصر التي جعلت السلسلة مميزة هذا ما سنتعرف عليه في مراجعتنا الكاملة للعبة Resonance: A Plague Tale Legacy.
القصة
تعود القصة إلى ماضي Sophia بداية من طفولتها والمحطات التي شكلت نضجها وصولًا إلى ارتباط حياتها وأحلامها ورؤاها بتاريخ حضارة قديمة عاشت ازدهارها قبل أن تصل إلى لحظة سقوطها لا تتعامل اللعبة مع الماضي بوصفه خلفية تشرح شخصية نعرفها مسبقًا فحسب بل تجعله قلب الحكاية فكل إجابة تحصل عليها Sophia عن الجزيرة والحضارة التي سبقتها تقودها في الوقت نفسه إلى فهم جزء جديد من ذاتها.
تنطلق الأحداث بوتيرة سريعة وتمر خلال بدايتها بعدة محطات مهمة في حياة البطلة وساعد هذا الإيقاع على إدخالي مباشرة في صلب القصة ومنع المقدمة من الاستغراق طويلًا في التمهيد لكنه حمل ثمنًا عاطفيًا واضحًا حيث بعض اللحظات الدرامية المبكرة كانت جيدة في أصلها إلا أن السرد انتقل منها بسرعة قبل أن يمنحني الوقت الكافي للتعلق بالشخصيات أو استيعاب أثر ما وقع عليها.
المشكلة هنا لم تكن في الحدث بل في المسافة القصيرة بين تأسيس العلاقة واختبارها الدراما تحتاج أحيانًا إلى الهدوء كي يترسخ معناها وعندما تطلب اللعبة التأثر بفقد أو تحول قبل أن تمنح العلاقة وقتها تصبح قوة الفكرة أكبر من أثرها الفعلي لهذا فهمت أهمية بعض المشاهد المبكرة لكنني لم أشعر بثقلها كما أرادت اللعبة.

وتتغير الصورة بعد تجاوز البداية يخف اندفاع السرد تدريجيًا وتصبح الأحداث أكثر قدرة على بناء التوتر قبل تحريره وفي المنتصف والنهاية وجدت نفسي أكثر ارتباطًا بما تمر به Sophia وأصبحت اللحظات الدرامية أشد تأثيرًا لأن اللعبة سمحت للعلاقات والأسئلة بالنمو ولم تعد المشاهد تمر بوصفها محطات ضرورية للوصول إلى المرحلة التالية بل أصبحت نتائج لما عرفته عن الشخصيات وما رأيته من الحضارة التي تركت آثارها في كل مكان.
وأجادت القصة كذلك الربط بين مصير Sophia وتاريخ الجزيرة ولا يبقى الماضي حبيس الحوارات أو النصوص بل يظهر في الأبنية والألغاز والموسيقى والتحولات التي تطرأ على المكان وكأن اللعبة تقول إن الحضارات لا تختفي تمامًا حين تسقط فهي تترك صداها داخل من يأتي بعدها حتى إن لم يفهموا في البداية ما ورثوه عنها.
الشخصيات
تعتمد القصة بصورة كبيرة على الشخصيات المحيطة بـSophia لأن نضج البطلة لا يحدث من خلال الأحداث وحدها بل عبر العلاقات التي تشكل فهمها لنفسها وللعالم معظم الشخصيات مكتوب بعناية ولكل واحدة منها دور يتجاوز تقديم معلومة أو تحريك مهمة فهي تمثل تجربة أو موقفًا يدفع Sophia إلى التغير.
تظهر Leni بوصفها أحد أفضل الأمثلة على ذلك لا يقتصر حضورها على مساعدة Sophia في حل الألغاز أو مرافقتها بين المواقع بل تمتلك صوتًا واضحًا وشخصية حية تتفاعل مع ما يحدث باستمرار حواراتها ممتعة وتعليقاتها في أثناء التنقل تمنع الصمت من تحويل الرحلة إلى انتقال ميكانيكي بين منطقتين كما أن وجودها يمنح Sophia مساحة للتعبير عن أفكارها ومخاوفها من خلال علاقة طبيعية بدل الاعتماد على حديث البطلة مع نفسها.
ما أعجبني فعلًا هو أن التفاعل بينهما لا يتوقف عندما تنتهي المشاهد السينمائية وجود Leni يستمر داخل اللعب نفسه تتحدث عن المكان وتتفاعل مع الاكتشافات وتشارك Sophia لحظات التوتر والهدوء وهذا الأسلوب يجعل الشخصية المرافقة جزءًا من التجربة.

وينطبق الاهتمام نفسه بدرجات متفاوتة على بقية الشخصيات لكل شخصية أثر في نضج Sophia وبعضها يغير الطريقة التي تفهم بها تاريخها أو تنظر بها إلى الرحلة ولا يعني ذلك أن جميع الشخصيات تحصل على المساحة نفسها لكن الغالبية تؤدي وظيفة درامية واضحة وتحافظ في الوقت نفسه على قدر من الاستقلال عن البطلة.
الاستثناء الأوضح كان شخصية Irene التي بدت موجودة لتحقيق غرض محدد في الحبكة أكثر من كونها شخصية مكتملة الدوافع وأفعالها تخدم انتقال القصة إلى النقطة المطلوبة لكن اللعبة لا تمنح أسبابها الوضوح أو العمق الكافي ولذلك يصبح أثرها الوظيفي مفهومًا بينما يبقى أثرها الإنساني ضعيفًا والمشكلة ليست في الدور الذي تؤديه بل في أن الكتابة تكشف الحاجة إلى هذا الدور أكثر مما تكشف الشخصية نفسها.
ورغم هذا التفاوت يظل طاقم الشخصيات من نقاط قوة اللعبة وأفضل الشخصيات لا تشرح للاعب من كانت Sophia فقط بل تساعده على مشاهدة الكيفية التي أصبحت بها الشخصية التي يعرفها وهنا ينجح العمل بوصفه قصة سابقة لأنه لا يكتفي بملء فراغ زمني، وإنما يمنح التحول الشخصي معنى يمكن الشعور به.
أسلوب اللعب
يمثل أسلوب اللعب أكبر تغيير تقدمه Resonance: A Plague Tale Legacy مقارنة بالجزأين السابقين وعوضًا عن الاعتماد الأساسي على التسلل واختلاس الأعداء وتجنب المواجهة وتدفع اللعبة Sophia إلى الهجوم المباشر وتبني مواجهاتها حول قتال قريب بسيط وسريع وهذا التحول يتناسب مع طبيعة البطلة الأكثر قدرة على الدفاع عن نفسها لكنه يضع اللعبة أمام ضرورة تقديم نظام قتالي قادر على حمل جزء كبير من التجربة.
ويتكون شريط الصحة من ثلاث خانات وعندما تتلقى ضربة تخسر واحدة منها ولا تستعيد الصحة من خلال الانتظار أو استخدام علاج تقليدي بل عبر قتل أحد الأعداء وإذ يعيد كل عدو تهزمه خانة واحدة فقط وهذه الفكرة هي أفضل ما في النظام القتالي لأنها تحول العلاج من وسيلة للابتعاد عن الخطر إلى سبب للعودة إليه.
وعندما تصبح Sophia على وشك الموت لا تشجعك اللعبة على التراجع والاختباء حتى تستعيد قوتك بل تدفعك إلى اختيار خصم تستطيع إسقاطه بسرعة كي تسترجع خانة من الصحة وبهذا تصنع دورة قتالية قائمة على المخاطرة حيث الضرر يزيد حاجتك إلى الهجوم لكن الاندفاع غير المحسوب قد يكلفك الخانة الأخيرة كما يكافئ النظام اللاعب الذي يتجنب الضربات لأن استعادة الصحة محدودة ولا تمحو الأخطاء بسهولة.

أما الأدوات الأساسية فتتكون من سلسلة ضربات خفيفة وضربة قوية يمكن تنفيذها من خلال الضغط المستمر على زر الهجوم إلى جانب التجنب والصد وعكس الضربات لإخلال توازن الخصم ولا يتطلب الصد أو التجنب توقيتًا شديد الدقة وهو ما يجعل النظام سهل الفهم لكنه يقلل في الوقت نفسه المساحة المتاحة للإتقان.
تستطيع Sophia كذلك استخدام عناصر من البيئة بحمل بعض الأغراض أو الأسلحة ورميها على الأعداء وتضيف هذه التفاعلات تنوعًا لحظيًا خصوصًا عندما تمنحك الساحة أداة تساعدك على التعامل مع خصم قبل أن يصل إليك لكنها لا تتحول إلى نظام معقد يغير طبيعة المواجهات باستمرار.
توجد أيضًا شجرة مهارات بسيطة تطور بعض الأدوات وتجعل القتال أكثر متعة مع التقدم إلى جانب مجموعة من السيوف التي يتميز كل واحد منها بخاصية مختلفة منحني ذلك سببًا لتجربة الأسلحة بدل التعامل معها كتغييرات بصرية لكنه لم يغير حقيقة أن الأساس القتالي متواضع من حيث عدد الميكانيكيات وعمقها.
على الرغم من توجه اللعبة القتالي فإنها لا تتخلى تمامًا عن الأصل الذي قامت عليه السلسلة وبعد التقدم في القصة يظهر مخلوق لا تستطيع Sophia مواجهته بالطريقة المعتادة فتتغير قواعد اللعب من الهجوم والمبارزة إلى الاختباء والتحاشي والهرب.
التخفي هنا ليس بمستوى التعقيد أو الحضور الذي كان عليه في Innocence وRequiem ولا تبني اللعبة مساحات واسعة حول مراقبة دوريات البشر واستخدام أدوات متعددة لتجاوزهم بل تقدم مطاردات ومقاطع يكون هدفها الأساسي تفادي المخلوق والوصول إلى مكان آمن وهي عودة إلى شعور العجز أكثر من كونها عودة كاملة إلى نظام التسلل القديم.

ورغم بساطتها كانت هذه المقاطع من أكثر أجزاء اللعبة توترًا والسبب أن ساعات القتال السابقة جعلتني معتادًا على قدرة Sophia على الدفاع عن نفسها وثم جاء المخلوق ليسحب هذه القدرة فجأة والخوف لا يولد من شكله فقط بل من كسره للقواعد التي تعلمتها فالسيف والصد واستعادة الصحة عبر القتل لم تعد حلولًا وكل ما تملكه هو الحركة والانتباه.
نجحت اللعبة في الحفاظ على هيبة هذه المخلوقات لأنها لم تفرط في استخدامها ولم تحوله لاحقًا إلى أعداء عاديين يمكن التخلص منهم وظل ظهوره مقلقًا وظلت المواجهة معها مرتبطة بالهرب ولذلك احتفظت بالخطر الذي تفتقده غالبية المواجهات البشرية.
تصميم العالم والألغاز
يُعد تصميم العالم والمراحل أقوى جوانب Resonance: A Plague Tale Legacy وربما الأفضل في التجربة بأكملها ومنذ دخول الجزيرة وتقدم اللعبة مكانًا واضح الهوية لا يعمل بوصفه خلفية جميلة للأحداث فقط، بل بوصفه سجلًا لحضارة ازدهرت ثم سقطت وتركت آثارها في الصخور والأبنية والألغاز.
لم أشعر بضعف واضح في تصميم المراحل من البداية إلى النهاية بل على العكس كلما تقدمت ازدادت المواقع جمالًا وتطورت أفكار المراحل وأصبح توظيف المساحة أكثر إبداعًا لا تكرر اللعبة التكوين نفسه مع تغيير الألوان فهناك ساحات قتال ومناطق مخصصة للألغاز ومسارات تعتمد على القفز والتنقل عبر المنصات ومواقع تمنح الاستكشاف مساحة أكبر.
وينجح العالم في جذب النظر من دون أن يفقد وظيفته عندما وصلت إلى الجزيرة كانت الألغاز والمعالم مرئية في مناطق مختلفة ما صنع فضولًا طبيعيًا بشأن الطريق المؤدي إليها ولا يحتاج المكان دائمًا إلى علامة مباشرة تخبرك بوجود شيء مهم لأن الشكل المعماري أو ارتفاع البناء أو اختلاف الضوء يكفي لدفعك نحو الاستكشاف.
زساحات القتال مصممة بصورة جيدة وتتيح استخدام الحركة وعناصر البيئة بينما تمنح ساحات الألغاز كل فكرة مساحتها الخاصة حتى يتمكن اللاعب من قراءة مكوناتها وأما المنصات فتربط هذه المواقع وتحافظ على شعور الرحلة بدل أن تتحول اللعبة إلى غرف منفصلة تنتقل بينها عبر مشاهد تحميل أو ممرات بلا معنى.

كانت هناك لحظات كثيرة وتوقفت فيها لالتقاط الصور وأخرى بقيت فيها أتأمل البحر أو تفاصيل الجزيرة من دون هدف لعب مباشر ويعود ذلك إلى التقاء التصميم الفني مع بناء المراحل فالجمال لا يوضع حول الطريق فقط بل يصبح جزءًا من الطريقة التي يُكشف بها المكان أمام اللاعب والوصول إلى نقطة مرتفعة لا يمنحك مشهدًا جميلًا فحسب بل يسمح لك أيضًا بفهم المساحات التي قطعتها وتلك التي لا تزال تنتظرك.
وتبدأ الألغاز بمستوى ممتاز وتقدم أفكارًا جديدة بوتيرة مستمرة وعلى امتداد الفصول الأولى شعرت أن المطورين لا يكتفون بإعادة ترتيب العناصر ذاتها بل يبحثون عن طريقة جديدة لاختبار فهم اللاعب للمكان والأدوات المتاحة له ويستمر جانب من هذا الإبداع حتى قرب النهاية وهو إنجاز مهم في لعبة تمنح الألغاز مساحة كبيرة من وقتها.
وتأتي قوة الألغاز من وضوح قواعدها وقدرتها على التطور وغالبًا ما تسمح لك اللعبة بفهم المبدأ الأساسي في مساحة آمنة ثم تضيف إليه عنصرًا جديدًا أو تطلب استخدامه داخل بيئة أكثر تعقيدًا وهذا التدرج يجعل الحل مرضيًا ولأن اللاعب يصل إليه من خلال الملاحظة والفهم ليس عبر تجربة عشوائية لكل الاحتمالات.
لكن المستوى يبدأ بالتراجع بعد منتصف اللعبة ولا تختفي الأفكار الجيدة ولا تتحول الألغاز إلى حشو سيئ وإلا أن مقدار الابتكار ينخفض مقارنة بالبداية وبعض التحديات تصبح أسهل أو أقل تركيبًا ولذلك تفقد جزءًا من المفاجأة التي صنعت قوة الساعات الأولى والمشكلة تظهر بوضوح لأن البداية رفعت التوقعات إلى مستوى مرتفع لا لأن النصف الثاني يخلو من الجودة.

ما يحافظ على قيمة النظام هو ربط الألغاز بالاستكشاف والمكافآت ويمكن العثور على كنوز وأسلحة مخفية ولكل سلاح خصائص تفيد في القتال وبعض الكنوز محمي بلغز خاص بينما يوجد بعضها الآخر داخل مواقع سرية تحتاج إلى مراقبة البيئة والبحث عن طريق الوصول إليها.
هذا الربط مهم لأنه يمنع الاستكشاف من التحول إلى جمع أشياء لا قيمة لها والمكافأة التي تحصل عليها قد تغير السلاح الذي تستخدمه أو تمنحك خيارًا إضافيًا في المواجهات ولذلك يصبح حل اللغز استثمارًا في أسلوب اللعب لا مجرد زيادة لنسبة الإكمال كما أن وجود الأسرار داخل عالم بهذه الجودة يمنح اللاعب سببًا للنظر إلى تفاصيله بدل المرور السريع بينها.
الأعداء والزعماء
تقدم اللعبة تنوعًا جيدًا جدًا في الأعداء هناك الجنود العاديون والخصوم الضخام والمدرعون، والرماة وغيرهم ويحمل كل نوع سلاحًا وأسلوبًا مختلفين وتؤثر هذه الفروق في موقعه داخل ساحة القتال والطريقة المناسبة للتعامل معه.
حركات الأعداء واضحة وسهلة القراءة ما يجعل حفظ أنماطهم وفهم توقيت ضرباتهم أمرًا سريعًا ويخدم ذلك نظام الصد وعكس الهجمات لأن اللاعب يستطيع معرفة مصدر الخطر والاستجابة له كما أن توزيع الأنواع داخل الساحات جيد فالرماة يفرضون ضغطًا من الخلف بينما يشغل المقاتلون القريبون المساحة أمامك ويحتاج المدرعون إلى تعامل مختلف عن الجنود العاديين.
لكن الوضوح يتحول مع مرور الوقت إلى سهولة مفرطة ونادرًا ما واجهت تحديًا حقيقيًا أمام الأعداء ولم تدفعني معظم المواجهات إلى تغيير سلاحي أو إعادة التفكير في أسلوبي زيمكن فهم الحركات بسرعة كما أن الصد والتجنب متسامح ولذلك لا يحصل نظام القتال على المقاومة التي يحتاجها كي يتطور شعور اللاعب بإتقانه.

كان من الممكن أن تعالج الموازنة هذه المشكلة من دون رفع صحة الأعداء أو تحويلهم إلى كتل تستنزف الوقت وزيادة عدوانيتهم أو تضييق توقيت الصد أو بناء تشكيلات تجبر اللاعب على ترتيب أولوياته بصورة أدق كانت ستمنح الأدوات الحالية قيمة أكبر فالمشكلة ليست في نقص الخيارات وحده بل في أن اللعبة لا تطلب استخدام ما لديها بأفضل صورة.
تمتد السهولة إلى الزعماء وتصبح أكثر إضرارًا هناك ومعارك الزعماء هي المكان الطبيعي لاختبار فهم اللاعب للصد والتجنب وإدارة خانات الصحة لكنها تمر غالبًا من دون مقاومة كافية وقد تمتلك المواجهة حضورًا بصريًا جيدًا أو فكرة مناسبة إلا أن انخفاض التحدي يحد من تأثيرها ويمنعها من التحول إلى لحظات تتويج حقيقية.
الصوتيات والموسيقى
يقدم الأداء الصوتي مستوى ممتازًا وكانت مؤدية Sophia أبرز عناصره وتمكنت من نقل مشاعر البطلة في لحظات الخوف والغضب والارتباك ومنحت الشخصية حضورًا يزداد قوة مع استقرار إيقاع القصة ولم يعتمد التأثير على ارتفاع الصوت أو المبالغة بل على تغير النبرة والطريقة التي تتفاعل بها Sophia مع الشخصيات وما تكتشفه عن ماضيها.
وتدعم بقية الأداءات الحوار والعلاقات بصورة جيدة خصوصًا في التفاعلات المستمرة بين Sophia وLeni وهذه الحوارات لا تنقل المعلومات فقط بل تخفف وحدة الاستكشاف وتبني العلاقة خلال اللعب ولهذا كان نجاح الأداء ضروريًا كي تشعر أن هناك شخصيتين تتحركان في العالم.
أما المؤثرات المحيطة فتمنح الجزيرة حياة محسوسة من أصوات الطيور والحيوانات وصوت الأغصان والأشجار وأمواج البحر وخطوات Sophia فوق الأسطح المختلفة جميعها تبني حضورًا مكانيًا يساعد على الاندماج ولا يبدو البحر مجرد سطح متقن بصريًا لأن صوته يظل حاضرًا ولا تبدو الغابة كتجمع مجسمات لأن حركتها مسموعة حتى في اللحظات الهادئة.

وتتألق الموسيقى التصويرية في قدرتها على إعادة استخدام اللحن الواحد بصور مختلفة وقد يظهر في البداية بنسخة هادئة وراقية ثم يتحول أثناء القتال إلى صيغة أكثر حركة قبل أن يعود في لحظة أخرى بنبرة مخيفة تحمل القلق وهذا التحول يحافظ على وحدة الهوية الموسيقية من دون فرض المزاج نفسه على كل المشاهد.
والأجمل أن الموسيقى لا تكتفي بمرافقة الحدث بل تساعد على سرد تاريخ الحضارة المدمرة التي تحتويها الجزيرة وعندما يعود اللحن بصيغة مختلفة يبدو كأنه صدى لشيء عرفناه سابقًا لكنه تغير بفعل الزمن والسقوط وبذلك تصبح الموسيقى جزءًا من فكرة الإرث نفسها نغمة واحدة تبقى موجودة لكن معناها يتبدل وفق اللحظة التي نسمعها فيها.
الأداء التقني
من حيث الأداء لم ألاحظ هبوطًا في معدل الإطارات خلال تجربتي وحافظ نمط Performance على ثباته كما كان نمط Quality مستقرًا وقدم جودة بصرية أفضل وهذا الاستقرار مهم في لعبة تجمع بين القتال السريع والتنقل عبر المنصات لأن أي تذبذب كان سيؤثر مباشرة في التجنب والصد والحركة.
لكن الصقل البصري لا يمتد بالمستوى نفسه إلى التحريك وتحتاج الضربات إلى ثقل أكبر كي يشعر اللاعب بقوة اصطدام السيف بالخصم كما يحتاج الصد إلى استجابة حركية وصوتية تجعل تلقي الضربة أكثر إقناعًا أما التجنب فيبدو خفيفًا بصورة زائدة وكأن Sophia تنزلق بعيدًا عن الهجوم بدل أن تحرك جسدها بوزن يتناسب مع سرعة المواجهة.

هذه المشكلة لا تمنع التحكم من أداء وظيفته لكنها تضعف الإحساس الجسدي بالقتال فالنظام قائم على المواجهة المباشرة وكل ضربة وصد هما جزء من التغذية الراجعة التي تقنع اللاعب بقوة الحركة عندما يكون التحريك أخف من اللازم تفقد الأدوات شيئًا من تأثيرها حتى إن استجابت الأزرار بصورة صحيحة.
وتوجد كذلك ملاحظة واضحة في المشاهد السينمائية بعض المشاهد تقدم رسومات وإضاءة وتفاصيل قوية للغاية بينما تظهر مشاهد أخرى بصورة غريبة ومع ملامح أو جودة بصرية غير متسقة تصل أحيانًا إلى حد التشوه هذا التفاوت كان ملحوظًا لأنه يأتي داخل لعبة تتميز عادة بمستوى بصري مرتفع جدًا فيصبح المشهد الأضعف أكثر بروزًا مما سيكون عليه في تجربة أقل طموحًا.
الخلاصة والتقييم
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *